الوسطية والإعتدال

532

 

بوابة التعايش السلمي

الوسطية والإعتدال

مرت حركة المجتمعات البشرية عبر المراحل المتعاقبة بتقلبات مختلفة ناتجه عن خلافات وصراعات متعددة لم تحتكم في غالبها للشرائع السماوية او منطق العقل والحكمة مما انتجت اثار واثام مكلفة دفعت ثمنها تلك المجتمعات من خلال سفك الدماء وانتهاك الاعراض والخسائر الجسيمة في الممتلكات العامة والخاصة فلم تتجاوز الازمات ولم تحتكم للحلول المنصفة لارساء الوئام والتعايش السلمي بين الافراد بعد ان كفلت الشرائع والسنن السماوية اسس الانظمة الاجتماعية للعلاقات وطرق تطبيقها لنشر العدالة الاجتماعية المرجوة.

ثقافة سائدة

ومن اهم ما طالبت به تلك السنن والشرائع هي الوسطية والاعتدال لتكون ثقافة سائدة ومطلب اساسي لا غنى عنه على مستوى الفرد والحاكم فطالبت السلطة بالوسطية والاعتدال في كافة المجالات الاجتماعية ودعت لها كحل ناجع لمسلسل سفك الدم الذي لم ينفع الامم ولم يؤسس لدولة امنة مستقرة والتاريخ قد وثق لنا صفحات من الاسى والالم والفواجع والويلات التي يطول ذكرها لان المنظومة المجتمعية التي تضم في كيانها مختلف الاطياف والاجناس لا يمكن ان تتطور وتزدهر بلون واحد وجنس واحد.

 فالتنوع اساس ناجح شهدت له التجربة الاسلامية السمحاء عندما اسس لها الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم لتكون قدوة صالحة لجميع الامم ونستلهم من الاية الكريمـــــــة ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويــــــكون الرسول عليكم شهيدا) البقرة 143.

 مضامين الوسطية التي تاسست عليها الحكومة المدنية بقيادة الحبيب المصطفى خير دليل وبرهان عندما شرعت القوانين التي لم تقرب او تقصي و تستبعد الفرد على اساس اللون او الجنس او الطائفة والعشيرة والقومية ومن يرغب التحقق بدستور الدولة المدنية الاسلامية سيجد مبدا الاعتدال والوسطية راسخ ومحوري في تطبيق القوانين النافذة لهذا تعلمنا من دستور مدنية الاسلام اسس الحكم الرشيد الذي ارسى العدالة الاجتماعية بابهى صورها لانه يستند للقران الحكيم والادارة الصالحة بقيادة الحبيب المصطفى.

لهذا جاء الدستور الاسلامي ليضع حد للنزاعات والصراعات الدموية للحقب السالفة ويمنح المجتمعات فرصة للاستقرار وقطف الثمار والتقاط الانفاس فازدهرت الدولة المدنية الاسلامية وراحت باقي المجتمعات تتطلع للامن والوئام الذي تنشده وترجوه وهي ترى انفتاح الدولة على الجميع من دون استثناء لدين او مله او لون او طائفة لانها اعتمدت معايير الكفاءة والوفاء والتعايش السليم ضابطه لخدمة المجتمع.

برنامج عمل

لذا نجد ان الوسطية والاعتدال عندما تكون برامج عمل واجبة التنفيذ تجعل المجتمع اكثر تماسك وعطاء من خلال نشر وترسيخ ورعاية مجموعة القيم الوسطية وثقافة الاعتدال في كل مفاصل الدولة والتي تنعكس لا محال على الواقع المعيشي والامني والخدمي لكل دولة تتطلع للرقي والازدهار والتفوق وهذا ما نراه اليوم في الدول المستقرة التي رسخت للتعايش السلمي واسست له عندما تبنت الوسطية والاعتدال وكيفت وضعها عبر حزمة من التشريعات والقوانين مما جعلها ترفع الفوارق بين الافراد وتعتمد مبدا المواطنة كمعيار وطني تذوب فيه كل العناوين والانتماءات والميول والاتجاهات وهذا ما نتمناه اليوم في مجتمعنا الحالي الذي ابتعد كثيرا عن نص الشريعة والدولة المدنية الحديثة التي منحت اواصر العلاقات واللحمة الوطنية قوة صلبة فعادت الصراعات تضرب خاصرة المجتمع وتفتت وحدته وتدفع به نحو الهاوية التي تعيد مشاهد الدم والخصام والضغينة وتفتح الباب على مصراعيه للخلافات لانها لم تؤمن بجد بالوسطية كحل لانها خالفت القيم والمثل العليا عندما اقصت الاصوات الداعية للوسطية وضيقت الخناق عليها وفسحت في ذات الوقت المجال للتطرف والتكفير والطائفية في تصرف دنيء وقذر لاذكاء الصراعات بين المجتمعات من اجل التغلغل وبسط النفوذ لاصحاب المصالح الشريرة في شغل الشعوب بالنزاعات ومنع فرصة التلاقي والتوادد والانسجام وهذه السياسة القذرة للامربيالية العالمية هي التي تضع العراقيل لنشر الوسطية والاعتدال بين الافراد مما يستدعي منا وقفة صادقة وجادة للتخلص من هذه الادوات التي تجد من يعيد انتاجها بين الحين والاخر, لانهم يعرفون ان الوسطية تمثل المناخ الافضل لنشر التعايش السلمي وتلاشي الخلافات وتقطع الطريق على المتصيدين ان يمدوا انوفهم في شان المجتمعات المتحابة والمتعايشه والمزدهرة لانهم يراهنون على اذكاء الفتنة باثارة المشاكل الطائفية والقومية ليتركوها بعد حين ركام تذره الرياح وحري بنا ان ننتفع من تجاربنا وتجارب الاخرين ونتجاوز منح الفرصة لاذكاء الفتنةك

حامد الزيادي – السماوة

مشاركة