
الوركاء.. الحضارة المنهوبة
مساهمة في تصحيح التاريخ الرسمي لمدينة اوروك المقدسة
نجم الجابري
صدر عن دار اديان للطباعة والنشر ، الجزء الاول من موسوعة الوركاء .. الحضارة المنهوبة) وهو من تأليف الصحفي والاعلامي جاسم فيصل الزبيدي والكتاب يقع في 289 صفحة من القياس الوزيري.
والكتاب واحد من ابرز الكتب البحثية المعاصرة التي عنت بتاريخ مدينة اوروك العراقية التي تعرضت الى التهميش والتحريف طوال تاريخها الذي يمتد الى اقدم العصور، باعتبارها اول مدينة بُنيت في العالم.
في الفصل الاول يقدم الباحث رؤية مدعومة بالبرهان
عن مفهوم و تسمية مدينة الوركاء ويقارب مفهومين مفهوم المدينة في معاجم اللغة العربية ومفهوم المدينة في الفكر الغربي ويقول في كتابه الوركاء الحضارة المنهوبة
ففي مقدمة الجزء الاول تسائل المؤلف : ولو سألت اي دارس للتاريخ : أين الوركاء ؟ حتما ستسمع لنفس السيمفونية الاستشراقية التوراتية القديمة المأخوذة حرفياً من التوراة التي ليس لها علاقة بالوركاء العراقية المقدسة ؟ مستشهداً بمقدمة كتابه ( بابل والكتاب المقدس ) لفريدريك الذي تسائل: ما الداعي لبذل هذا الجهد في تلك البلاد البعيدة والوعرة والخطرة؟ل ماذا هذا التنقيب المكلف عن الآثار المتراكمة منذ آلاف السنين إلى عمق المياه الجوفية حيث لا ذهب ولا فضة؟ لماذا التنافس بين أمم في حجز حق التنقيب في هذه البلاد المقفرة ؟ ثم ماذا يدفع بالناس إلى الاهتمام المتزايد والاستعداد للتضحية في سبيل الحفريات في مناطق مملكة بابل والآشوريين ؟إن جوابا واحدا يشير ولو بشكل غير كاف إلى السبب والغرض: انه الكتاب المقدس.
الفصل الثاني
التسمية الاصل والتحولات بل والتحريفات في هذا الفصل يميز الباحث بين الوركاء العراقية واراك التوراتية بتقديم جداول موثقة عن اصل الكلمات ولمحة تاريخية عن الموضوع
الفصل الثالث
يقدم الباحث نبذه موسعة عن تاريخ مدينة اوروك العراقية بناءها وحكامها وطبيعة معيشتها وفلسفة الحكم فيها
وتسائل المؤلف كما تسائل (فريدريك) ولكن بطريقة اوسع معرفياً قائلاً: اين تاريخ حضارة الوركاء، اين ملوكها ؟ اين اسواقها.. عاداتها.. تقاليدها .. معابدها.. طقوسها الدينية ؟ كيف نشأ التدوين والارشيف، ومن سرق الالهة وذلك الارشيف الاقتصادي من الميناء والمعبد، وما علاقتها بعرب بادية السماوة؟ ولماذا حشرت الوركاء وتزاوجت مع الكتاب المقدس على اعتبار انها ( ارك ) الوارده فيه؟ لماذا حُرف اسمها (اوروك) ليكون ( الوركاء) كما هو الحال مع بحيرة (السماوة) التي حُرف اسمها الى (ساوة)؟ من له المصلحة العليا في ذلك الاهمال والتلاعب والتحريف في تاريخ اعرق منطقة في تاريخ البشرية قاطبة دون منازع، رغم محاولات بعض الاثاريين من مقارنتها مع لاحقاتها من الامم والحضارات، وغيرها من الاسئلة التي لم يكشف عن الاجابة عنها بشكل مريح وشاف، ليُعيد الاجابة السابقة انه : الكتاب المقدس. بحث المؤلف في الجزء الاول والذي تضمن تسعة فصول شمل الفصل الاول مفهوم المدينة في معاجم اللغة العربية والفكر الغربي، نافياً ان يكون جذر ( المدينة) من الفعل ( دان) وان ماطرحته المعاجم لم يكن دقيقاً وفقاً للمنظور الهندسي والمفهوم القراني الذي ينتقد ( القرية) كسلوك احادي الجانب على عكس المدينة التي تتعدد فيها الاراء والتوجهات
الفصل الرابع
يتحدث عن القرى المحيطة بالعاصمة اوروك القريبة منها والبعيدة ويتحدث عن بناء انو وايفانا
