الوباء يسرّع التحوّل الرقمي في العمل والوظائف المصرفية أولى الضحايا

فرانكفورت‭- ‬زوريخ‭ (‬سويسرا

‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)- ‬الزمان

أفاد‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬بأن‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬ستتطلّب‭ ‬جهود‭ ‬تكيّف‭ ‬حثيثة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوظائف،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬نصف‭ ‬الموظّفين‭ ‬تقريبا‭ ‬صقل‭ ‬مهاراتهم‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬وقد‭ ‬سرّع‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬التحوّلات‭ ‬الجارية‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل،‭ ‬بحسب‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬المتمحور‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬العمالة‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬ما‭ ‬يصفه‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يعقد‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬دافوس‭ ‬السويسرية‭ ‬بـ‭”‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭”.‬

ويؤكّد‭ ‬معدّو‭ ‬التقرير‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ “‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ +‬مستقبل‭ ‬العمل‭+ ‬قد‭ ‬تجلّى‭”‬،‭ ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الركود‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ “‬أحدث‭ ‬تغييرا‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقّع‭”. ‬وبحلول‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬قد‭ ‬يؤثّر‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬الأتمتة‭ ‬والتوزيع‭ ‬الجديد‭ ‬للأدوار‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬والآلات‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬85‭ ‬مليون‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭. ‬وقد‭ ‬تشتدّ‭ ‬وطأة‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬المهام‭ ‬الواجب‭ ‬تطويرها‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطوّرات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬مثل‭ ‬تسجيل‭ ‬البيانات‭ ‬والمحاسبة‭ ‬والمعاملات‭ ‬الإدارية‭. ‬

لكن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬استحداث‭ ‬قرابة‭ ‬97‭ ‬مليون‭ ‬فرصة‭ ‬عمل،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وإنتاج‭ ‬المحتويات‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭.‬

ويستند‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬بنسخته‭ ‬الثالثة‭ ‬على‭ ‬توقّعات‭ ‬كبار‭ ‬المديرين‭ ‬في‭ ‬الشركات،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬مديرو‭ ‬أقسام‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬شركة‭ ‬كبيرة‭. ‬ولفت‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬التقرير‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬النسختين‭ ‬السابقتين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬استحداث‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬باتت‭ ‬تتباطأ‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتسارع‭ ‬معدّل‭ ‬إلغاء‭ ‬الوظائف‭.‬

ولفتت‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬للمنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬سعدية‭ ‬زاهدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ “‬فاقمت‭ ‬اللامساواة‭ ‬القائمة‭”. ‬وهي‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬إن‭ “‬الشركات‭ ‬الأكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬ستكون‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬استثمارا‭ ‬طائلا‭ ‬في‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري‭ ‬ومؤهلات‭ ‬موظّفيها‭ ‬وكفاياتهم‭”.‬

وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬50‭ % ‬من‭ ‬الموظّفين‭ ‬الذين‭ ‬سيحافظون‭ ‬على‭ ‬مناصبهم‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الخمسة‭ ‬المقبلة‭ ‬سيحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬تكييف‭ ‬مهاراتهم

‭ ‬

‭ ‬فيما‭ ‬أفادت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرت‭ ‬الأربعاء‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬سيخسر‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سعي‭ ‬المدينة‭ ‬لجذب‭ ‬المصرفيين‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعد‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وتوقعت‭ ‬الدراسة‭ ‬بحسب‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭  ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مصرف‭ “‬هيلابا‭” ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬62‭,‬700‭ ‬موظف‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬بألفين‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬بالمئة‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العام‭.‬

وقال‭ ‬غيرترود‭ ‬تراود‭ ‬كبير‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬في‭ “‬هيلابا‭”‬،‭ “‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الصناعة‭ ‬المصرفية‭ ‬الالمانية،‭ ‬فإن‭ ‬الجائحة‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬عامل‭ ‬سلبي‭ ‬آخر‭ ‬آخذ‭ ‬بالتشكل‭”.‬

وأشارت‭ ‬الدراسة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬فرانكفورت‭ ‬شهدت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬المصرفية‭ ‬بسبب‭ ‬الحاجة‭ ‬لموظفين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمور‭ ‬التنظيمية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الزيادة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بخروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

لكن‭ ‬تطور‭ ‬أنظمة‭ ‬الكومبيوتر‭ ‬والاعتماد‭ ‬عليها‭ ‬وانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬والآن‭ “‬العبء‭ ‬الإضافي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الجائحة،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬سيؤدي‭ ‬الى‭ ‬خفض‭ ‬حتمي‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬

ويسعى‭ ‬مصرفا‭ “‬دويتشه‭ ‬بنك‭” ‬و‭”‬كوميرز‭ ‬بانك‭” ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬الى‭ ‬إلغاء‭ ‬آلاف‭ ‬الوظائف‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬فروعهما‭.‬

وقدّرت‭ ‬الدراسة‭ ‬خلق‭ ‬نحو‭ ‬ألفي‭ ‬وظيفة‭ ‬مصرفية‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬وحتى‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬

لكنها‭ ‬لفتت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تدفق‭ ‬المصرفيين‭ ‬الى‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعد‭ ‬بريكست‭ ‬لن‭ ‬يعوض‭ ‬فقدان‭ ‬الوظائف‭ ‬المتوقع‭ ‬بسبب‭ ‬الجائحة‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أكدت‭ ‬الدراسة‭ ‬قدرة‭ ‬مصارف‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬التبعات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الجائحة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التخلف‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭ ‬العام‭ ‬المقبل،‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬سوف‭ ‬تظل‭ ‬مرتفعة‭.‬

وكانت‭ ‬فرانكفورت،‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬وتقع‭ ‬عند‭ ‬نهر‭ ‬الماين،‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬المصرفيين‭ ‬من‭ ‬لندن‭ ‬بعد‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬جديدة‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والسفر‭ ‬بعد‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬مجموعة‭ ‬الضغط‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬فرانكفورت‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬مبدئيا‭ ‬لجذب‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬مصرفي،‭ ‬فإن‭ ‬مجموع‭ ‬التقديرات‭ ‬الجديدة‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬3‭,‬500‭ ‬موظف‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2019‭ ‬و2022،‭ ‬وفقا‭ ‬ل‭”‬هيلابا‭”.‬

مشاركة