النظرية العراقية وسياسة المحاور – كامل كريم الدليمي

410

النظرية العراقية وسياسة المحاور – كامل كريم الدليمي

يشهد العراق صراعا من نوع جديد في ظل تداعيات اقليمية ودولية تشهدها المنطقة لاتخلو من ازمات حقيقية تصل الى حد المواجهة بين امريكا وحلفائها من جهة ،  ومعسكر ايران وحلفائها من جهه اخرى ، وقد اختار المحوران العراق ساحة للصراع لاسباب عديدة: اولهما ؛ العزلة التي تعيشها السلطات والاحزاب الحاكمة مع الشعب ، وحالة عدم الرضا الدائم بسبب التردي الذي يشهده العراق في ادارة كافة الملفات وعلى رأسها ملف الخدمات والامن والبطالة وانتشار السلاح خارج اطار الدولة. وثانيهما ؛ تعدد ولاءات قادة الكتل السياسية وممثلي المذاهب والقوميات أقليميا ودولياً لتحقيق مصالح آنية تتقاطع مع المصلحة العليا للبلد . ونحن على  أعتاب ان تشتد حدة الصراع بين المحورين يحاول كل منهما أن يحجّم الآخر بأستخدام مختلف الادوات لحسم هذا الصراع الذي أصبح قضية اثبات وجود  لكلا المحورين.. واقصد هنا  محور امريكا وحلفائها الدوليين والمحليين ، ومحور ايران وايضاً حلفائهم الدوليين والمحليين ؛ ويبدو للوهلة الأولى أن موازين القوى لاتميل لصالح اي محور، لكون كل محور يحاول ابراز قوته وحجم تأثيره وسيطرته في المشهد العراقي ،  فالمحور  الامريكي يعمل بنظرية إستراتيجية بعيدة المدى يحاول من خلالها اقناع اكبر عدد ممكن من الجمهور بالتجربة الامريكية المتطورة في ادارة المؤسسات والعمل بالنظام الديمقراطي الذي يضمن حق المواطن بالعيش الكريم ويمنحه فرصة حقيقية في صنع القرار .. وطبعاً كل هذا العمل في العراق هو عبارة عن شعارات لم يضف لنا سوى مزيداً من الانتكاسات !! اما المحور الثاني فقد تمكن من التغلغل في مفاصل الدولة المختلفة طوال السنوات الماضية التي أعقبت إنهيار النظام السابق، بسبب جغرافية المنطقة وحكم الجوار  والعلاقة المذهبية المشتركة لجزء كبير من ابناء بلدنا، مما مكن  هذا المحور من نسج علاقات داخلية واسعة، مستخدما” ادوات “الجوار – المذهب ” لبناء خط مواجهة و ساتر صد دفاعي خارج اراضية ، وتحت شعار « حماية الامن القومي » ? وهو ما  يُعد نجاحا يحسب لهم وخسارة تضاف لسياسيينا غير القادرين على تحقيق امنهم الوطني وتحقيق أستقرارهم الاقتصادي او الغذائي ! لم نتوقع من ساسة العراق الانصياع بهذا الشكل والذوبان في سياسة المحاور التي لاتمثل لنا اي مصلحة وطنية ، او حتى ان تكون جزءا من الحل للوضع المتردي في العراق بل مانراه ان المشهد سيتعقد اكثر وسيحول العراق الى بلد تابع لايملك الاهلية في صناعة قراراته ،  وستبقى عيون سياسينا ترنوا الى تلك الدول لتلقي التوجيهات يميناً او شمالاً ، وسنرغم على الدخول في معركة لم يكن علينا ان نكون طرف بها في اي حال من الاحوال … لذا من المفترض اليوم على النخبة السياسية العراقية ابتداءاً من المشرع والسلطة التنفيذية وحامي الدستور ان يسعون لكتابة «نظرية وطنية»  تبعدنا من سياسة المحاور ، وتعيد لنا شأننا كبلد له سيادته ، وجل همه المحافظة على وحدة البلد وتوفير العيش الكريم لمواطنيه،  والنهوض بكل الملفات المتردية والتي من شأنها التخفيف عن كاهل المواطن وتعويضه عن حجم الخسارة الكبيرة الذي دفعه في السنين العجاف الماضية والتي دفع ثمنها  تهجيرا  وتدميرا وانتهاكا. لذا فالنظرية الوطنية هي السبيل الوحيد لأنقاذ العراق وشعبه من -حروب المحاور- التي تحقق لقوى الخارج مصالحها ،  وامن شعوبها على حساب مصالح بلدنا وأمن شعبنا …

مشاركة