النصوص الدستورية والأجهزة الأمنية

272

النصوص الدستورية والأجهزة الأمنية
من أبرز ما حققه الشعب العراقي بعد سقوط النظام الغاشم التخلص من هيمنة الأجهزة الأمنية على تفاصيل حياته والقمع الذي كانت تمارسه بحق العراقيين بدون أستثناء وبشكل خاص من كان يرفع صوته أو من يهمس بالتعرض للنظام فكانت فرحة العراقيين بالسقوط المدوي لذلك النظام كبيرة وحقق العراق العديد من الخطوات الأيجابية على طريق بناء الدولة المدنية ودولة المؤسسات رغم العثرات التي واجهت وتواجه هذه المسيرة وكان من أبرز المنجزات على هذه الطريق أعتماد الدستور بعد الأستفتاء عليه والذي تضمن بين دفتيه مبادئ متقدمة وخاصة ضمن المبادئ الأساسية والحقوق والحريات ، والتي على كل من يتسلم السلطة الإلتزام الدقيق بما جاء فيها بإعتبارها أحد ثمرات النضال الطويل للشعب العراقي وما قدمه من تضحيات شملت خيرة أبناءه الأبرار وعلى رأسهم الشهداء الذين ضحوا بحياتهم الغالية من أجل الوطن .
لذلك فعلى الدولة أن تكون أمينةً على ما حققه الشعب من مكاسب ومن بينها دستور جمهورية العراق لسنة 2005 ، الا أن هناك ظاهرة خطيرة أطلع عليها الرأي العام في الأيام الأخيرة ألا وهي صدور توجيه من جهاز المخابرات الى قيادة قوات بغداد بمراقبة المنتمين الى أحد الأحزاب الوطنية العريقة المشهود لها من الجميع لأحتمال قيام جماهير هذا الحزب بالتظاهر وطرح عدد من المطالب وبالرجوع الى الفقرة (د) من المادة التاسعة من دستور جمهورية العراق والتي وردت ضمن المبادئ الأساسية للدستور نجد أنها تنص على (يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات وتقويم التهديدات الموجهه للأمن الوطني وتقديم المشورة للحكومة العراقية وبموجب مبادئ حقوق الأنسان المعترف بها ) وبذلك حدد النص الدستوري مهام هذا الجهاز التي تتلخص بجمع المعلومات وتقويم التهديدات الموجهة للأمن الوطني .
وبحسب كتاب جهاز المخابرات العراقية
ذي الرقم 3061 في 20/2/2012 (سري وشخصي) المرسل الى قيادة عمليات بغداد حسب ما ظهر على بعض المواقع في الشبكة الألكترونية تضمن (ينوي بعض أعضاء الحزب الشيوعي تنظيم تظاهرة يوم 25/شباط/2012 في محافظة بغداد بغداد ساحة التحرير أحياء للذكرى الأولى لأنطلاق التظاهرات يطالبون فيها توفير فرص عمل وأنهاء الخلافات السياسية لذى أقتضى الأمر متابعة تحركات أعضاء الحزب المذكور أعلاه كلاً ضمن قاطع المسؤولية وأعلامنا تحركات أعضاءه وأسمائهم لغرض متابعتهم من قبل الجهات المعنية كما يرجى أتخاذ ما يلزم بصدد المعلومات آنفاً من أجراءات أمنية مشددة وتوفير تدابير الحيطة والحذر وفقاً للقانون) وحيث أن دستور جمهورية العراق نص ضمن المادة (38) على كفالة الدولة لحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الأجتماع والتظاهر السلمي كما نصت المادة (39) من الدستور وضمن الفقرة (أولاً) على حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية أو الأنضـــــمام إليها مكفولة وينظم بقانون. لذا فإن الأجراء المتخذ من قبل جهاز المخابرات الوطني العراقي بحق حزب وطني مشهود له بنضاله السلمي بعيداً عن جميع أعمال العنف ومشارك فاعل في الحياة السياسية في العراق داخل وخارج الحكومة أنتهاكاً للدستور وتجاوزاً على الحريات العامة .
فيا ترى كيف تبرر السلطة التنفيذية الأجراءات التي أعتمدها هذا الجهاز الأمني والتي أشرك فيها الجيش العراقي المطلوب منه حماية الوطن .
أن تلك الأجراءات تعتبر مثيرة للقلق بحق وهي تثير مخاوف القوى الديمقراطية من أحتمال تسلط الأجهزة الأمنية على تحركات أي حزب أو تنظيم غير مشارك في السلطة بشكل مباشر حتى في حالة عدم وجود أي شائبة حول وطنية تلك الأحزاب .
أن تناول هذا الموضوع لا يعتبر تضخيم للحدث أومبالغة فيه فهو يشكل خطورة حقيقية على المسيرة الديمقراطية في العراق لذا يتطلب من الجميع التصدي لها وبجميع الوسائل القانونية وما نخشاه هو أن تتصرف تلك الأجهزة بعيداً عن التوجه العام للدولة ورقابتها مما يسيء لها وأن جميع الأحزاب والقوى المشاركة في السلطة مطالبة بالتصدي الجاد لهذه الأجراءات وتنقية الجو السياسي منها بما يؤمن للجميع العمل بحرية
في ظل الدستور والقانون وصولاً الى بناء الدولة المدنية ودولة القانون .
زهير ضياء الدين – بغداد
/4/2012 Issue 4169 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4169 التاريخ 9»4»2012
AZPPPL

مشاركة