النيابة‭ ‬تطلب‭ ‬السجن‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬لرئيسي‭ ‬وزراء‭ ‬سابقين‭ ‬في‭ ‬الجزائر

445

الدخول‭ ‬في‭ ‬الصمت‭ ‬الانتخابي‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬

الجزائر‭- ‬الزمان‭ ‬

انتهت‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الرئاسية‭ ‬بالجزائر‭ ‬ودخل‭ ‬المرشحون‭ ‬في‭ ‬الصمت‭ ‬الانتخابي‭ ‬لثلاثة‭ ‬ايام‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬طلبت‭ ‬نيابة‭ ‬محكمة‭ ‬سيدي‭ ‬امحمد‭ ‬بالجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬عقوبة‭ ‬السجن‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬ضد‭ ‬رئيسي‭ ‬الوزراء‭ ‬السابقين‭ ‬عبد‭ ‬المالك‭ ‬سلا‭ ‬وأحمد‭ ‬أويحي،‭ ‬بتهم‭ ‬فساد‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬تركيب‭ ‬السيارات‭ ‬وتمويل‭ ‬خفي‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬بحسب‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭. ‬كما‭ ‬طالبت‭ ‬النيابة‭ ‬بالسجن‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬بحق‭ ‬وزيري‭ ‬الصناعة‭ ‬السابقين‭ ‬يوسف‭ ‬يوسفي‭ ‬ومحجوب‭ ‬بدّة،‭ ‬و10‭ ‬سنوات‭ ‬بحق‭ ‬وزير‭ ‬النقل‭ ‬سابقا‭ ‬ومدير‭ ‬حملة‭ ‬بوتفليقة‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬زعلان‭ ‬ووزيرة‭ ‬السياحة‭ ‬سابقا‭ ‬نورية‭ ‬يمينة‭ ‬زرهوني‭. ‬وطلبت‭ ‬النيابة‭ ‬غيابيا‭ ‬السجن‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬ضد‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬سابقا‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬بوشوارب‭ ‬الفارّ‭ ‬حاليا،‭ ‬مع‭ ‬طلب‭ ‬إصدار‭ ‬أمر‭ ‬دولي‭ ‬بالقبض‭ ‬عليه‭. ‬وشملت‭ ‬طلبات‭ ‬النيابة‭ ‬السجن‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬بحق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬محمد‭ ‬بعيري‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬تركيب‭ ‬شاحنات‭ ‬‭”‬إيفيكو‭”‬‭ ‬وأحمد‭ ‬معزوز‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬تركيب‭ ‬شاحنات‭ ‬‭”‬هايغر‭ ‬وشاكمان‭”‬‭ ‬وحسان‭ ‬عرباوي‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬تركيب‭ ‬سيارات‭ ‬‭”‬كيا‭”‬،‭ ‬بتهم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مزايا‭ ‬غير‭ ‬مستحقة‭ ‬مقابل‭ ‬‭”‬تمويل‭ ‬خفي‭”‬‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭. ‬كما‭ ‬طلبت‭ ‬السجن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬بحق‭ ‬علي‭ ‬حدّاد‭ ‬رئيس‭ ‬منتدى‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬سابقا،‭ ‬المتهم‭ ‬بجمع‭ ‬اموال‭ ‬لصالح‭ ‬حملة‭ ‬بوتفليقة‭ ‬للانتخابات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2019،‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬إلغاؤها‭. ‬واعترف‭ ‬حداد‭ ‬بأنه‭ ‬أخذ‭ ‬‭”‬ما‭ ‬بين‭ ‬700‭ ‬و800‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬‭(‬نحو‭ ‬5,7‭ ‬ملايين‭ ‬يورو‭)‬‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭”‬‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬سعيد‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬مستشار‭ ‬وشقيق‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬الإدلاء‭ ‬بشهادته‭ ‬امام‭ ‬المحكمة‭.‬

