النفط.. والدولة العميقة – جاسب الشريفي

305

النفط.. والدولة العميقة – جاسب الشريفي

الدولة العميقة هي الدولة غير الظاهرة للعيان على سطح الاحداث لكنها تؤثر في تلك الاحداث بشدة وهي عبارة عن شبكة من المصالح المتشابكة والمترابطة بشكل تنظيمات محددة وملموسة واعضاؤها لديهم اهداف مشتركة للدفاع عن مصالحهم وامتيازاتهم خارج اطار القانون والدولة وتوصف بانها دول داخل دولة. بعد انتهاء احداث عام 2003 ورفع الحصار عن العراق بصورة تامة وتوالي الحكومات المتعاقبة كان جل اهتمامها هو زيادة الطاقة التصديرية للنفط وفي هذا المجال تسابقت الشركات العالمية الكبرى للدخول في استثمار النفط العراقي وتصديره، وكان هناك اهمال حقيقي للشركات العراقية المتخصصة مثل شركات التنقيب وحفر الابار والتصدير والتي كان من المفروض ان يتم اعادة هيكلها التنظيمي بصورة تامة من خلال الاستعانة بالخبرات العالمية وادخال التقنية الحديثة لتطوير اداء العاملين فيها ومواكبة التطور الذي طرأ في عملها. وقوبل الاهتمام بعملية استخراج النفط وتصديره، اهمال كبير ومتعمد في مجال الصناعات التحويلية والتصفية للمشتقات النفطية ولم نلحظ اي مشروع مهم وكبير بهذا الخصوص باستثناء مصفى كربلاء المتلكئ في تنفيذ انجاز عمله لحد الان، واقتصرت العملية على صيانة المصافي والمنشآت النفطية والتي هي بالاساس قديمة ومتهالكة وعمرها الزمني الافتراضي شارف على النهاية او انتهى فعلا والاصرار على انشاء وحدات انتاجية تعرف بالمصافي الصغيرة (سعة عشرة الاف برميل يوميا) وهذه الوحدات الانتاجية من الناحية العملية غير مجدية اقتصاديا ولها اضرار كبيرة على البيئة والصحة العامة. ولغرض سد حاجة البلاد من المشتقات النفطية اتجهت وزارة النفط الى استيراد المشتقات النفطية من دول الجوار قيمتها وصلت في بعض الاحيان الى اكثر من ستة مليارات سنويا وهذا المبلغ الهائل لو استثمر بانشاء مصاف جديدة وبسعات كبيرة لكان له دور كبير في استقرار العراق اقتصاديا وتلبية حاجة البلاد من المشتقات النفطية وخصوصا قطاع الكهرباء وتوفير فرص العمل والحفاظ على العملة الصعبة والاستفادة منها في قطاع الاعمار والبناء لمرافق الدول الاخرى، ومن الامثلة على ذلك ان العراق يستورد يوميا عشرة ملايين لتر بنزين لسد الحاجة المتزايدة لهذه المادة وهذا يأتي ان ما نصدره من النفط يذهب جزء كبير منه لاستيراد المشتقات النفطية وهذا عامل سلبي له اثر سيء في مجال التنمية والتطور للبلاد وتبديد ثروات البلاد بشكل ممنهج ومدروس. وفي سياق اخر هناك العديد من المشاريع والدراسات المتكاملة ذات جدوى اقتصادية مهمة في مجال انشاء المصافي وضعت من قبل المختصين لكنها لم تر النور بسبب ان هناك ايدي خفية تحاول منع تطوير القطاع والنفطي والنهضة الاقتصادية في البلاد لانها تسيطر على مليارات استيراد المشتقات النفطية وتستوفي من خلال هذه العملية الاموال الطائلة لادامة وجودها في الساحة العراقية. ان المطلب الاخلاقي والشعبي والوطني اليوم ان تكون هناك انتفاضة حقيقية وبصورة علمية لكبح جماح المافيات التي تسيطر على قطاع النفط وتمنع تطويره وان تضع خطة واضحة المعالم يتم تنفيذها في اطار زمني لا يتعدى الثلاث السنوات لانشاء مصاف جديدة وبسعات كبيرة لتكرير المنتجات النفطية بحيث تسد حاجة البلاد وتجعل العراق مصدرا لها وتكون حلقة مهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي والنهضة العمرانية في البلاد وان يكون تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية باشراف لجنة متخصصة مرتبطة مباشرة بالسيد رئيس الوزراء لانه كان وزيرا للنفط سابقا وله اطلاع كبير على مفاصل الوزارة تضع على عاتقها العمل بكل اخلاص وجدية انتشال البلد من واقعه المزري ومحاربة الاذرع الفاسدة وقلعها من الجذور والتي تحاول افشال نهضة البلد والتي عبرنا عنها بالدولة العميقة.

{ رئيس فيزياويين

مشاركة