
طهران- واشنطن- فيينا -الزمان
استدعت إيران الجمعة القائم بأعمال السفارة النمسوية لتقديم احتجاج على تقرير استخباري نمساوي يفيد بأنّ طهران تواصل تطوير برنامجها النووي العسكري المتقدم، في وقت تجري طهران مباحثات صعبة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن نشاطاتها النووية، وأشار الرئيس الأمريكي ترامب الى احتمال التوصل الى اتفاق اولي يفاجىء الجميع في ظرف أيام قليلة ..
والإثنين، نشرت وكالة الاستخبارات الداخلية النمسوية تقريرها السنوي بشأن التهديدات الإرهابية في العالم، واعتبرت فيه أن «برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيرانية متقدم جدا».
وأشار التقرير إلى أنّ «جميع الجهود الهادفة إلى منع تسلّح إيران، من خلال العقوبات والاتفاقات، أثبتت عدم فعاليتها حتى الآن».
وتتعارض المعلومات الاستخباراتية المثيرة التي جمعتها السلطات النمساوية مع تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي، وفق قناة «فوكس نيوز».
وكانت مديرة الاستخبارات، تولسي غابارد، قد صرّحت أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ خلال مارس (آذار) 2025، بأن «المجتمع الاستخباراتي الأميركي لا يزال يقيّم أن إيران لا تبني سلاحاً نووياً، وأن المرشد علي خامنئي لم يُعطِ الضوء الأخضر للبرنامج النووي الذي أوقفه عام 2003».
وجاء في تقرير هيئة حماية الدولة وخدمة الاستخبارات، وهي النسخة النمساوية من مكتب التحقيقات الفيدرالي، في تقرير استخباراتي: «من أجل فرض وتنفيذ طموحاتها في السلطة السياسية الإقليمية، تسعى إيران إلى إعادة تسليح شاملة، باستخدام الأسلحة النووية؛ لجعل النظام محصناً ضد الهجمات، ولتوسيع وترسيخ هيمنته في الشرق الأوسط وخارجه».
وذهب التقرير، المؤلّف من 211 صفحة، إلى أن «برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيراني متقدم بشكل كبير، وتمتلك إيران ترسانة متزايدة من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية لمسافات طويلة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إن التقرير «ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة، تم إعداده فقط بهدف خلق أجواء إعلامية ضد الجمهورية الإسلامية»، وإنه «يفتقر إلى أي مصداقية أو موثوقية». كما طالب الحكومة النمسوية بتقديم توضيحات. وفي وقت لاحق الجمعة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بأعمال السفارة النمسوية في طهران، لـ»تنقل إليه احتجاج إيران الشديد»، حسبما أفادت وكالة أنباء إرنا الرسمية.
وأوضحت الوكالة أنّ الوزارة «أشارت خلال اللقاء إلى التناقض التام بين التقرير النمسوي والعديد من التقارير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وتتهم دول غربية وإسرائيل، إيران بالسعي الى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية، مؤكدة الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي القوة غير النووية الوحيدة التي تقوم بتخصيب اليورانيوم عند مستوى 60 في المئة، غير البعيد من 90% المطلوب للاستخدام العسكري.
وأتى التقرير الاستخباري النمسوي قبل أيام من إعداد الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة، ومقرها في فيينا، تقريرها الدوري بشأن الأنشطة النووية لايران.
اللافت في التقرير النمساوي، إلى جانب دقته التفصيلية في تقييم القدرات الإيرانية، هو أن النمسا هي البلد المستضيف للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تحقّق في نشاط إيران النووي.
كما أن العاصمة فيينا مقرّ لإحدى أكبر السفارات الإيرانية في أوروبا، «التي تُخفي ضباط استخبارات تحت غطاء دبلوماسي»، على ما جاء في التقرير.
وقالت الوكالة النمساوية: «خدمات الاستخبارات الإيرانية معتادة على تطوير وتنفيذ استراتيجيات التفاف للحصول على المعدات العسكرية والتقنيات الحساسة للانتشار ومواد أسلحة الدمار الشامل».
في عام 2021، أدانت محكمة بلجيكية الدبلوماسي الإيراني السابق أسد الله أسدي، الذي كان يعمل في فيينا، بتهمة التخطيط لتفجير اجتماع للمعارضة الإيرانية عُقد خارج باريس عام 2018، وحضره عشرات الآلاف من المعارضين. وكان عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، محامي ترمب الشخصي آنذاك، من بين الحضور.
ويتشابه التقرير النمساوي عموماً مع تقييمات ألمانية وبريطانية. وقد أوضحت الحكومتان (ألمانيا وبريطانيا) للاستخبارات الأميركية في 2007 أنهما اعتقدتا أن تقييمها بأن البرنامج النووي الإيراني انتهى في 2003 كان خاطئاً.
وأبرمت إيران اتفاقا مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي عام 2015، أتاح فرض قيود على أنشطتها وضمان سلميتها، لقاء رفع عقوبات كانت مفروضة عليها. وفي 2018، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، بلاده بشكل أحادي من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية التي قامت بعد عام من ذلك، بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه.
ومنذ نيسان/أبريل الماضي، أجرت واشنطن وطهران خمس جولات من المباحثات بوساطة من مسقط، تهدف للتوصل الى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.
وتحدث الجانبان عن تحقيق تقدم خلال الجولات السابقة، على رغم تباين معلن بشأن احتفاظ الجمهورية الإسلامية بالقدرة على تخصيب اليورانيوم.
وفي حين قال ترامب الأربعاء إن الاتفاق بين البلدين بات وشيكا، علّق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس عبر منصة إكس على تقرير إعلامي أميركي يصب في الاتجاه نفسه بالقول «لست واثقا بأننا بلغنا حقا نقطة كهذه».



