وهذه‭ ‬اول‭ ‬مرة‭ ‬تجري‭ ‬فيها‭ ‬محاكمة‭ ‬مسؤولين‭ ‬سياسيين‭ ‬كبار‭ ‬منذ‭ ‬استقلال‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬1962‭. ‬فيما‭ ‬تنتهي‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬حملة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقررة‭ ‬الخميس،‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬وجد‭ ‬فيها‭ ‬المرشحون‭ ‬الخمسة‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬تجمعاتهم‭ ‬بسبب‭ ‬الرفض‭ ‬الواسع‭ ‬لهذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬مستمرة‭. ‬ويفرض‭ ‬القانون‭ ‬صمتا‭ ‬انتخابيا‭ ‬لثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬الاقتراع‭ ‬بحيث‭ ‬تمنع‭ ‬أي‭ ‬دعاية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المرشحين،‭ ‬بينما‭ ‬بدأ‭ ‬التصويت‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجزائريين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬منذ‭ ‬السبت‭ ‬ليستمر‭ ‬حتى‭ ‬الخميس،‭ ‬كما‭ ‬يبدأ‭ ‬الاثنين‭ ‬تصويت‭ ‬الجزائريين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نائية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭.‬

وبحسب‭ ‬صحيفة‭ ‬الخبر‭ ‬فإن‭ ‬مكاتب‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬شهدت‭ ‬‭”‬إقبالا‭ ‬ضعيفا‭ ‬على‭ ‬الاقتراع‭ ‬ومنع‭ ‬‭(‬معارضون‭ ‬للاقتراع‭)‬‭ ‬ناخبين‭ ‬من‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المكاتب،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مصغرة‭ ‬لما‭ ‬سيجري‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬بالجزائر‭ ‬الخميس‭ ‬المقبل‭ ‬بمناسبة‭ ‬إجراء‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الرئاسيات‭”‬‭.‬

وكان‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬للانتخابات‭ ‬محمد‭ ‬شرفي‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬للناخبين‭ ‬بلغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬مليون‭ ‬و474‭ ‬ألف‭ ‬ناخب‭ ‬بينهم‭ ‬نحو‭ ‬914‭ ‬ألف‭ ‬ناخب‭ ‬يصوتون‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

ومنذ‭ ‬استقالة‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الجيش‭ ‬وحركة‭ ‬احتجاج‭ ‬شعبية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بدأت‭ ‬حملة‭ ‬لمحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬طالت‭ ‬مسؤولين‭ ‬كباراً‭ ‬ورجال‭ ‬اعمال‭ ‬مرتبطين‭ ‬بالسلطة‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعائلة‭ ‬بوتفليقة‭.‬

وبدأ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحامين‭ ‬مرافعاتهم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬قرر‭ ‬آخرون‭ ‬مقاطعة‭ ‬الجلسات‭ ‬‭”‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬للمحاكمة‭”‬‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تصدر‭ ‬الأحكام‭ ‬بعدها‭.‬

ووجد‭ ‬الجيش‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬سيّر‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬نفسه‭ ‬مدفوعًا‭ ‬لممارسة‭ ‬السلطة‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭. ‬ويسعى‭ ‬عبر‭ ‬إصراره‭ ‬حاليًا‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬‭”‬واجهة‭ ‬مدنية‭”‬‭ ‬تساعده‭ ‬في‭ ‬الإمساك‭ ‬بزمام‭ ‬السياسة،‭ ‬بحسب‭ ‬محللين‭.‬

مع‭ ‬سقوط‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬الذي‭ ‬أجبر‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬بعد‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬حراك‭ ‬شعبي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬‭”‬وجدت‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬العليا‭ ‬رغما‭ ‬عن‭ ‬إرادتها‭ ‬في‭ ‬الواجهة،‭ ‬تمارس‭ ‬السلطة‭ ‬الحقيقية‭”‬‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬مصعب‭ ‬حمودي،‭ ‬الباحث‭ ‬وطالب‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

واضاف‭ ‬الباحث‭ ‬الذي‭ ‬ينجز‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬الاستبداد‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬‭”‬هذا‭ ‬وضع‭ ‬غير‭ ‬مريح‭ ‬للغاية‭ ‬بالنسبة‭ ‬‭(‬للجيش‭)‬‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬الظهور‭”‬‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬يتصف‭ ‬بالغموض‭.‬

