النفس اللوّامة – عبد المحسن عباس الوائلي

النفس اللوّامة – عبد المحسن عباس الوائلي

من اين ابدأ ادري ولا ادري انه تناقض وانا اعتبره قلقاً لازمني منذ الصغر فهو شك ويقين واعلم ان اليقين يغلب الشك فأحيانا اذكر زعماء العالم واحسدهم واتأمل كيف وصلوا لهذه الدرجة العليا في الدنيا ولماذا انا عاجز عن ذلك ثم اقرأ للكتاب والشعراء ورجال الصحافة والاعلام والساسة الكبار ورجال الدين الصادقين واقول لنفسي لماذا لم اصبح واحدا من هؤلاء ثم المرفهين والمترفين في هذه الدنيا واقول في نفسي انهم يستطيعون ان يفعلوا كذا.. كذا.. ليتمتعوا بالأخرة فهم سعداء في الدنيا والاخرة، وهذا هو الفوز العظيم، مالهم لايعملون كذا وكذا وهو سهل يسير ثم اعود لنفسي واقول لها.. لماذا يانفسي؟.. لماذا لاتعينيني على الطاعة؟.. ان حصلت لك فرصة للطاعة، تثاقلت عنها.. ورأيت معصية طرت اليها.. وتقولين: صغيرة.. صغيرة!!

لماذا يانفسي؟.. ان ذكرت النار.. لاتخافين.. لانها –حسب زعمك- لاتخصك.. فأنت مغرورة باليسير من الطاعة والذي لايخلو من عجب او رياء.. فأنت ان ذكرت النار تتخيلين الناس وتنسين العمل بما تنصحين؟!! الصلاة بلا خشوع، واللسان لايمل الغيبة والنميمة، ولولا خوفي الا يكمل القارئ القراءة لعددت معايبك التي لاتنتهي.. وانتِ أدرى بها.. ويحك يانفسي.. أخاف ان تهلكيني!!

لماذا يا نفسي اذا سمعت شريطا او قرأت كتابا ارتعدت وعاهدت الله على التوبة.. ثم لاتلبثين ان تعودي.

لماذا يا نفسي.. تسمعين وترين العظات والعبر ثم لاتتعظين.. ولاتدمعين دمة؟! لماذا يانفسي تعجبك بهارج الدنيا مع علمك بفنائها وتنسين نعيم الجنة وعذاب النار!!.

ويحك يا نفسي.. الا تفكرين في الموت وسكراته.. والقبر ووحشته، والصراط وظلمته، بل انك تمرين على المقابر وانت تتحدثين بأمور الدنيا، وكأنك لم تكوني من اهلها.. لماذا يا نفسي.. إن سئلت: لماذا نعيش؟ سارعت بالاجابة بكل فخر وغبطة (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (الذاريات- 56). فهل فكرت في معنى هذه الاية؟ هل حقا همك في الحياة عبادة الله؟.. أفيقي يانفسي.. أفيقي!!.. والآن يا نفسي.. لماذا لانكون من السابقين؟! ترين من سبقك يحفظ القرآن.. ومن يقوم الليل، ومن.. ومن.. وتكتفين بالاعجاب بهم!.. فلماذا لاتكونين منهم؟.. لماذا؟ ألست بشرا وهم بشر؟ فهيا اعينيني لنصل للفردوس.. أجل ولماذا لانكون من اهله ما دمنا في دار الاختبار والعمل.

إلا يانفس وحيك ساعديني

بسعيٍ منكِ في ظلم الليالي

لعلك في القيامة ان تفوزي

بطيب العيش في تلك العلالي

والله كم تمنيت ودعوت ربي مخلصا ليرزقني حسن العافية.. اللهم ربي لاترهقني نهاية عمري فأنا ضعيف اتوسل اليك.. فبيدك كل شيء وأنت على كل شيء قدير وأنت أرحم الراحمين.. اللهم ارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء.. با الله يا الله يا الله.

مشاركة