الهيتي.. شذرات من العلاقة مع (الزمان)
رزاق ابراهيم حسن
عندما ارتحل الشاعر والفنان سبتي الهيتي عن الحياة لم يكن عمره صغيرا وانما كان قد عاش عمرا ثقافيا يمتد الى عشرات السنين، وكان خلال ذلك دؤوبا مثابرا على كتابة الشعر ورسم اللوحات الفنية من قصائد وسيرة بعض الشعراء، وعن مدينته هيت واجوائها وبساتينها ونواعيرها، وقد استطاع من خلال معارضه وقصائده ان يكون حاضرا في الحركة الثقافية، وان يقيم أوسع العلاقات مع الادباء والفنانين والصحفيين، وان يمارس حضوره في الصحافة الثقافية، وفي المجالس الثقافية أيضا. ومع ان سبتي الهيتي كان قادرا على النشر في اية صحيفة لهذه الأسباب الا انه اختار جريدة (الزمان) لنشر قصائده التي ينتسب اغلبها للشعر العمودي وشعر التفعيلة، وكان يحرص على حضور (الزمان) لمعارضه الفنية ويحضر في اية فعالية تقيمها (الزمان) في اية مكان. وكان سبتي واخوته وخاصة اخاه جمعة من الذين ساهموا بفعالية في إنجاح الندوة التي اقامتها (الزمان) عن الاديب والمفكر الراحل مدني صالح في هيت، اذ تحمل الاديب جمعة الهيتي بكرم منه جميع نفقات المشاركين في الندوة عند اقامتها، وعند تجول المشاركين فيها في شوارع وبساتين المدينة، ولم يكن سبتي الهيتي بعيدا عن كل ذلك، ولم يكن من النوع الذي يعلن عن اسمه في مثل هذه النشاطات، فالمهم ان تذكر عائلته في ذلك، وكانت قد ساهمت بانجاح الندوة وجعلها متميزة في بحوثها ومداخلاتها، وفي الاهتمام بالمشاركين فيها. ولم تكن علاقة سبتي بـ (الزمان) وليدة هذه الندوة، وانما تمتد هذه العلاقة الى الأيام الأولى لصدور (الزمان) في بغداد ولعل جميع الكتب التي أصدرها الهيتي بعد عام 2003 واغلبها دواوين شعرية كان قد نشرها في جريدة (الزمان) والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا اختار الهيتي (الزمان) لنشر كتاباته دون غيرها من الصحف الأخرى؟ ان الهيتي شاعر وفنان يعتز بنتاجه الشعري والفني، وكان قد كان كما هو حال اغلب الادباء والعراقيين من الرقابة، ومن الانحياز لانواع معينة من الكتابات، وكان يطمح الى صحيفة تحترم كتاباته وطول تجربته فيها، وتنشر له دون تدخل ورقابة، ودون انحياز لاي نوع من الكتابة، وقد وجد كل ذلك في جريدة (الزمان) الى الحد الذي وجد نفسه وتطلعاته فيها، ووجدها تحتفي بكل ما يصدر عنه من كتابات. أي ان الهيتي وجد في (الزمان) حريته الإبداعية، ووجدها منسجمة مع حريته في اختيار مضامين وايقاعات قصائده، وكانت بعض قصائد ومقالات سبتي الهيتي تمتد على اكثر من صفحة، ويتم نشرها دون حذف أي سطر منها وكانت بعض قصائد الهيتي غير مرغوبة لانها تتناول شخصيات غير مرغوبة من اغلب الأجهزة الثقافية والإعلامية، ويبعثها لجريدة (الزمان) تنشر بعد أيام قليلة، ومع ان الهيتي كان دائم السؤال عن مصير قصائده المرسلة للجريدة، الا انه يجد من (الزمان) الترحيب والصدر الرحب والاستجابة السريعة ويذكر نجله انه خلال مرضه العضال كتب قصيدة يمدح فيها مدير وكادر المستشفى الذي اقام فيه للعلاج، ومع ان الجريدة لا تنشر ما يقع ضمن العلاقة الشخصية الا انها نشرت القصيدة تقديرا له، واستجابة لطلبه، ويذكر نجله الى انه كان غير قادر على الكلام وكان يستخدم الإشارة مصرا على ارسال القصيدة الى (الزمان) لتنشر فيها. ذلك ان (الزمان) حالة نادرة في الصحافة العراقية، فهي مفتوحة لكل الآراء، ولكل النتاجات دون انحياز سوى ما يتعلق باللغة وجودة الصياغة ويمكن القول: ان (الزمان) قد حفزت الهيتي لان يكتب الكثير ولان يقدم رؤيته للشعر والسياسة والفن بكامل الحرية والاختيار ولان تنمي جميع دواوينه الى حقبة ما بعد عام2003. وعلى أساس ذلك فان العلاقة بين (الزمان) والهيتي هي علاقة الحرية بالابداع ويمكن ان تدرس هذه العلاقة من خلال سيرة ومسيرة (الجريدة) وان تدرس من خلال تأثير الجريدة عن تجربة الهيتي، كما ان هذه التجربة تطرح إمكانية دراسة الشعر والفن عند الهيتي، وتأثير الصحافة في كل ذلك، ومفردات الفن التشكيلي في شعر الهيتي. وقد حاولنا ان نكرس ملفا يتناول هذه الموضوعات وغيرها بيد انا حصلنا على وعود لم تصل درجة التنفيذ، وقوبلنا بالاعتذار من ادباء اخرين، ولم يتوفر لدينا غير هذه المواد القليلة، املين ان تصلنا مواد اخرين عن الهيتي وان تضاف الذكريات عن شخصيته إضافة الى ما يكتب من قصائد ومقالات وبحوث عن تجربته الإبداعية.

















