الواسطة مثالاً .. الإلتزام بالقوانين والضوابط يعزز المواطنة – عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

187

 الواسطة مثالاً .. الإلتزام بالقوانين والضوابط يعزز المواطنة – عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

ان احد ميزات الدول المتقدمة هو التزامها والزام مواطنيها بقوانين وضوابط وتعليمات شرعت خلال تأسيس دولهم ويتم مراجعتها بين حين وآخر اعتماداً على مايحدث من تطورات علمية او تقنية او اجتماعية او اقتصادية وقد أثبتت الدراسات بأن هناك علاقة طردية بين رفاهية كل مجتمع مع التزامه بتطبيق القوانين والضوابط، ليس بين المواطن ومؤسسات الدولة فقط، وانما بين المواطنين انفسهم، اذ تعد رفعة وكفاءة القوانين بالالتزام بها وهذا من اهم الأدوات التي تعبر عن تطور وتقدم المجتمع وصقل الشخصية الوطنية والحفاظ على الوطن والمواطن وتنظيم العلاقة بينهما وبين مؤسسات الدولة، وكذلك بين منتسبي الدولة بعضهم ببعض . فالقانون هو حالة من حالات التوافق التي يتم الوصول اليها لتنظيم علاقة المواطنين في مجال معين من مجالات حياتهم وعلاقاتهم ببعضهم وبالوطن في جميع المجالات . لذا اصبح القياس لتطور الدول واستقرارها ورضا موطنيها يأتي من خلال احترامهم وتقيدهم الى حد كبير بالقوانين وحجم حالة التراضي والتوافق بين مواطنيها وايمانهم وقناعتهم بعدالة تطبيقها على الجميع وبدون تميز، وهذا ينبغي عرض الأسئلة الاتية :-

احترام القوانين

1- ما مدى احترامنا لقوانينا وتقيدنا بها ؟

2- هل القوانين النافذة تتوافق مع الحالة العراقية الحالية وتلبي طموحات الفرد العراقي وتعبر عنهم؟

3- هل المسؤولون قد التزموا بالقوانين والضوابط الحالية قبل ان يطلبوا من المواطن الألتزام بها ؟

 4- ما الفجوة بين خط الالتزام بالقوانين والضوابط وبين خط الحيود عنها وعدم التقيد بها ؟

ان عدم التزامنا بتطبيق القوانين، في كثير من الحيان ، سيشير الى احساسنا بان الالتزام بالضوابط والقوانين قد لا يوصلنا الى حقوقنا ، لذا اول ما يفكر به كل منا عندما يريد انجاز معاملة ما ، او للحصول على حق من حقوقه ، هو البحث عن الواسطه التي تمكنه من مساعدته لانجاز معاملته، او ليحصل له على حقه من الجهه المعنية رسميا، وفي كثير من الأحيان، يتم التوسط، ليس للحصول على حق، وانما للاعتداء على حقوق الاخرين، وهذه الحالة التي تسبب انهيار القيم الانسانية، وتسبب الامراض النفسية والاجتماعية. ان تفشي (الواسطه) هو العدو الرئيسي لدولة القانون التي يكثر الحديث عنها ونحلم بالوصول اليها، وما يؤسف له اليوم هو ما يحدث في مجتمعنا حالياً من انتشار وتفشي الواسطه والمحسوبية وغياب المحاسبة ومزاجية المسؤولين وعدم اكتراثهم في الاعتداء على القانون والضوابط، وارغام مدراء الدوائر وموظفيها على خرق القوانين ارضاءً لمصالحهم الشخصية او لمن يتوسطون لهم. والادلة والبراهين على ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر. التعيينات في مختلف دوائر الدولة التي ينبغي ان تخضع الى معايير المنافسة الشريفة حسب الكفاءة والمهنية والأختبارات والمقابلات الشخصية التي يخضع لها المتقدم للوظيفة، بالاضافة للشروط التي يتم الاعلان عنها قبل التعيين والتي تعتبر هي المحدد الاساسي للتوظيف، وليس الواسطه وإعطاء الحق لمن لا يستحق في ترجيح القرابة والعلاقة الشخصية على الكفاءة المهنية والمؤهلات العلمية. وما يؤسف له ايضا هذه الوسيلة المنحرفة (الواسطة) تحولت الى ضرورة حياتية، اذ لايمكن في احيان كثيرة ان ينجز اي عمل في الدوائر الرسمة والحكومية من دون اللجؤ اليها، اذ لم يعد معيباً حتى في اوساط المثقفين والاكاديمين،بل حتى بين المسؤولين الذين عاشوا في دول متقدمة ، وديمقراطية عالية الثقافة ، لعشرات السنين . ويجب ان نشير ان الواسطة ، في بعض الاحيان ، ليست بالضرورة سلبية ولا يعني اللجؤ اليها ان الشخص لا يستحق التعيين مثلا، بل على العكس، ففي احيان كثيرة قد يكون المرء الذي استعان بوسيط ما يستحق هذا الأمر الذي توسط له في التعيين لاثبات قدرته وكفائته وحقه امام صاحب القرار الذي يعتبر فاسداً في حالة عدم اتخاذه الاجراءات اللازمة ، وقبوله ، اعتماداً على الضوابط والمعايير والقوانين في عملية التعيين او اي امر يخص المفاضلة بين مجموعة من المواطنين. ومن هذا يجب التفريق والتمييز بين الواسطه او المساعدة الأنسانية لشخص محتاج للعمل بعيداً عن المحسوبية والمحاباة على اساس القرابة او الصداقة، فالفرق شاسع بين المعنيين.

ان التوسط للتجاوز على الضوابط والقوانين قد تهضم حقوق الاخرين وتسبب لهم ظلماً.

لقد تفشت ظاهرة الواسطة في كثير من الأماكن والدوائر والمؤسسات وليس لعملية التعيين او الحصول على عمل فقط، ولكن لوحظ انـــــــسرابها الى مفاصل اكثر حيوية مثل الحصول على مقاعد الدراسات العليا، او في تمشية معاملات الترقيات العلمية لتدريسي الجامعات، او في حصول البعض على المنح الدراسية، او منح المناصب الادارية لاشخاص غير كفوئين، او لمن كان لديه تأريخ فاسد، او متورط في عملية رشوة او اختلاس او سرقه علمية، او للحص.

مشاركة