النهر والشجرة- نجمان ياسين

332

 

‭ ‬نجمان‭ ‬ياسين

يهبط النهر من جذور الجبل

ينبوع الطفولة ،

ويقبل مسكوناً بغموض الغابات الأولى

والأشجار الأولى ،

يندفع النهر من الطفولة

يجرفنا نحو الطفولة ،

يظلم النهر ويفيض

يرعد ويضطرب

تدهمه العتمة مرات

ومرات يصفو كقلب مثقل بالحب

يشع بالضياء

يفيض بالشموس ،

تعترض النهر ، الصخور والسدود والحواجز ،

تضعفه الفروع والمنعطفات

لكنه يعرف مصب البحر

فالنهر لا يضل الطريق .

أي حريق يحتل قلب النهر ؟

أي بريق يشق صدر النهر وهو يكمل دورته الأخيرة ؟

يواصل النشيد

يلتقي بأغنية الطفولة ،

ينهض من بئر موحشة

يسقط في بئر موحشة ،

خلايا النهر تهمد

خلايا النهر تجمد ..

ويمضي النهر منشداً أغنية الأبد ،

يسلمنا إلى الينابيع ودهشة الطفولة .       

الشجرة‭ ‬

شجرة تنتظر في وحدتها المضيئة

عزلتها المنيعة ،

شمسَ الله ،

نوره الهابط كاليقين ،

شجرة يلفها صقيع الروح

برد الذاكرة ،

شجرة قرب مياه النهر

قرب نياط القلب ،

تهفو إلى عصافير القلق الوجل

تحتضن الطيور والسماء

شجرة يدهمها الرماد والعواصف ، لكنها لا تنحني .

شجرة ثمارها الخوف المرتعش

ماؤها الرعب ،

تساقط أوراقها،

يموت في الشجرة غصن ،

اثنـان ، ورقـة ، ورقتان ،

لكن جذر الشجرة يدفع بالنسغ إلى أغصان الروح

يدفع بالحلم إلى مياه الشجرة .

شجرة وحيدة

مضيئة شجرة عطشى إلى ما يمنح الفؤاد بعض الثبات ،

شجرة تفرش الأوراق

وترنو إلى شمس الله ،

تنزل شمس الله مثل الحب

                  مثل الماء

تحضن كالملاك قلب الشجرة .

مشاركة