الهابطون من السديم – نص شعري – عبدالمنعم حمندي

الهابطون من السديم – نص شعري –  عبدالمنعم حمندي

في الليلةِ الظلّماء أدخلُ في دمي

كي لاتراني دجلةٌ ،

وأرى انكساري نخلةً عجفاءَ حانيةً،

بأوّلِ جُثّةٍ لمْلمْتُ نفسي واختبأتُ

وبأُمِّ عيني قد رأيتُ الموتَ ، هدَّمَ مابنيتُ

صمتي عواءُ النازحين الى البراري و الرغيف ،

بكلِّ مُرتَحلٍ لنا نزفٌ ومَوتُ

              …..

لي غيمةٌ تهمي عليَّ دموعها و يسوسوها قمرٌ

معي يمشي على غير هدى

وبصيرةٌ عمياءُ من زمنٍ صداهُ ،

وليس في كل الجهات .. سوى الصدى

و هناك من يروي أساطيراً عن الجنّ ،

حكاياتٍ ، كأنك تصعد المعراج ..

سُلّمكَ المدى

نثرواَ النجومَ وزيَّنَوا الأسحار ،

والأفقَ البعيد ،

و ما استعادَ الجنُّ في الرؤيا..

يُريكَ عجائبَ السحرِ الذي ،

بيدينِ من حَجرٍ

يصوغُ زمرّد الأنثى ، ولاتبّت يداهْ

ولعلّها الأحلام تزدرعُ الهوى

شجراً وآمالاً وأزهاراً ليقطفها سواهْ

سبقت خُطاي الضوءَ ،

لا زلّت به قدمٌ ولا قدمي خُطاهْ

كيف الصعودُ ، ومَنْ يُضيءُ الأفقَ ..؟

انّك تحلمُ ،

يستذكرون ويحلمون ،

الآن يسردُ ،

ربما تصحو، رؤاهْ

           ….

ولِدوا شياطيناً كباراً ،

يلعبون ، يزمّرون ،

وينثرون الجمرَ في الطرقاتِ

وابتاعوا الهواءَ من الهواءِ،

وصدّروهُ الى الهواءْ

وبكلِّ كفٍّ تعزفُ النايات ،

تنشرُ لحنهَا في الليلِ ،

وابتكرَ الحُواةُ غوايةَ الفقراء ،

أبناءَ السبيل ، الحالمين بمزنةٍ تهبُ السماءْ

يُفضّضون الآي بالكلِم المرصّع بالعقيق ،

ويخلطونَ الرملَ بالذهبِ القديمِ ،

وفي نعيم الماء

يبتكرون ينبوعين من حجرٍ ،

كأنك ما جزعت ،

وما يُمَزِّق قلبكَ :

ناديتَ في عطشِ السقاية في الرواءْ

: هذا الدخان مآثرٌ ،

ذكرى وذاكرةٌ دمٌ ،

فإلى متى تتباهلون ..

وتنبشون مقابر الشهداءْ ؟

              …..

قلبي بوسع الأرض ،

لا أشياء تحزنني سوى وطني ،

وإيقاع النزيف المستديم

بكاء ذاك الفجر،

في شغفٍ يلوّعنا ،

ويمنحنا التصبّر في الجحيم

قلقاً من الشطّار والسفّال ،

مغتصبين سانحةً وشمساً لاتغيب،

عليكَ أن تجد الرغيف المرّ

في الزمن العقيمْ

فبأي آلاءٍ تحدّثُ ؟

وانتظاري وحشةٌ حمقاء

حاصرها الحواةُ الهابطون من السديمْ.