الفصل الخامس
يتحدث عن موقع المدينة الجغرافي ويقارب رفض فكرة تغير مجرى نهر الفرات
الفصل السادس
فتكلم عن مساحة المدينة وجغرافيتها وموقعها الفصل السابع يتحدث عن البداية البسيطة
الفصل الثامن
فهو مهم اكثر من غيره ويتحدث عن الوركاء في المصادر العربية والاسلامية وماهي حقيقة اوروك وحروب العراق القديم ويقارب اساطير عديدة ويقدم شواهد كثيرة
الفصل الاخير
الوركاء في معاجم اللغة العربية بين الاسم والصفة والموصوف ونظرية التغير اللفظي ويتحدث في هذا الفصل عن محقق كتاب المغرب في حلى المغرب
الخاتمة
رغم ان الباحث اراد لجمع كل هذه المصادر لاثبات حقيقة ان اوروك هي الوركاء وليس غير ذلك وان ملحمة كلكامش فسرها المفسرون خطأً دون ان يقدم دليلا لاثبات ذلك فالالواح الطينية التي ترجمت من لغتها الاصل تتحدث عن عشبة الخلود وجلجامش والبقاء وهذا موثق عربيا وعالميا وقبل ذلك عراقيا كما اقحم الكاتب المتلقي في متاهه تاريخيةسيما وان القارئ ليس ملما المختصان بتاريخ العراق كله في زمن السوشيال ميديا التي تاخذ المعلومات الجاهزة والتي ينجح فيها المسوق الاذكى فصول عديدة من الكتاب تتحدث عن ملحمة اوروك ام الوركاء في حين لم يقدم لنا الكاتب اسلوب الحكم وادارة الدولة
وتقسيم المجتمع في اوروك سيما وان المنطقة كانت زراعية وعلى ضفاف النهر وكان الصيادون يمتازون فيها بالسمو ويقدمون على غيرهم ثم المزارعون وان مقاهي اوروك كانت تديرها النساء ان مقاربة حضارية عريقة ليست باسمها بل بتاريخها وملوكها وشعبها وحروبها وعمرانها ومن يزور الموقع يدرك ذلك كما ان مركز اوروك قريبا من قضاء الخضر بمسافة 7 كم بينما يبعد عن المدينة التي اطلق عليها الوركاء قرابة 30 كم تجاهل الباحث اسواق اوروك وطبيعة التبادل التجاري مع الامارات المجاورة وان كان قد اوضح ان هناك تعامل مع دلمون (البحرين) حاليا وامارات اخرى لقد حاول الكاتب اثبات ان الوركاء حضارة عراقية عريقة ومن القدم بحيث جاءت بعدها الاديان مثل اليهودية والمسيحية مستدلا باشعار وملحقات الكتاب تؤيد ذلك صحيح ان الباحث تحدث عن البناء في اوروك واعتماده مصادر ومرجعيات معترف بها تؤيد طرحه ولا يفوتني ان اذكر ان هناك عشرة اجزاء تحت الطبع للكاتب لنفس الموضوع تجيب كما يبدو عن اسئلتي يحتاج المؤلف (الكتاب)لتقديم من اساتذه الجامعات المختصين بالتاريخ لجعل المنجز موضوعيا وبعيدا عن المزايدات اعتقد ان حضارة اوروك جديرة بان تتم مراجعتها بعيدا عن الاحتلالات والديانات ورؤية المستعمرين والمستشرقيين مادام هناك عينات والواح وهناك من يترجم لغة الالواح الطينية سواء كانت في العراق او في الخارج لكن لايمكن ان نهمل او نتغافل عن الجهد العالمي الذي قدم عن تاريخ اوروك منذ ما يقارب ثلاثمائة سنة ومازالت الفرق البحثية في موقع المدينة من الالمان حتى وقت قريب وعلى كل حال قدم الباحث رؤيته ودليله وبراهين قاطعه بما يراه عن حقيقة اوروك ويمكن للمختصين فقط دراسة هذا المنجز واظهار حقيقية المدينة او الامارة ولعل جهد الزبيدي الذي بذله في هذا المضمار يجد من يهتم به ويثبت او يتبين صدق مايراه بعيدا عن الحسد او التشويش على انجازات الاخرين
بشكل شخصي ارى ان الكتاب حقق انجازا مهما على صعيد تاريخ المدينة او الحضارة لم يطرق من قبل على اقل تقدير فهو محاولة من سكان اوروك لكشف النقاب عن مدينتهم الضائعة















