

بغداد (أ ف ب) – أرجأ البرلمان العراقي الثلاثاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى أجل غير محدد، بعدما طلبت أبرز قوّتَين سياسيتَين كرديتين مزيدا من الوقت للاتفاق على مرشح.
منذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005 بعد عامَين من الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين، أصبح رئيس الوزراء شيعيا، وهو عمليا رأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديا ومنصبه فخري إلى حدّ كبير، ورئيس مجلس النواب سنيا.
وتاريخيا، يتنافس على المنصب الحزب الديموقراطي الكردستاني ومعقله أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي، والاتحاد الوطني الكردستاني ومعقله السليمانية ثاني كبرى مدن الإقليم.
وبموجب اتفاق ضمني بينهما، يتولى عادة الاتحاد الوطني الكردستاني منصب رئاسة البلاد، فيما يتولى الحزب الديموقراطي الكردستاني رئاسة إقليم كردستان وحكومته.
وأبرز مرشحَين لرئاسة جمهورية العراق هذه المرة هما مرشح الحزب الديموقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين (76 عاما)، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني وزير البيئة السابق نزار آميدي (57 عاما).
وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي حدّد يوم 27 كانون الثاني/يناير لانتخاب الرئيس.
غير أنه قال الثلاثاء إنه “تسلَّم طلبات من الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتأجيل جلسة اليوم … لإعطاء مزيد من الوقت للتفاهم والاتفاق بين الحزبين”، بحسب بيان صدر عن مكتبه.
وأعلن البرلمان في ما بعد، في بيان مقتضب، أنه “يؤجل عقد جلسته”، دون أن يحدد موعدا جديدا.
ويتوجّب على رئيس الجمهورية خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، أن يُكلّف رئيسا للحكومة، يكون مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عددا” بحسب الدستور. ولدى الرئيس المكلف مهلة 30 يوما لتشكيل حكومته.
وأعلن تحالف “الإطار التنسيقي” المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، السبت ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وسبق للسياسي المخضرم البالغ 75 عاما، أن ترأس الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للبلاد.
وفي بلد شكّل لعقود ساحة للصراعات الإقليمية وبدأ يتعافى في الفترة الأخيرة، يعد تشكيل الحكومة مهمة صعبة لكونها غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين في العراق، إيران والولايات المتحدة.
وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العراق الأحد من تشكيل حكومة موالية لإيران.
وقال مصدر سياسي عراقي مقرّب من “الإطار التنسيقي” لوكالة فرانس برس إن واشنطن نقلت رسالة إلى العراق مفادها أنها “تستذكر فترة الحكومات السابقة التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق المالكي بصورة سلبية”.
وأكّد مصدر سياسي عراقي آخر فحوى الرسالة، مشيرا إلى أن الإطار التنسيقي “مضى في خياره رغم هذا الاعتراض، مستندا إلى أن المالكي قادر على جلب موافقة وقبول أميركي”.

















