الهزيمة القريبة لداعش ودروس المستقبل – مقالات – قاسم محمد مجيد

الهزيمة القريبة لداعش ودروس المستقبل  – مقالات – قاسم محمد مجيد

ليست محاولة لإعادة رسم صورة ضبابية لوجه الحياة التي تبدو قاسية ومكفهرة او التمعن بتفاصيل المستقبل الذي قال عنه ألبير كامو (المستقبل هو ان تعطي كل شيء للحاضر) لكن ونحن نعيش في الألفية الثالثة .. هنا في العراق تحديدا” يستمر العمل المثابر من أجل إعلاء شأن الخرافات وتبجيل المعتقدات مما يفتح الباب على مصراعيه للجدل والنقاش المحتدم في حياة تبدو محدودة المعالم وذات لون رمادي قاتم فكيف يبدو المصير الإنساني فيها ؟

مما لاشك فيه إننا نسير لسوء الحظ إلى المجد الذي يمنحه الإنسان على الحرب والإصرار على قهر روح السلام مادامت الأجواء مهيأة لتضخيم الأزمات وإجادة صناعتها كل حين وتاريخنا منهل للجدل والانشقاق وإثارة الفتن ..فما الذي يحمله أصحاب البدع الجنونية والتعصب.. ففي أحسن تقييم للسلوك السياسي ما بعد الاحتلال نجد انه لايرقى حتى إلى همجية الفكر في القرون الوسطى في أوربا كأبشع صورة للارتداد الإنساني التي قرأنا عنها في كتب التاريخ المدرسي وأثارت في النفوس الامتعاض والتنديد وأي شعور ينتابنا ونحن نتأمل عمق المدى ألتأثيري للخراب الذي خلفه الاحتلال الأمريكي ما يدفعنا إلى رصد وتحليل التطورات التي نتجت عنه ففي رصد أولي نجد إن فتاوى القتل والتحريض على العنف والتهجير والسلب بحجة الغنائم أصبح من يدعمها لينتشر التطرف مثل سرطان في جسد البلد المثخن بالجراح بعد حصار استمر ثلاثة عشر عاما”وسلسلة حروب كبرى ليجد الإنسان نفسه في مشهد أخر وهو يعيش تحت رحمة هذا الغلو وفي رعب مستمر على مصيره لنشهد طيلة الفترة مابعد 2003 أياما سود دامية دون إن يلوح في الأفق إيه رسالة اطمئنان يبعثها السلام في النفوس ولان الغلبة أصبحت للولاء الطائفي او المذهبي او ألمناطقي فبتنا نسمع الشعب الانباري او البصري واختفت من الذاكرة محافظات العراق في شمالنا الحبيب بل إننا نتهيأ لوجبة دامية بعد التخلص من داعش والتي خلفها الدستور وهي المناطق المتنازع عليها و ضعف الانتماء الوطني وحل بدلا عنه الولاء للطائفة او الأشخاص حتى صارت نزعات الانفصال لاتجد مقاومة ورفضا شعبيا كما هو معهود من شعب العرق المؤمن بوحدته حد الاستشهاد. ان المعركة مع قوى التخلف والانفصال هي معركة الشعب العراقي لان المخطط الاستعماري يستهدف العراق وجودا فاما التصدي لما تحمله قوى الظلام من مشاريع او لاسـمح الله لانسمع بعد ذلك بدولة اسمها العراق !!

ان أحداث العاشر من حزيران هو نتاج أخطاء سياسية وأمنية وفشل ذريع لمشروع الإسلام السياسي الذي تبنته القوى والحركات السياسية التي بموجبها تشكلت الحكومات المتعاقبة منذ 2003، إن داعش تغذت من رحم النزاعات السياسية والاختلافات بين الطبقة السياسية الحاكمة وكذلك كانت حواضن التخلف والجهل وضعف الانتماء والغيرة الوطنية كلها تصب في خدمة مخططاتها الجهنمية . ان المجازر التي ارتكبتها داعش التي نالت من كل مكونات المجتمع العراقي تستدعي ان نقف بوجهها بقوة ونستأصل هذا الورم الخبيث من جسد العراق ومحاربتها ليس بالسلاح وحده بل أيضا ببرنامج سياسي إصلاحي شامل لاماكن فيه للمفسدين والمتناحرين على السلطة . ان بشرى النصر لاحت في الافق بعزم جيش العراق البطل وبهمه المتطوعين من أبناء العراق الغيارى في الحشد الشعبي الإبطال وأبناء العشائر الذين كسروا مراهنة أعداء العراق على تفتيت نسيجه الاجتماعي . إن النصر على داعش قريب لكن علينا الخروج بدروس مفيدة.