الواقع المتردي الإنعكاسات على العملية السياسية

235

الواقع المتردي الإنعكاسات على العملية السياسية
هناك تناغم كبير بين الواقع اليومي بكافة صوره وبين مجريات العملية السياسية.فالواقع يفرض على الساسة متطلبات جديدة واعباء ثقيلة اخرى تكاد تكون يومية تلقي بظلالها على خطوات العمل السياسي والذي على السياسيين استيعابه وبلورته الى صيغ ومدلولات اضافية تدخل في نسيج البناء التنظيمي وآلية الحوار السياسي فالواقع المتردي يشل العملية السياسية عندما تفشل في وضع الحلول ولهذا فالعراق بكافة طوائفه والوانه ومذاهبه لايمكن ان يستوعبه رجل مكبل بقيود طائفية او فئوية مالم يكن على ضفة اخرى بعيدة عن ضفاف التعصب والتعرق والتمذهب والذي يستطيع ان يرى من خلال منظاره المحايد متطلبات الوطن الذي يحتوي مواطنيه والذي يجهد بدوره بكل حيادية من ان يحول متطلبات هذا الشعب وحاجاته الى قرار يخدم الجميع
العراق بحاجة الى رجل الدولة لا الى رجل السياسة-التي هي فن الممكن-واعطاء الحلول الخيالية واللعب على المتناقضات وصبغها بصبغات خادعة فرجل الدولة هوالذي ينهض بمهام الخارطة الوطنية بأبعادها وتضاريسها الكاملة وتلك هي المهمة الحقيقية التي تنقذ العراق من هذه التخندقات وترسم ملامح لوطن معافى يحمل في جنباته حضارة لاتبارى ومنهج من التعايش السلمي بين طوائفه لاتبلغ اليه اية حضارة سابقة او لاحقة ,فعلى الساسة تحمل هذه المسؤولية الحضارية التاريخية وان ينظروا الى ابعد مما امامهم,فالامور في العراق لاتجري على مايرام ولانستطيع ان نضع لها ثوابت دلالية نقيم عليها اسس ثابتة او نستخلص منها مسلمات وبديهيات نسير عليها او نبني ونشيد دلالات يمكن الاعتماد عليها .
فهذا الاستعصاء الذي نعانيه والتعثر في العملية السياسية تتقاذفه ظروف كثيرة وتداعيات افرزتها المرحلة الماضية التي عانى منها العراق في ظل فوضى وضياع معالم المواطنة,فكان العراقي فرداً تائهاً في ارض الله الواسعة يعاني من انتمائه القسري الى وطن فقد كل شيء الا ذاكرته وكذلك هناك فوضى غياب الفكر المعبر عن ارادات الناس والتدجين الفظيع لقاده الفكر والثقافة والذين هم لسان حال اليوميات الضائعة للعراقي وفوضى التعظيم والتأليه والتزمير للفردية وفوضى وعاظ السلاطين الذين يوظفون كل المكونات الحياتية من ثقافة وفكر واجتماع ودين لبلاطات السلطة. كل هذه التداعيات والانزياحات انسحبت الان على الاطار الفكري في معالجة الكثير من القضايا فالعراقي يعيش الان في شبه غيبوبة انتجتها صراعات بين ما يطمح اليه من تطور وحرية وعدالة وبين ما تؤول اليه الواقعية العراقية من عنف وتجاوز وانحدار .
وهذه ربما تخلق ازدواجية جديدة مضافة الى ازدواجيات تاريخية-نفسية تشربت في اللاوعي العراقي عبر تاريخه القديم والحديث. فالسادية الوطنية-اذا صح التعبير-نراها تتفرعن لتشمل مناخات عبودية تلغي الراي الاخروتضعه على مفترق طرق وترسم اوبئة جديدة للانتماء المستند الى تاريخ فج نتفق جميعاً على انه كُتب في قصور ومقصورات المصالح والغايات وباركها الساديون وخلقوا لهم مبررات وجوده من كافة الادلة النقلية والعقلية واوسعوا حلقات الجدل والمنطق في التبرير والتعليل والاستنتاج والضرورة الملحة والمصلحة العامة وحقوق الله وحقوق العباد وحقوق السلطان وتجاوزاته المغتفرة. كل ماذكر يؤثر بطريقة او بأخرى على مجريات العملية السياسية وكل ما في هذا الامر اننا نحتاج الى صعقة وعي عال توقظنا من هذه الاغفاءة والسبات العميق الذي امتلك علينا جوارحنا واحساساتنا المخدره بشعارات الخيال والميتافيزيقيا التي لاترقى اليها الحقيقة ولاتركن الى مرافئ اليقين والموضوعية.
نجم عبد خليفة – بغداد
/5/2012 Issue 4190 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4190 التاريخ 3»5»2012
AZPPPL

مشاركة