الوجع مازال يطاردني

661

 

الوجع مازال يطاردني

آهٍ يا تعب العمر ..

متى توصدُ أبواب تعبك, وتستلقي على وسادةِ امرأةٍ, عطرها الحب, وضحكتها زقزقةُ عصافير الصباح؟

آهٍ يا تعب العمر ..

أنهكتني المسافات البعيدة وأنا أحملُ حقائب وجعي,

ودمعتي

وغربتي

ولوعتي

وعذاباتي

وبقايا عطرٍ لامرأةٍ كانت يوماً ما تتسلل ليلاً عبر نافذة الروح وتسكن ضحكتي ..

امرأةٍ كانت تُحلقُ في سماء مملكتي

 امرأةٍ كانت تنشدُ الشعر في واحة الشعرِ

وتغرقني لثماً وتقبيلا ..

وتمطرني حنانا بحجم عذاباتي وجراحاتي ..

امرأةٍ لم يبقِ منها سوى ذكرى, سوى طيفٍ, سوى عطرٍ يلثمُ ذاكرتي ويحيلني الى إنسان مفقودٍ لا ينتمي للوجود,

إنسانٍ خارج دائرة الوجود ..

لم يبقِ منها سوى رمادٍ تتناثره ريح الأيام, سوى دخانٍ عالقٍ في جدران صمتي

آهٍ يا تعب العمر ..

المسافاتُ مازالت بعيدة, وأنا وظلي نفترشُ الطرقات, ظلي يتبعني, وأنا أتبعهُ, مثل لصٍ في آخر الليل ..

المسافات مازالت بعيدة, وصحراء العمر تبحث عن قطرة مطرٍ لتروي ظمأها ..

آهٍ يا تعب العمر ..

الوجعُ مازال يطاردني في مدن الليل المتشحة بالسكون, والمعبأة بفوضى الصمت ..

مازال يطاردني مثل جيوشٍ مغتصبة, ويغتال آخر جنديٍ بقي معي في صحراء العمر يحمل قلبه بيده, تعويذةً للحب والإنتماء

أحمد الشحماني – بغداد

مشاركة