وتتجسد‭ ‬هذه‭ ‬‭”‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬العليا‭”‬‭ ‬ذات‭ ‬الملامح‭ ‬غير‭ ‬الواضحة‭ ‬لدى‭ ‬الجزائريين‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬الفريق‭ ‬أحمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح،‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬عامًا،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يعطي‭ ‬علنا‭ ‬‭”‬التوجيهات‭”‬‭ ‬لرئيس‭ ‬موقت‭ ‬قليل‭ ‬الظهور‭ ‬‭-‬‭ ‬عبدالقادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬‭-‬‭ ‬ولحكومة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تصريف‭ ‬الاعمال‭.‬

فالفريق‭ ‬قايد‭ ‬صالح،‭ ‬‭”‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشغل‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الرسمية‭ ‬سوى‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬يظهر‭ ‬كالمسؤول‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وهذا‭ ‬وضع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬تماما‭”‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬‭”‬الجيش‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬السلطة‭”‬‭ ‬كما‭ ‬اوضح‭ ‬جان‭ ‬بيار‭ ‬فيليو،‭ ‬الأستاذ‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بباريس‭ ‬وصاحب‭ ‬مؤلف‭ ‬‭”‬الجزائر،‭ ‬الاستقلال‭ ‬الجديد‭”‬‭.‬

‭-‬‭ ‬اعتقاد‭ ‬خاطىء‭ ‬‭-‬

وجد‭ ‬الجيش‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬واعتقد‭ ‬مخطئا‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬إخماده‭ ‬من‭ ‬طريق‭ ‬دفع‭ ‬بوتفليقة‭ ‬للاستقالة،‭ ‬ثم‭ ‬سجن‭ ‬رموز‭ ‬نظامه‭.‬

وفي‭ ‬التظاهرات،‭ ‬تم‭ ‬استبدال‭ ‬شعار‭ ‬‭”‬جيش‭ ‬شعب‭ ‬خاوة‭ ‬خاوة‭ ‬‭(‬إخوة‭)”‬‭ ‬بـ‭”‬الجنرالات‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬المهملات‭”‬‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬‭”‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬مع‭ ‬الخونة‭”‬‭.‬

ومنذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬العام‭ ‬1962،‭ ‬أصبح‭ ‬الجيش‭ ‬‭”‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭”‬‭ ‬و‭”‬السياسة‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬شأنا‭ ‬عسكريا‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬كمال‭ ‬شكلات،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المغاربية‭ ‬بمركز‭ ‬البحوث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

واضاف‭ ‬ان‭ ‬‭”‬الحراك‭ ‬يريد‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭”‬‭ ‬مع‭ ‬شعارات‭ ‬مثل‭ ‬‭”‬ترحلون‭ ‬جميعا‭”‬‭ ‬أو‭ ‬‭”‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬دولة‭ ‬الثكنات‭”‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬‭”‬قطيعة‭ ‬حقيقية‭”‬‭.‬

لكنه‭ ‬تدارك‭ ‬أن‭ ‬تلبية‭ ‬مطالب‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬‭”‬ليست‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬‭+‬‭ ‬صانعي‭ ‬القرار‭+‬‭ ‬في‭ ‬الجيش،‭ ‬والدليل‭ ‬هو‭ ‬تنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬بالقوة‭ ‬رغم‭ ‬رفضها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬غالبية‭ ‬الجزائريين‭”‬‭.‬

وتابع‭ ‬‭”‬يريد‭ ‬الجيش‭ ‬مجرد‭ ‬واجهة‭ ‬مدنية‭ ‬لسلطته،‭ ‬وتوريث‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للرئيس‭ ‬المقبل‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬إعياء‭ ‬الحراك‭”‬‭.‬

وفي‭ ‬رأي‭ ‬شكلات‭ ‬أن‭ ‬‭”‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬تريد‭ ‬تغييرا‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬‭”‬‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬‭”‬يريد‭ ‬الحراك‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭”‬‭.‬

