الهاشتاك وهوية المجتمع الرقمي – مقالات -مهند حبيب السماوي

الهاشتاك وهوية المجتمع الرقمي – مقالات -مهند حبيب السماوي

تتقن شبكات التواصل الاجتماعي التي تضم ملايين المستخدمين من كل انحاء العالم، ميزة فريدة وقابلية استثنائية تتمثل في استماعها الى آراء وتعليقات واقتراحات المستخدمين الذي يشكلون، من وجهة نظر هذه الشبكات والمواقع، احد العناصر الرئيسة لتطوير عمل هذه الشبكات والتبليغ عن كل منشور مخالف لقوانينها، لأن هذه الشبكات، كما تعترف غير مرة، لاتستطيع ان تراقب ملايين المنشورات التي تُرفع لمنصاتها يوميا.

وظيفة المستخدم لاتقف عند هذا الحد، بل ربما يُمسي شريكاً في ارباح الشبكات المالية كما فعلت ذلك مؤخرا شبكة جديدة نسبيا تدعى تسو Tsu وكما تفعل تويتر مع بعض تغريدات المشاهير الذين يتقاضون اجورا على تغريداتهم على شبكتها، ويمكن الرجوع في ذلك الى تقرير تفصيلي لهذه الظاهرة، وبالارقام، في صحيفة هافنغتون بوست بتاريخ 30 آذار- مارس عام 2013 بعنوان ” تغريدات المشاهير المعلنة، …كم يحصل النجوم مقابل مايكتبونه في 140 حرفاً”.وفي سياق تطور هذا الشبكات وفي خضم استجابتها للتحديات التي تعترض صميم عملها، كان الهاشتاك  او الوسم تقنية او اداة او خدمة تعبر عن مثل هذا التطور واستجابة لتحديات فوضى التغريدات، حيث ظهر الهاشتاك، على يد كريس ميسينا عام 2007  في فضاء شبكة تويتر اولا، وعدّه المحللون وقتذاك العامل المهم الذي انقذ تويتر من رتابته، والملل الذي شعر به المشتركون فيه آنذاك، حيث خلق تويتر في بدايات ظهوره، من وجهة نظر ميسينا، فوضى عارمة، تمثلت بآلاف التغريدات التي تخص آلاف المواضيع والاحداث والوقائع، ثم قام ميسينا بطرح هذه التقنية في تويتر ليضخ في الاخير دماً جديداً ينقذها من حالة الفوضى التي عانت منها.يعتقد ميسينا ان الغرض من الهاشتاك هو خلق إطار عام من اجل تنظيم نقاشات وحوارات مستخدمي تويتر بشأن موضوع ما، ووفقا لبعض المصادر فان أول هاشتاك تم إطلاقه على شبكة “تويتر” كان عن حريق سان دييجو الذي حدث في 23  آب 2007  حيث جمع الهاشتاك تحت عنوانه آلاف التغريدات التي تحدثت عن هذا الحريق.وتشير المصادر التقنية الى ان ميسينا ” كان احد العاملين على تطوير الانترنيت بواسطة البرمجيات مفتوحة المصدر” وكان ماسينا ” على تماس مع برتوكول محادثات الإنترنت الشهير IRC الذي يسمح لمستخدميه، خلق مجموعات دردشة بسيطة من خلال علامة (#) ومنها استلهم “كريس” فكرة الهاشتاك الذي انتشرت”.وقد تم توظيف اداة الهاشتاك من اجل ان يعين محركات البحث الكبرى من جهة وشبكات التواصل الاجتماعي كتويتر والفيسبوك من جهة ثانية في الحصول او الوصول الى مادة معينة او موضوع ما يبحث عنه المستخدم. ومن خلال استقرائنا لوظيفة الهاشتاك وكما ظهر في شبكات التواصل، نستطيع ان ندرك المهام الآتية التي اضطلع بها وكما يأتي :

1-  يُمكّن الهاشتاك اصحاب شبكات التواصل ومستخدميها من الاحاطة برأي الناس بالموضوع الذي من اجله تم صنع الهاشتاك.

2 – تستطيع من خلاله تجميع كل التعليقات المتعلقة بموضوع ما.

3- يقوم الهاشتاك بتسهيل العثور على المواضيع المهمة بشأن قضايا تعد محط اهتمام مستخدمي وسيلة التواصل.

4- ادراك ومعرفة عقلية شعب ما او فئة منه ممن تستخدم وسائل التواصل عبر قراءة وفحص كيفية تناولهم لموضوع ما او حدث معين.

5- يحدد الهاشتاك اولويات واهتمامات مجموعات ما من خلال التريند ( Trend) الذي يظهر في صفحة تويتر على يسار او يمين الصفحة بحسب اللغة التي يستخدمها صاحب الحساب.

