النقد له الأولوية في الكتابة المسرحية عند ثائر القيسي :

1345

النقد له الأولوية في الكتابة المسرحية عند ثائر القيسي :

جمهور العروض الجادة نخبوي ويمتلك أدوات واعية

بغداد – نور اللامي

هو من مواليد بغداد 1958،انتظم في العديد من الدورات الثقافية والورش الفنية وحصل على عدد من التكريمات والشهادات التقديرية ولديه ثلاثة مؤلفات قيد الانجاز عن المسرح الجاد ومسرح الطفل وكتاب عن انتفاضة تشرين يمتلك قريحة فنية مسرحية جعلته يتخصص في العمل بدائرة السينما والمسرح لأربعة عشر عاما تمكن خلالها من الألمام الكامل بمضامين الابداع المسرحي وجوانبه وحيثياته ، انه الفنان ثائر القيسي ،ومعه كان هذا الحوار:

{ أطلعت في نشأتك على العديد من العروض المسرحية الجادة والمسرح الجماهيري فكيف تصف مضمون الفن المسرحي وأبعاده ؟

– في هذا كانت بداية علاقتي بالمسرح خلال العقد السبعيني الذي كان يلتمع بإضاءات العروض المسرحية الجادة منها والجماهيرية الرصينة والهادفة اذ شكلت تلك الفترة الخصبة وعينا الفكري فكان المسرح العراقي متوجها آنذاك بعروض كبيرة تتوزع على عدد من المسارح ولفرق عديدة كان اهمها واكثرها نشاطا فرقة الفن الحديث ورموزها من مخرجين وكتاب وممثلين اذكر منهم فاضل خليل ويوسف العاني وخليل شوقي وبدري حسون فريد وغيرهم الكثير من فنانين وجدناهم يشتغلون على الفكر المسرحي المثور لذهن المتلقي وكنت حريصا على متابعة تلك العروض بعد أن وجدت المتعة والفائدة بعد كل عرض مسرحي احضره وكذلك بالنسبة للمسرح الجماهيري وعروضه التي تميزت بالكوميديا الهادفة لنقد الحياة الاجتماعية في كل مفاصلها وكانت مجمل عروض تلك الفترة لفرق اهلية ، ومن هنا تعلقت بالأفكار المسرحية وصرت اتوسع بالاكتساب المعرفي اكثر من كوني اتابع كمتلقي بل عكفت على قراءة نصوصا مسرحية لأقارن بين النص مكتوبا واخراجه مرئيا وبشغف كبير كنت لا افوت على نفسي اي عرض يقام على مسارح بغداد آنذاك .

{ كيف بدأت في العمل المسرحي وماهي انطلاقتك الحقيقية فيه ؟

– بدايتي الحقيقية اكثر من كوني متلق متابع للعروض اذ بدأت الاشتغال الفعلي بعد السقوط النيساني ومع بدايتي للعمل الصحفي اذ عينت حينها في وزارة الثقافة وتم تنسيبي الى دائرة السينما والمسرح /المسرح الوطني ومن هنا بدأت معي رحلة الاحتكاك الحميمي مع قاعات التمرين التي كنت اجد فيها المتعة الحقيقية وانا ادون مفردات المخرجين اثناء التمرين وعلاقة الممثلين فيما بينهم وبتوالي السنوات تخصصت بالنشاط المسرحي من قبل قسم الاعلام الذي ارتأت ادارته بان اتولى انا التنسيق الاعلامي مع قاعات التمرين وصولا للعرض على الخشبة واعد وفق تنسيقيات مع سير التمرين تقاريرا يومية اذكر فيها تطوراته وجهوزيته كعرض متكامل من نواح الاداء والرؤية الاخراجية ومنظومة السينوغرافيا واستمريت بهذا الاشتغال وعبر جميع العروض سواء منها العروض المنفردة او عروض المهرجانات التي اقيمت بحضور فرقنا المحلية والعربية والعالمية وكانت من مقتضيات تلك العروض ان تقام جلسات نقدية في اعقاب كل عرض يعرض لغرض تحليل عناصر العرض ونقد ظواهره الفكرية والبصرية وبتقادم السنوات حيث قضيت 15 عاما في دائرة السينما والمسرح وتعاملت مع الكثير من الكتاب والمخرجين وكذل اجيال من فناني المسرح اكاديميين او اصحاب مواهب حتى ولجت باحة النقد حين وجدته عالما رحبا بإمكانه الغوص فيما وراء المنظور من بصريات اي عرض مسرحي .

