النهضوية في المواجهة الجديدة – جاسم مراد

104

النهضوية في المواجهة الجديدة – جاسم مراد

في الاول من تشرين الماضي ، ايقن الشباب بأن النظام الذي يتمسك بالطائفية كمخرج للوصول للسلطة والاستحواذ على مخارج ومداخل الدولة ، هو نظام فاشل بامتياز ، واثبتت السنوات الطويلة الماضية بأن هذا النظام الذي كان أحد مخرجات الاحتلال لم يعطي للعراق شيئاً ، ولم يحقق للشعب ماكان يأمل به ، وكانت اغلب افرازاته ، الصراعات على السلطة ، والتحالفات من اجل السلطة ، وهي سلطة كانت بالضرورة خارج قياسات ومتطلبات الشعب ، أزاء ذلك كانت الانتفاضة الشبابية ، هي صحيح بدأت في محافظات الوسط والجنوب ، لكنها في واقع الحال تلامس وتجسد رغبات واهداف كل شباب العراق في المناطق الغربية وفي كردستان العراق ، وإذا لم ينهض هؤلاء الشباب اسوة بمناطق الجنوب والوسط لظروف نعرفها ، وتدخلات واشتراطات هي خارج النص الوطني ، لكن هذه الحالة مؤفتة حتماً .

واليوم بما إن الانتفاضة حققت جزءاً مهما من الشروط الشبابية ، وهما تغيير قانون الانتخابات ، واسقاط الحكومة السابقة ، والعمل على اجراء تغييرات في الدستور  الاشكالية وتشكيل لجان للكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم قضائيا ولجان اخرى من اجهزة معتمدة للكشف عن الاموال المنهوبة ومحاسبة النهابين ، وكذلك تغييرات في المنافذ الحدودية عبر استبدال وتحديث تلك المنافذ ، حيث اشارت التقارير إنه بعد تلك الاجراءات في شهر واحد ولمنفذ واحد تم تحقيق 500مليار دينار لخزينة الدولة ، في حين كان ثلاثة ارباع هذه الاموال تذهب لجيوب البلطجية والحرامية ولجماعات السلاح المنفلت .

وبما إن الوضع اصبح مكشوفا للتناقضات الحادة ، بين القوى والجماعات المتكئة على المذهبية والعرقية والطائفية في الاستمرارية للاستحواذ على السلطة ومخرجات الدولة ، وبين شباب وشعب التغيير الذين يطمحون بدولة عراقية وطنية واضحة المعالم ثابتة الاقدام جامعة لكل الشعب قوية بين الدول مستقلة الارادة ، دون تمييز في الانتماءات المذهبية والعرقية وفي اللون والجنس  ، دولة وطنية قوية ليس مافوقها أو تحتها إلا الشعب بكل مكوناته والعمل المخلص للبناء والنهوض بالعراق في كل المجالات كي يتوازن مع محوريته وحضوره المعروف بين المنظومة العالمية .

يبدو هذا الوضع وتلك التضحيات التي قدمها الشباب ، لم يثني اطراف التحالفات المذهبية من تغيير سلوكها وسياساتها ، فعادت في الاونة الاخيرة تلك النحالفات ، فمثلا مايجري من تشاورات واتفاقات بين كتلة خنجر وكتلة الحلبوسي لاقامة ماسمي بالتحالف السني لقيادة جماهير المنطقة الغربية في الانتخابات القادمة ، ويماثله تحركات كتلويه شيعية لاقامة تحالفات في مواجهة الانتخابات القادمة ، والكرد يتحركون لنفس الغرض وان اختلفت في تركيباتها السياسية والفكرية .

هذا التحرك وتلك التحالفات لم تستفيد من تجربة الاخفاقات السابقة ، ولم ترعوي للرفض الشعبي للنظام المبني على المحاصصة ، ولم تهتم بالنتائج الكارثية التي وقع فيها العراق بسبب هكذا نظام وتلك السياسات التي اوقعت البلاد في حالة الافلاس نتيجة الفساد الذي هو ابرز منتجات المحاصصة ، وجعلت من الدولة هامشية يتمادى عليها الاجرب والنطيحة .

هنا تبرز قضية نعتقد إنها محورية في الوقت الراهن ، وهي إن الانتفاضة الشبابية فتحت عيون الشعب على اهمية التظافر لبناء نظام وطني في مواجهة النظام الطائفي الحصصي ، ووقف الشعب بكافة فئاته مع هذه الدعوة التي فرضت قوة فعلها على النظام القائم ، ولكن هل هذا يكفي ، وهل التظاهرات والشعارات فقط تؤثر في السياقات العامة والخاصة القائمة في هيكلية النظام الفاشل ..؟

إن الأهم في المرحلة الراهنة ، وبما إن البلاد على مقربة من الانتخابات التي اقرها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في السادس من عام 2021ووافق مجلس النواب على ذلك ، نقول إن الاهم بالنسبة لثوار الانتفاضة وتنسيقياتها وجماهيرها أن تلتفت لاهمية ذلك وتتحرك على تشكيل كيانها السياسي وتفرز قياداتها وطريقة توزيعها على المحافظات لكي يتعرف الشعب على تلك التشكيلات والقيادات كي يكون لها حضورا بين الناس ، وياحبذا وهذا امرا مهما أن تكون تلك التشكيلات والقيادات عابرة لحدود المحافظات ومبنية على مشروع وطني اني واستراتيجي ويشمل المعالجة الواقعية الموضوعية الهادئة لازمات البلاد .

إن ذلك يشكل من مهمات النهضوية الشبابية في مواجهة التركيبات التكتلية الطائفية ، وهو أحد ابرز العناصر التي ثار وضحى من اجل تحقيقها الشباب . فإذا لم يبادر الشباب بتشكيل كتلة سياسية وازنة تجمع إبن الرمادي مع ابن ذيقار وابن اربيل مع ابن النجف والحلة ، وابن صلاح الدين مع ابن ميسان والكوت والمثنى وكربلاء والموصل والديوانية ، تصبح التظاهرات على اهميتها عبثية لم تؤثر على نتائج الانتخابات . الدستور يكفل للجميع المشاركة في الانتخابات ولكل حزب وكتلة خوضها ، وبما إن للاحزاب والكيانات السياسية التي حكمت البلاد تتمتع بميزات المال والقوة والقدرة على صياغة تحركاتها ، فأن للشباب حضوراً شعبياً وازناً ، فإذا ماتم تنظيمها فأنها تستطيع أن تخترق الجميع وتحقق منجزاً وطنياً مهماً في الانتخابات المقبلة ، أما إذا بقي الشارع يتحرك على اساس الرفض ورفع الشعارات فقط ، فأن ذلك يقينا لايخدم المشروع الوطني ولايستجيب للتضحيات الكبيرة التي قدمها الشباب ، إذن ليبدء المنتفظون بالتنظيم واعلان تكتلهم السياسي .

مشاركة