وبحسب‭ ‬جان‭ ‬بيار‭ ‬فيليو‭ ‬فإنه‭ ‬‭”‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬قد‭ ‬أظهرت‭ ‬شيئا‭ ‬واحدا،‭ ‬فهو‭ ‬النقص‭ ‬الصارخ‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬لدى‭ ‬‭+‬صانعي‭ ‬القرار‭+‬‭ ‬العسكريين‭”‬‭ ‬الذين‭ ‬‭”‬يأملون‭ ‬بإخلاص‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬وخنق‭ ‬الحراك‭ ‬بفرض‭ ‬إعادة‭ ‬رئاسة‭ ‬مدنية‭ ‬للواجهة‭”‬‭.‬

وعبر‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬تنازل‭ ‬للحراك‭ ‬،‭ ‬يرفض‭ ‬الجيش‭ ‬‭”‬رؤية‭ ‬عملية‭ ‬انتقال‭ ‬سياسي‭ ‬تفلت‭ ‬من‭ ‬سيطرته‭”‬،‭ ‬مع‭ ‬خطر‭ ‬‭”‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬قائم‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬اعتبر‭ ‬فلافيان‭ ‬بورات،‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الأبحاث‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التابع‭ ‬للمدرسة‭ ‬المدرسة‭ ‬العسكرية‭ ‬بباريس‭.‬

‭-‬‭ ‬‭”‬سيخسر‭ ‬حتما‭”‬‭ ‬‭-‬

وعند‭ ‬بورات‭ ‬ان‭ ‬الجيش‭ ‬بقي‭ ‬متأثرا‭ ‬بـ‭”‬فشل‭ ‬الانتقال‭ ‬الديموقراطي‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينات‭”‬،‭ ‬عندما‭ ‬أجبرت‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬الرئيس‭ ‬الشاذلي‭ ‬بن‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬وألغت‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الاسلاميون‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الفوز‭ ‬بها‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬‭”‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬السياسية‭ ‬للبلاد‭”‬‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬على‭ ‬قوله،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬قمع‭ ‬تظاهرات‭ ‬العام‭ ‬1988‭ ‬ودورها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬‭(‬1992-2002‭)‬‭ ‬أضرّ‭ ‬كثيرا‭ ‬بصورة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭.‬

وتابع‭ ‬الباحث‭ ‬‭”‬الجيش‭ ‬سيخسر‭ ‬حتما‭ ‬بإقحام‭ ‬نفسه‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬السياسة‭”‬‭ ‬وخصوصا‭ ‬‭”‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬صعب‭ ‬للغاية‭ ‬ومقلق‭ ‬للغاية‭ ‬وقلة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يريدون‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬كهذه‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬الجيش‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أيضا‭ ‬تحمّلها‭”‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬بدون‭ ‬إجابة‭.‬

وتساءل‭ ‬فلافيان‭ ‬بورات‭ ‬‭”‬هل‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان؟‭”‬‭ ‬و‭”‬هل‭ ‬هناك‭ ‬نقاشات‭ ‬داخلية‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش؟‭”‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‭”‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬موجود،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬إظهار‭ ‬أي‭ ‬شيء‭”‬‭ ‬لأن‭ ‬‭”‬الجيش‭ ‬يريد‭ ‬الظهور‭ ‬ككتلة‭ ‬واحدة‭”‬‭.‬

أما‭ ‬مصعب‭ ‬حمودي‭ ‬فاشار‭ ‬الى‭ ‬‭”‬انشقاقات‭ ‬داخلية‭”‬‭ ‬و‭”‬توترات‭ ‬واضحة‭ ‬للغاية‭”‬‭ ‬تفسر‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬للجيش‭ ‬‭”‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الانتخابات‭”‬‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب،‭ ‬قال‭ ‬محمودي‭ ‬‭”‬لن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وسيتلقى‭ ‬أوامر‭ ‬‭(‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الأركان‭)‬،‭ ‬ضمنيًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الحال‭ ‬دائمًا‭”‬‭.‬

مشاركة