الهروب

272

الهروب

عند إختفاء الشمس حين الغروب…أطوق شوقا الى الفرار والهروب…فدنيانا صارت صعبة المراس…لا يربح فيها ناس سوى الأنجاس…ليس من جنس واحد بل من جميع الأجناس،دنيا تبخر فيها الوفاء والأخلاص…دنيا كل شي فيها صلب قاس بلا إحساس…دنيا لم يبقى فيها من ليالي انس أو إيناس.

حين يسدل النهار ستاره وشمسه تغيب…ينتابني شعور جامح …شعور عجيب…شعور يرغمني على أن أطيعه وأستجيب…بأن أهرب بنفسي من لسعات ذلك اللهيب،فما نعيشه اليوم ليس سوى على الأرض جحيم…نيرانه تلتهب وغضبه أليم.

فالرحمة ياصديقي في دنيانا تسمى غباء …والصداقة صارت رديفة لعدم الوفاء…اما الطيبة هنا فيعتبرها أصحابها من الرب إبتلاء،حتى من كان يجمعهم يوما صدقا وحبا ونقاء…شتتهم الزمان اليوم وصاروا كالغرباء،ام تلد وتربي وتبني كيان ولدها بعناء…ليأتي هو ويدمر كل ما بنته له أمه بلحظة رعناء…بخمور وموبقات أو بنساء ،أو قد يعطي لمن منحته الحياة ظهره ويسري في دربه مع زوجه ظنها لأمه بديل …فما خطب شخص ظن من تشاطره فراشه أكرم ممن نزل من رحمها … ذلك أمر مستحيل ، وما بالكم أنتن أيها الفتيات ؟تمشون في أزقتكم كاسيات عاريات …تاركين ذويكم غائصين في سبات ،فهم لا يعلموا أن زهرتهم الفواحة تنشر أريجها لكل من هب ودب …أوقد تعطي أغلى ما تملك تحت ذريعة الحب،دنيا تتبسم لمن غرقت في شهواتها والهيام …أما العفيفة الطاهرة فتوجه لها أصابع الأتهام ،دنيا تغلق فاه كل من تفوه بكلمة حق بلجام…دنيا فيها المجد النزيه في محله وكل منحرف للأمام …دنيا إختفى فيها الامان وكثر فيها العصيان…دنيا ظالمها حر طليق ومظلومها خلف القضبان.

حين تمسي الشمس كالقرص الأحمر…يزداد شوقي وحماسي ولهفتي تظهر بأن أغمض عيني وأحلق في الوجدان …لأحضى بلقاء دنيا بعيدة عن هذا المكان …بعيدة عن ما يدور في هذا البركان ،دنيا أستطيع فيها أن أطلق جناحي وأحلق …بعيدا عن عنصرية البشر …بعيدا عن الفكر المنغلق،قد يكون كل هذا خيال …أو حلم وردي بعيد المنال…أو طريقة حادة في الذكاء…وسر مبتكر لأجل البقاء ،فالحياة لا تطاق دون أحلام …سواء راودتنا في اليقضة أو في المنام.

مصطفى اياد – بغداد

مشاركة