الهجمات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬توقظ‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة

388

باريس-(أ‭ ‬ف‭ ‬ب)‭ ‬‭ ‬تثير‭ ‬الهجمات‭ ‬الاخيرة‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬سعودية‭ ‬تبناها‭ ‬المتمردون‭ ‬الحوثيون،‭ ‬مخاوف‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬ترتكب‭ ‬بواسطة‭ ‬هذه‭ ‬الاجهزة‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬والتي‭ ‬يبدو‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬فاعل‭ ‬مستحيلا‭ ‬حتى‭ ‬الان‭.‬

وكانت‭ ‬أجهزة‭ ‬مكافحة‭ ‬الارهاب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬ابدت‭ ‬قلقها‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني/يناير‭ ‬الفائت،‭ ‬حين‭ ‬نجح‭ ‬الحوثيون‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تفجير‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬مفخخة‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬جوية‭ ‬يمنية،‭ ‬ما‭ ‬اسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ثمانية‭ ‬عسكريين‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬بينهم‭ ‬مساعد‭ ‬قائد‭ ‬الاركان‭.‬

وقال‭ ‬رئيس‭ ‬سابق‭ ‬لجهاز‭ ‬استخبارات‭ ‬فرنسي‭ ‬لم‭ ‬يشأ‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬«إنه‭ ‬التهديد‭ ‬الخاطف‭ ‬بامتياز‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬صغير‭ ‬وبسيط‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامه‭ ‬بسهولة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬هائلة‭ ‬للتصدي‭ ‬له‭. ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬شبه‭ ‬مستحيلة»‭.‬

تعمل‭ ‬شركات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتطورة‭ ‬على‭ ‬ايجاد‭ ‬حل‭ ‬لهذا‭ ‬الامر،‭ ‬لكن‭ ‬أيا‭ ‬منها‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أجهزة‭ ‬صغيرة،‭ ‬يصعب‭ ‬رصدها‭ ‬والقضاء‭ ‬عليها‭.‬

واضاف‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭ ‬«ثمة‭ ‬أجهزة‭ ‬تتصدى‭ ‬للطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬فاعلة‭ ‬الا‭ ‬ضمن‭ ‬مسافة‭ ‬قصيرة‭. ‬يمكن‭ ‬حماية‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬المحددة،‭ ‬مثل‭ ‬المحطات‭ ‬النووية‭ ‬وجادة‭ ‬الشانزليزيه‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬وقصر‭ ‬الاليزيه»‭.‬

وتابع‭ ‬«يمكن‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬البث‭ ‬بين‭ ‬الطائرة‭ ‬ومن‭ ‬يسيرها‭ ‬أو‭ ‬قطعه،‭ ‬هذا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬فيها،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الطائرة‭ ‬مبرمجة‭ ‬للانفجار‭ ‬حين‭ ‬تبلغ‭ ‬نقطة‭ ‬ما‭ ‬بواسطة‭ ‬+جي‭ ‬بي‭ ‬إس+‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القيام‭ ‬بالشيء‭ ‬الكثير‭. ‬ينبغي‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬موقعها‭ ‬ومحاولة‭ ‬إنزالها‭ ‬بوسائل‭ ‬تقليدية،‭ ‬أي‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬عليها‭. ‬ولكن‭ ‬ينبغي‭ ‬مشاهدتها‭ ‬وامتلاك‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬للتصدي‭ ‬لها،‭ ‬وذلك‭ ‬ليس‭ ‬سهلا»‭.‬

واورد‭ ‬ضابط‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الفرنسي‭ ‬طلب‭ ‬أيضا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬«بات‭ ‬الخيال‭ ‬يضطلع‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والخليج‭. ‬وهذه‭ ‬الوسائل‭ ‬الجديدة‭ ‬تلجأ‭ ‬اليها‭ ‬خصوصا‭ ‬مجموعات‭ ‬غير‭ ‬مرتبطة‭ ‬بدول‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬تريد‭ ‬ان‭ ‬تتميز‭ ‬عن‭ ‬الجيوش‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬المنطقة»‭.‬