6- يمنح الهاشتاك اصحاب شركات الاعلان فرصة لمعرفة الميول العامة والتوجهات الآنية التي تظهر في المواضيع الساخنة والمهمة التي يدور بشأنها اهتمام فئات معينة من الشعب ما يؤدي الى توجيه الاعلان وتركيزه على الشريحة المستهدفة.

7-  تمرير وتسويق افكار ومنشورات معينة من خلال وضع هاشتاك معها يتعلق بغير موضوع الهاشتاك الاصلي.

8- السماح بفتح نقاشات وحوارات اكثر عمقا وتفصيلا من حدود الهاشتاك بحد ذاته، فالهاشتاك فرصة لطرح افكار متعددة ومتنوعة بشأن موضوع ما حيوي.

9- يجعل الهاشتاك المستخدم يتواصل مع مستخدمين اخرين من غير ان يكون من ضمن اصدقائهم او حتى يعرف حسابهم اصلا.

وعند النظر الى بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، الذي قام باطلاق خدمة الهاشتاك عام 2013? فيمكننا بسهولة ملاحظة ان الاغلبية منهم اما لايعرفون الهاشتاك اصلا او انهم يطبقونه بصورة خاطئة تفقده وظيفته التي ظهر من اجلها. لذا نأمل من مستخدمي الفيسبوك، في العراق خصوصا، الالمام والوقوف على مهام خدمة الهاشتاك من اجل الافادة من الخصائص التي قد تغيب عن عقول الكثير ممن يتعاملون مع الهاشتاك ويضعونه مع منشوراتهم.ونتيجة قلة الوعي وعدم ادراك وظائف الهاشتاك، نلاحظ ومن خلال  مسح بسيط على منشورات الكثير من المستخدمين ان هنالك العديد من الاخطاء التي ترافق النشر، ومنها:

1- يصنع بعضهم احيانا هاشتاك بلامعنى ولا سياق للكثير من مفردات وعبارات المنشور.

2- يقومون بعمل هاشتاكات لــ”فعل”موجود في جملة المنشور وليس لعبارة او كلمة في المنشور، وهذا من اغرب مارأيت!

3- يطلقون هاشتاكات لجمل وعبارات كاملة تاتي في سياق كلامهم لكن حينما تضغط عليها او تبحث عنها لاتجد لها نظير عند غيرهم.

4- عدم وجود نفس او عقل او تنسيق جماعي للاشتغال بهاشتاك معين.

5- وجود نرجسية او قل ” انانية ” لبعض الكتاب والمثقفين من حيث عدم مسايرتهم هاشتاك اطلقه صحفي او كاتب معين حتى لايُحسب له .وبالرغم من الوعي غير الناضج لعمل الهاشتاك وعدم معرفة الغاية منه ولا ادراك وظيفته واهميته عند بعض العراقيين، الا انك تشعر بان العراقيين، مؤخرا، قد اظهروا مهارة ومهنية في اطلاق الهاشتاك من خلال بروز هاشتاكين ارفقا مع مئات المنشورات،وهما هاشتاك #الا_نستلة والثاني هاشتاك #شلع_قلع. في الاول وجدنا منشورات عدة قد وصلت ربما للمئات تتحدث في عمومها بامتعاض عما قاله احد قادة المجلس الاعلى في احدى خطب الجمعة، وقد كشفت البوستات المرافقة للهاشتاك عن وجهة نظر سائدة وناقمة للعراقيين على الطبقة السياسية التي تحكم العراق منذ عام2003  وخصوصا التيارات الاسلامية منها الشيعية والسنة، حيث وجد الكثير هذا الهاشتاك فرصة للهجوم على كل الطبقة السياسية التي يرى الكثير من العراقيين انها فشلت في ادارة حكم العراق ولم تستطع ان تخرج من عنق المحاصصة والطائفية التي ابتلي بها منذ عام 2003.اما الهاشتاك الثاني فكان عنوانه  #شلع_قلع وهو جاء نتيجة عباراة اطلقها رئيس التيار الصدري السيد مقتدى الصدر في معرض مطالبته باستقالة جميع اعضاء الحكومة، حيث وجد المتابع لنشاط العراقيين على الفيسبوك ان العبارة قد تحولت الى هاشتاك ضم مئات التغريدات والبوستات التي عبرت عن وجهة نظرها فيما قاله الصدر بهذا الشأن.وفي كلا الحالتين فانك ستكتشف في البوستات المتعلقة بأي هاشتاك، العديد من المزايا التي يتمتع بها من شاركوا في كتابة هذه البوستات، ولعلني لا ابالغ ان قلت بأنه من الممكن ان تعرف الكثير والكثير عما يدور في مجتمع ما من خلال متابعة التعليقات في الفضاء الرقمي لهذا البلد، وما تُفصح عنه هذه (البوستات) من درجات تحضر الناشرين الذين تًعري لغتهم وتفضح اسلوب كتابتهم واقعهم الثقافي الذي يعيشيونه ويمارسونه.

—————

{ باحث في مجال السوشل ميديا