الوطنية معيار الإنتماء – جاسم مراد
ثمة تقاسم للمهمات بين مشغلي الارهاب ، ودعاة الطائفية والتقسيم . فالطرفان كلما شعرا قرب انتهاء الوجود الداعشي في الموصل ، صعدا من لهجتهما بالدعوة لاقامة الاقليم ، وكأن البديل لداعش الوحش هو التقسيم .
هذا السلوك السياسي إذ كان من اطراف مشتركة في السلطة أو من قوى وشخصيات واطراف موجودة في الخارج ومدعومة منهجا وسياسات ومواقف وتوجهات من اطراف عربية واقليمية بمباركة بعض الدول بات يتفاعل لكي يحتل مكانا ستتركه حتما الدواعش بفعل الفعل العسكري لقواتنا الباسلة .
وبالتأكيد لافرق بين الفكر الظلامي الالغائي للدواعش ، وبين الفكر والمنهج التقسيمي فكلاهما يصبان في مجرى الصراعات الأهلية وتوزيع الوطن الى كيانات ودكاكين وجماعات وقبائل متناحرة متصارعة .
فليس مصادفة عندما يكرر رئيس الوزراء حيدر العبادي ضرورة التحسب من الطائفيين التقسيميين كلما حققت قواتنا المسلحة والحشدين الشعبي والعشائري انجازات ميدانية مهمة ، وهذا التحسب من اعلى سلطة في البلاد ، يعني للمتابعين بان حرارة خلق الازمات للعراق وشعبه باتت تتصاعد ، فلابد من اليقظة والحذر منهما .
واقع الحال يشير إن المتحقق من الانتصارات العسكرية والتلاحم الشعبي مع القوات الزاحفة نحو اهدافها اسقط على ارض الواقع مشروع الكيانات المتباعدة أو المشروع الحصصي الطائفي، ومن يلتقط صورة الجندي أبن النجف وهو يحتضن أبن الموصل ، أو ابن الحلة وهو يحمي اخته بنت الرمادي أو ابن كركوك واربيل والسليمانية والعمارة والبصره وهما يجعلان من اجسادهما اسوارا لحماية الناجين من الدواعش والافكار التقسيمية يشعر تماما لم يعد هناك مجال للفرقة الشعبية ومروجي مايطلق عليه بالكيانات والطوائف .
إن السياسي الذكي والمسؤول الوطني لابـــــد من أن يلتقط تلك الحالات ويؤسس عليها وطنــــــــيا ، لكي يحمـــــــي الوحدة العـــــــراقية ويعبر بها لتعزيز المواطنة ، فبهما وحدهما يمكن بناء العراق وتعزيز مكانته ،.
بهما وحدهما يمكن الغاء المحاصــــــصة والنهابين من اجهزة الدولة ومؤسساتهما، وبهما وحدهما ايــــــضا لايتجرأ اردوغــــــان ومن معه من الاســــــتهزاء بالسيادة العراقية .
ا إن الوطنية العراقية هي المعيار الحقيقـــــــي للانتماء للعــــــراق إذ كان ذلك على مستوى المســـــؤول أو المواطن الــــــعادي ، فهي الجامعة بين أبن كربلاء وابن الرمـــــــادي ، وغيرها لاتعدو سوى هرطقات وخزعبلات تستهدف التفريق وتشظي الوطن .
لقد أدى السياسيون الفاشلون ، والسياسيون الانانيون ، وأولئك المحتمون بالمذاهب ، دورا تخريبيا للمجتمع العراقي ،.
فكلما اختلت موازينــــــهم شعبيا أو هــــــــداياهم مــــــــن دول الاقليم صعدوا من شعارات الفـــــــــرقة والـــــــــتفريق بـــــــين المدينة والاخرى وبين الزقاق والاخر وبين المحافظة والاخرى ، مادروا هؤلاء الجهلة الطارئون على النضال ، .
ان قوة العراق ودوره المحـــــــــوري بين دول العالم هو بتشكيلته المتنوعة ، فعبر كل الازمان البعيده هذا هو العراق ،.
حتى عندما شرع حــــــــــمورابي قانونه الكوني في ارض بابل كان العراق هو هذا التنوع ، فلا يـــــــــحق لابن اربيل أن ينفصــــــل عن أبن السليمانية وبغداد ولايحق له ايضا أن يدعي ركوب عربة العزلة ، مثلما لايحق لابن تكريت أن يديــــــــر ظهره لابن بابل وذيقار والعمارة ، .
لجمــــــيع في مـــــــركب واحد وبالجميـــــع تتعزز الوـــــــحدة الوطنية . سياسيو المذاهب والعرقيات لازالوا بعيدين عن فهم التاريخ العراقي ولا فهم نخوة وانتــــــماء العراقيـــــون لبعـــــــظهم البعض ، فمن يزعم أنه يمثل فصيلا من المجتــــــمع ولم أقـــــل كيانا لان فــــــوهات البنادق تجـــــــاوزت هذه اللغة علية أن يتلمــــــــــس الايادي السمر من ابناء السماوة وهم يحتضنون اخواتهم من بنات نينوى ويجـــــعلون من ضلوعهم سواتر لبنات الضــــــلوعية في تكريت ، عندما يرى ذلك ويقرأ تاريـــــــخ العراق .
يشعر كم هو صغـــــــــــير عنــــــــدما يطالب بالتقسيم أو الـــــــــكيانات المسخ ، فالــــــــــوطنية هي المعيار للانتماء للعراق ، وبدونها لاشيء يعلو فوقها .




















