الوعي مفتاح الاستقرار… أضواء على كتاب “مرايا الوعي”…

الموصل – هدير الجبوري

صدر مؤخراً عن مؤسسة أنباء الموصل للصحافة والطباعة والنشر كتاب جديد للقانونية نوال الجراح بعنوان مرايا الوعي بطبعتة الأولى للعام 2026 ، ليقدّم للقارئ تجربة فريدة في فهم العلاقات الأسرية والزوجية والاجتماعية من منظور الوعي. فمنذ الصفحات الأولى، يتضح أن هذا العمل يقوم في جوهره على مفهوم محوري واحد هو الوعي، فكل نص من نصوصه، وكل فكرة مطروحة فيه، تعود لتلتقي عند هذه الكلمة المفتاح التي تشكّل العمود الفقري للكتاب بأكمله.

الوعي هنا ليس مفهوماً نظرياً مجرداً بل قوة داخلية تمكّن الفرد من فهم ذاته وإدراك محيطه وتجاوز ما يواجهه من مصاعب وتحديات وتحويل التجارب الصعبة إلى فرص للنمو والتعلّم.

يتميز الكتاب باتساع دائرة موضوعاته، فقد تناول قضايا أسرية واجتماعية متنوعة من بينها قوة الدعاء وتأثيره في حياة الإنسان، وكيفية مواجهة الأمراض الخطيرة والتغلب عليها بالإرادة والصبر، كما خصص فصلاً عن طقوس رمضان وأثرها على الأسرة والطفل، ودور الوالدين في توجيه الأبناء من خلالها.

وتطرق إلى معنى الشرف وأهميته للرجل والمرأة، ورصيد كل طرف في العلاقات، وأهمية تقدير الآخر، وما يقدمه الرجل للمرأة في الحياة الزوجية.

كما ألقى الضوء على موضوع التربية بوعي، وكيف يُلام أحياناً على المرأة باعتبارها المذنبة، وأهمية دراسة الشريك خلال فترة الخطوبة، وكيفية فهم الشخص الآخر قبل الزواج.

وتناول الكتاب موضوعة العنف الصامت بين الزوجين، ومفهوم الثقافة الزوجية، وأهمية توعية الشباب لتكوين علاقات صحية ومستقرة.
كل هذه المواضيع ربطتها الكاتبة بفكرة الوعي كأساس لفهم الذات والآخر، ولتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل الأسرة.
وفي زمن تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتتشابك همومها اليومية، تبقى الأسرة المرفأ الأكثر أمناً للإنسان، والقاعدة التي تُبنى عليها المجتمعات السليمة غير أن هذا الكيان لا ينهض على العاطفة وحدها، بل يحتاج إلى وعي ناضج يوجّه مساراته، ويمنحه القدرة على الاستمرار والتجدد، وهو ما جعلته المؤلفة محور رسالتها الأساسية.

يقدّم مرايا الوعي رؤية مختلفة في فهم العلاقات الزوجية والأسرية. فهو ليس دليلاً تقليدياً في الإرشاد الأسري، بل محاولة جادة لقراءة الحياة الزوجية والاجتماعية من الداخل، والكشف عن خفاياها النفسية والأخلاقية والاجتماعية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الوعي هو نقطة البداية لأي إصلاح حقيقي.

تؤكد الجراح عبر فصول كتابها أن الوعي هو البوصلة التي تقود الأزواج والأفراد نحو الاستقرار، ففهم الذات ومحاسبتها، والاعتراف بنقاط القوة والضعف، يساعد على بناء علاقات قائمة على الاحترام والتقدير والحوار الصادق.
ومن القضايا المهمة التي توقفت عندها الكاتبة بإسهاب، ظاهرة “الطلاق العاطفي”، تلك الحالة الصامتة التي قد يعيشها كثير من الأزواج دون أن يلتفتوا إلى خطورتها. فالعلاقة قد تبدو مستقرة من الخارج، لكنها في الداخل خاوية من الدفء والانسجام، وهو أخطر أشكال الانفصال لأنه يفتك بروح الأسرة دون ضجيج، وتؤكد المؤلفة أن السبيل لمواجهة هذه الظاهرة يبدأ من وعي الطرفين بحقيقة ما يعيشان، وقدرتهما على استعادة التواصل الحقيقي والحوار البنّاء.