الوسام الاخلاقي أرفعُ الأوسمة – حسين الصدر

503

الوسام الاخلاقي أرفعُ الأوسمة – حسين الصدر

– 1 –

بالاخلاق تستطيع أنْ تملك القلوب ، ومتى ما ملكتَ القلوب كان بمقدورك أنْ تصل الى ما تشاء مِنْ دُونِ عناءٍ ، فهي اذن المفتاح للوصول الى النجاح …

وفي الاخلاق سعة الأرزاق كما جاء في الخبر

أما ترى أصحاب الأخلاق الحسنة كيف يجتذبون زبائنهم ، ويقيمون معهم أوثق الروابط والصلات، فتدر عليهم هذه الصلات أكبر الفوائد والعوائد؟!

– 3 –

ويكفيك أنْ مكارم الأخلاق كانت السبب الذي من أجله ابتعث اللهُ سبحانه سيدَ الرسلِ والانبياءِ حيث قال :

” انما بعثت لأتممَ مكارم الأخلاق “

– 4 –

وصاحب الخلق الحسن قريب من الله وقريب من الناس، فهو الفائز في الدنيا والفائز في الآخرة .

– 5 –

واذا كان الخلق الحسن مطلوباً من الجميع ،فانه مطلوب من الكِبار وأصحاب المكانة السامية والمقام الرفيع بشكل أكبر، حيث يُثبتُ للرجل بعده عن التكبر والتجبر ، ويُثبت له تواضعه الجمّ، وحسن تعامله وتعاطيه مع الاشخاص والأشياء، ويضفي على ايجابياته لوناً جديداً ورونقا فريداً …

واذا أدّت به المواقع والمناصب العليا الى اصطناع التعالي والتكبر على الناس، أو ظهرت منه شظايا الشراسة في التعامل مع المواطنين، لم يعترف له أحد بمزية أصلاً ويتم التشكيك بل الانكار لكل ما انطوت عليه شخصيته من مواهب ومزايا ،

وتلك خسارة كبرى – كما هو معلوم –

– 6 –

وقد يُحْمَلُ الشاب اذا ركبَ موجةَ الطيش والفظاظة واتسم بشيء من سوء الخلق، على قلة التجربة ، وضعف المقاومة لنفسه الأمّارة بالسوء ، ولكن شيئا من ذلك لا يُحملُ عليه الكِبار في السنّ، ممن يفترض فيهم الحنكة في التصرف، والتجربة الغنية بالمعطيات ، والقدرة على كبح جماح النفس …

ومن هنا فانهم يُنتقدون أشد الانتقاد على تردي أخلاقهم وسوء تعاملهم مع الناس .

– 7 –

وقد عثرت على هجاءٍ مُرٍّ صاغه أحد الشعراء وهو يهجو أحد الوزراء المسمى بـ (العباس بن الحسين) وقد ساء خلقُه بعلّو سِنّه فقال :

كم رأينا مِنْ وزيرٍ        صار في الأجداث رَهْنا

أينَ مَنْ كنتَ تراهُمْ        دَرَجُوا قرنا فقرنا

فَتَجَنَبْ مركبَ الكِبرِ         وقُلْ للناس حُسنا

ربما أمسى بِعَزْلٍ           مَنْ بإصباحٍ يُهنّى

وقبيحٌ بمطاع الأمر        ألاّ يتــــــــــــأنّى

أترك الناسَ وأيامُك         فيهم تُتَمَنى

راجع تكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك

الهمداني المطبوع مع تاريخ الطبري ج13 ص 117

الشاعر هنا يدعو الوزير لاستذكار ما حلّ بالوزراء قبله ، فهم الآن رهن المقابر، ويحذره من ركوب موجة التكبر فهي مُهلكة لا محالة، ويدعوه الى الادب القراني بان يقول للناس حسنا، ويُلفت نظره الى أنَّ من الوزراء مَنْ يأتيه العزل في مساء اليوم الذي كلّف فيه بتحمل أعباء الوزارة ،

فالوزارة – وكل المناصب – أعراض زائلة ..

والرجل الكبير وصاحب المنصب الخطير قبيح به الانفعال والارتجال والتسرع في اتخاذ القرار …

وعليه أنْ يكون متأنيا متأملا قبل إصداره.

 وأخيراً :

دع الناس تُذكر أيامَكَ فتحنّ اليها وتتمناها ، وهي لا تفعل ذلك الاّ اذا كانت عابقةً بشذا مكارم الأخلاق …

مشاركة