واضاف‭ ‬«اعتقدنا‭ ‬طوال‭ ‬أعوام‭ ‬اننا‭ ‬نملك‭ ‬أفضلية‭ ‬تكنولوجية‭ ‬لكنها‭ ‬باتت‭ ‬تتقلص‭. ‬المطلوب‭ ‬أن‭ ‬نبذل‭ ‬جهدا‭ ‬لتحديث‭ ‬عقائدنا»‭.‬

حين‭ ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬بعيدا‭ ‬من‭ ‬الانظار‭ ‬في‭ ‬«امارتهم»‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬استغل‭ ‬خبراء‭ ‬المتفجرات‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬تجارية‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬جعلها‭ ‬«أدوات‭ ‬للموت»‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬قنابل‭ ‬على‭ ‬اهدافهم‭ ‬بدقة‭ ‬كبيرة‭.‬

واظهرت‭ ‬المشاهد‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يبثونها‭ ‬على‭ ‬الانترنت‭ ‬تأثيرا‭ ‬مدمرا‭ ‬للقذائف‭ ‬والقنابل‭ ‬اليدوية‭ ‬التي‭ ‬تسقط‭ ‬على‭ ‬مدرعات‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬وعناصره‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المقاتلين‭ ‬الاكراد‭.‬

واقر‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لجهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬ب»عدم‭ ‬وجود‭ ‬إجراءات‭ ‬مضادة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬لكل‭ ‬ذلك‭. ‬الامر‭ ‬بهذه‭ ‬البساطة»‭.‬

وما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬منسوب‭ ‬القلق‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬خبراء‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬المتطرف‭ ‬غربيون،‭ ‬تواروا‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬التنظيم‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬سيطر‭ ‬عليها،‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬يعودوا‭ ‬الى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إمكان‭ ‬ترصدهم‭.‬

وقال‭ ‬بول‭ ‬غيرمونبريز‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬«الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬تقلع»‭ ‬«إذا‭ ‬كنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬للحوثيين،‭ ‬فإنها‭ ‬اجهزة‭ ‬تحاكي‭ ‬الصواريخ‭ ‬المسيرة‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬محددة‭ ‬بواسطة‭ ‬+جي‭ ‬بي‭ ‬إس+،‭ ‬وليس‭ ‬ثمة‭ ‬وسائل‭ ‬حاليا‭ ‬لاعتراضها»‭.‬

واضاف‭ ‬أن‭ ‬الطائرات‭ ‬«تنفجر‭ ‬حين‭ ‬تبلغ‭ ‬نقطتها»،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬أولى‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬كانت‭ ‬«طائرات‭ ‬في2‭ ‬الالمانية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬كان‭ ‬لها‭ ‬اتجاه‭ ‬ومسافة‭ ‬محددان‭ ‬ثم‭ ‬تسقط‭ ‬او‭ ‬تنفجر‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ممكنا‭ ‬اعتراضها‭ ‬بواسطة‭ ‬الذبذبات‭. ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬اجهزة‭ ‬بدائية‭ ‬لكنها‭ ‬فاعلة‭ ‬جدا»‭.‬

بين‭ ‬الوسائل‭ ‬المضادة‭ ‬للطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬الدرس،‭ ‬يشير‭ ‬الخبراء‭ ‬الى‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬تطارد‭ ‬نظيراتها‭ ‬«العدوة»‭ ‬وتقضي‭ ‬عليها،‭ ‬أو‭ ‬الى‭ ‬انظمة‭ ‬رادار‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬بهدف‭ ‬رصد‭ ‬هدفها‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت،‭ ‬أو‭ ‬الى‭ ‬اشعاعات‭ ‬لايزر‭ ‬تدمر‭ ‬أو‭ ‬تلحق‭ ‬اضرارا‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬المهاجمة‭.‬

اما‭ ‬استخدام‭ ‬النسور‭ ‬لمطاردة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬بدأتها‭ ‬هولندا‭ ‬وتم‭ ‬اختبارها‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬جوية‭ ‬فرنسية،‭ ‬فلم‭ ‬يحقق‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭.‬

مشاركة