{ لماذا ازداد ارتياد الجمهور نحو المسرح التجاري على حساب المسرح الجاد ؟

– لا طبعا ..المسألة ليست معادلة لمعرفة ايهما اكثر تأثيرا بالجمهور من حيث الكم والنوع اذا ما اعتبرنا ان الجمهور ليس على مستوى واحد في متابعته للمسرح فجمهور المسرح الجاد نخبوي تماما ومتابع شغوف للعروض المسرحية لأنه يمتلك ادوات التلقي الواعي والممنهج ويعرف كيف يتعامل مع عناصر العرض وغالبا ما يخرج من العرض وهو مستوعب للمقترح الفكري والبصري وتجدينه مفككا ومحللا برؤية نقدية عميقة لما يشاهده بسبب انه جمهور متعلم ومثقف معرفيا ، اما جمهور المسرح التجاري فهذا قد يأخذنا الى فهم المرحلة التي ظهر فيها هكذا نوع من المتلقين الباحثين عن المتعة الغرائزية والشهوات لما يعرض امامه من اسفاف يصل الى حد استباحة المحظورات المرئية.

{ كونك ناقد مسرحي كيف تقيم النقد المسرحي الأن وهل ماتزال ثقافة النقد البناء قائمة ؟

-النقد شأنه شأن باقي المشارب الفكرية تعرض الى النكوص والانزواء في احاينٍ كثيرة لاسباب تتصل بمشكلات الواقع بشكل عام وكرة الثلج المتدحرجة من اعلى قمتها الى سفحها الذي اضعف الى حد بعيد تلك العلاقة التجاذبية بين النص ونقده ، ولان النقد في اسمى مهامه يمتلك الاليات الاجرائية للكشف عن المعاني والنسق المضمر في النصوص ، وله مجسات تحسس الروح التي تسكن في النصوص وما وراء متونها الظاهرة فأنه يبقى هو النافذة الى تقويم ما انتجه عقل المنتج ولأيمكن الفصل او التباعد بين الناقد والكاتب لان في ذلك احداث فوضى في تمرير نصوص او عروض بأخطاء تشوه صورة المنجز ليؤسس عليه تراكمات من الاخطاء تستمر طويلا ما لم يتصدى الناقد لتلك الاخطاء .

{ ما هو سبب غياب الكيروكراف و التراجيديا عن المسرح العراقي؟

– لم يغب هكذا نوع منهجي من مسرح الكيروكراف اي مسرح رقص الخشبة الذي يعتمد سيميائية الجسد في حراكه الدرامي ولدينا اكثر من فرقة عملت بهذا الاتجاه مثل المخرج محمد مؤيد الذي قدم خلال السنوات الاخيرة عروضا تعبيرية بازاحة اللغة واظهار مجاميع من المؤدين بأنساق تفاعلية للتعبير عن قضية من قضايا الواقع في اهم اعماله وهي مسرحية (اتلو وتب) وفاز عنها بأفضل عمل متكامل في احد مهرجانات المسرح الوطني بمشاركة عربية ثم اعقبه بعمل اخر بعنوان (سلوفان).

{ ماهي اهم اعمالك على صعيد الكتابة والاخراج المسرحي ؟

-الحقيقة انا لم اطرح نفسي مخرجا او كاتبا للنص المسرحي كونهما يعدان اختصاصين اكاديميين ويحتاجان الى صفة رسمية في مجالات الفرقة الوطنية للتمثيل ولكن هذا الاشتراط لم يمنعني من ممارسة اللعبة على مستوى كتابة النص واخراجه عبر عملين مسرحيين الاول (الرأس) مع مجموعة شبابية ملهمة بالتعبير الجسدي . والعمل الثاني كان عملا تعبويا بعنوان ( انا ..وشيب امي) ، فضلا عن مساهمتي كمساعد مخرج مع المخرجة نغم فؤاد سالم في مسرحية (اصرخ ..فأنا اصم ) وكذلك مع المخرج سنان العزاوي في مسرحية (بوابة 7 ) كمنسق اعلامي دائم وغير ذلك من كبريات الاعمال المسرحية واثناء هذه الاشتغالات كان للنقد الاولوية في الكتابة المسرحية .

مشاركة