الهاشمي ينوي العودة إلى العراق والمثول أمام القضاء لكن خارج بغداد


موسكو-الزمان:

قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إن الاتهامات المقدمة ضده للشرطة الدولية “الإنتربول” مفبركة وأن القضية سياسية وخارج نطاق مسؤولية الإنتربول، مؤكداً انه سيعود إلى العراق في المستقبل القريب ويمثل أمام القضاء ولكن خارج بغداد.
وأوضح الهاشمي في حديث لقناة “روسيا اليوم” من اسطنبول مساء الجمعة تعليقاً على صدور مذكرة الاعتقال الدولية بحقه “كنت أتمنى لو دقق الإنتربول في الاتهامات المفبركة التي عرضتها الحكومة العراقية خصوصاً وان قضيتي سياسية من ألفها إلى يائها”.
وأضاف “كان على إدارة الإنتربول أن تتحرى على الأقل في ما جرى خلال السنوات الست الماضية وما كان عليه موقف الهاشمي من سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي، فكان من السهولة أن تتعرف على حقائق هذه الاتهامات التي قلبت من اتهامات ذات أبعاد سياسية إلى جنائية”.
وأضاف الهاشمي “أنا أحترم قرار الإنتربول ولكن من حقي الطعن به لذلك هناك فريق من المحامين سوف يتقدم بهذا الطعن خلال الأسبوع المقبل، ولدي أدلة قاطعة على أن قضيتي سياسية ومفبركة”.
واعتبر الهاشمي أن “الإنتربول غير معني في الحقيقة بكل ما يتصل بالاتهامات ذات البعد السياسي والديني، وعلى هذا الأساس تتيح المادة الثالثة من دستور الإنتربول لي التقدم بالأدلة والبراهين على أن هذه القضية سياسية وخارج نطاق مسؤولية الإنتربول”.
وفي ما يخص رفضه المثول أمام القضاء العراقي أوضح الهاشمي “لن أضع نفسي فوق القضاء العراقي فأنا مواطن أخضع للقضاء كما يخضع أي مواطن عراقي. ولست هاربا ولست لاجئا، وكنت في بلدي يوم صدور مذكرة القبض في 19 ديسمبر/كانون الأول وبقيت فيه لمدة ثلاثة أشهر، وغادرته فقط بعد تسلمي دعوات رسمية من قطر والسعودية وتركيا، وأؤكد أنني سأعود إلى بلدي في المستقبل القريب وسأمثل أمام القضاء الذي وصفه الدستور بالقضاء العادل”.
وتابع موضحاً “لا اعتقد أن القضاء اليوم في بغداد، بسبب هيمنة السلطة التنفيذية يوفر لي الحد الأدنى من العدالة، وأنا لن أضع نفسي فوق القانون ولا القضاء ولكن كل ما أريده هو قضاء عادل يعطيني كمتهم الحق في نقل الدعوة إلى المكان الذي يتيحه القانون”.
وفي معرض رده على سؤال حول تغير موقفه من القضاء بعد أن كان يدعم في السابق القرارات والأحكام التي كانت تصدر منه سابقاً، برر نائب الرئيس العراقي موقفه قائلاً إن “الذي غير موقفي من القضاء هو الخروق الدستورية والقانونية في التعاطي مع قضيتي، وحتى قبل توجيه الاتهامات، ذكرت في مناسبة ان رئيس الوزراء طوق منزلي ومكاتبي وتعرضت إلى مضايقات لم يسبق لها مثيل”.
وقال انه لا يعقل أن توجه إلى نائب رئيس الجمهورية، بسبب تورط احد أفراد حمايته بأعمال مخالفة للقانون، مذكرة اعتقال خلال 48 ساعة دون تحري وتدقيق واستشارة حتى من رئيس الجمهورية وتطبيق المادة 93 من الدستور التي تنص على أن المحكمة الاتحادية هي التي تفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء.
وأشار إلى “ان التجاوزات التي حصلت خلال القبض على أفراد فوج الحماية ومطاردة بعضهم بينت سلب عدالة وإرادة القضاء ومهنيته. والذي أدار ملف استهداف الهاشمي هو رئيس الوزراء المالكي وليس مجلس القضاء”.
وأضاف أن “حرماني من تطبيق المادة 93 من الدستور أثار حفيظتي وحفيظة كل المؤيدين”، متسائلاً “أين الحماية لي في بغداد بعد إلقاء القبض وتدمير فوج الحماية التابع لي؟ فالمادة 55 تنص على توفير الحماية للمتهم”.
وقال انه كان ينوي العودة الى العراق الثلاثاء الماضي ولكنه أجّل السفر “بناء على التماسات وصلتني من قادة سياسيين أثق بهم وبنصائحهم، وطلبوا تأجيل العودة حتى تتوفر الظروف الموضوعية الجيدة لنجاح حراك سياسي يجري اليوم من أجل المغادرة”.
وقال انه لا نية لديه في تدويل القضية وزج دول الجوار فيها، مشيراً إلى أن ما فعله حتى الآن هو الاتصال بالمنظمات المعنية بحقوق الإنسان من اجل ضمان قضاء عادل، وقال “عندما يقتل احد أفراد حمايتي تحت التعذيب، مع أن العراق موقع على اتفاقية مكافحة التعذيب، علي مخاطبة هذه المنظمات واللجوء إلى المجتمع الدولي للنصرة وكشفاً للظلم الواقع علي وعلى أفراد حمايتي”.
وكان الإنتربول أصدر مذكرة اعتقال حمراء بحق الهاشمي للإشتباه بتورطه بتوجيه وتمويل هجمات “إرهابية” في العراق، وذلك بناء على طلب من سلطات بلاده.
والهاشمي هو أحد قياديي (القائمة العراقية) التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، ومطلوب للقضاء العراقي بتهمة دعم عمليات “إرهابية” نفذها عناصر حمايته.
وكان الهاشمي توجه في البداية إلى أربيل في كردستان بشمال العراق بعد إصدار مذكرة إعتقال بحقه في بغداد، وقد رفضت حكومة كردستان تسليمه إلى السلطات العراقية، وتوجه بعدها إلى قطر والسعودية قبل أن يصل إلى تركيا.
وسبق أن طالب رئيس الحكومة نوري المالكي، الدول العربية بعدم إستقبال الهاشمي، لاسيّما بصفته نائباً لرئيس الجمهورية، مؤكداً حق العراق المطالبة بتسليمه عبر الشرطة الدولية (الإنتربول).
وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني رفض تسليم الهاشمي إلى الحكومة العراقية الإتحادية، وكذلك رفضت تركيا تسليمه.