النشر

463

توقيع

فاتح عبد السلام

بالرغم‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬منها‭ ‬مصر‭ ‬،‭ ‬الان‭ ‬وفي‭ ‬العقود‭ ‬الاخيرة‭ ‬،‭ ‬إلاّ‭ ‬انّها‭ ‬لم‭ ‬توقف‭ ‬اصداراتها‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والمجلات‭ ‬والسلاسل‭ ‬المعرفية‭ ‬والابداعية‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬المصرية‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب‭ . ‬تغيّرت‭ ‬الانظمة‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬وطواقمها‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭ ‬شامخة‭ ‬زاخرة‭ ‬،‭ ‬تشكّل‭ ‬علامة‭ ‬من‭ ‬عبامات‭ ‬النتاج‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭ ‬لمصر‭ . ‬واحتضت‭ ‬الهيئة‭ ‬مؤلفين‭ ‬ومترجمين‭ ‬عرباً‭ ‬ونشرت‭ ‬كتبهم‭ .‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬أيضاً‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬ملاحظات‭ ‬تستحق‭ ‬المراعاة‭ ‬منها‭ ‬أنّه‭ ‬هناك‭  ‬أحياناً‭ ‬منشورات‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬الى‭ ‬ماكان‭ ‬ينشر‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬،‭ ‬لكنّها‭ ‬دورة‭ ‬الزمن‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬مرّة‭ ‬ما‭ ‬تحمل‭ ‬من‭ ‬عطاء‭ . ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لا‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الخدمات‭ ‬الجليلة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الهيئة‭ .‬

في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬،‭ ‬حملت‭ ‬الغث‭ ‬والسمين‭ ‬،‭ ‬لكنّها‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬يمكن‭ ‬التأسيس‭ ‬عليها‭ ‬لتطويرها‭ ‬وتنقيتها‭ ‬مّما‭ ‬لحق‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬شوائب‭ . ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬سلاسل‭ ‬ابداعية‭ ‬قدمت‭ ‬أبرز‭ ‬الابداع‭ ‬العراقي‭ ‬الشعري‭ ‬والقصصي‭ ‬،‭ ‬منها‭ ‬سلسلة‭ ‬القصّة‭ ‬والمسرحية‭ ‬وكتابات‭ ‬جديدة‭ ‬وديوان‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ . ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬الموسوعة‭ ‬الصغيرة‭ ‬وهي‭ ‬كتاب‭ ‬شهري‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬متخصصة‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬المعارف‭ ‬والعلوم‭ ‬والفنون‭ . ‬وكذلك‭ ‬جرى‭ ‬نشر‭ ‬كتب‭ ‬تحقيق‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬واعيدت‭ ‬طباعة‭ ‬الاعمال‭ ‬المهمة‭ ‬والمفقودة‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬لعمالقة‭ ‬المبدعين‭ ‬منها‭ ‬ديوان‭ ‬شاعر‭ ‬العرب‭ ‬الاكبر‭ ‬محمد‭ ‬مهدي‭ ‬الجواهري‭ ‬،‭ ‬ورائد‭ ‬القصّة‭ ‬العراقية‭ ‬محمود‭ ‬السيد‭ ‬احمد‭ ‬وأعمال‭ ‬الرائد‭ ‬الاخر‭ ‬ذو‭ ‬النون‭ ‬أيوب‭ ‬،وغيرها‭ ‬الكثير‭ ‬ولا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬هنا‭ ‬لذكرها‭ .‬

في‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬امكانات‭ ‬لاجتراح‭ ‬تجربة‭ ‬نشر‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للكتاب‭ ‬العراقي،‭ ‬مع‭ ‬تشجيع‭ ‬النشر‭ ‬الخاص‭ ‬وعدم‭ ‬اغفاله‭ . ‬لكن‭ ‬النشر‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬يكون‭ ‬مصاحباً‭ ‬لآليات‭ ‬توزيع‭ ‬،‭ ‬تخدم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الكتاب‭ ‬وتسويقه‭. ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬التجارية‭ ‬فالمشروع‭ ‬ناجح‭ ‬إذا‭ ‬تمّت‭ ‬فيه‭ ‬مراعاة‭ ‬الشروط‭ ‬العلمية‭ ‬والابداعية‭ ‬،‭ ‬وعدم‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬السياسية‭ ‬الفجّة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬علامة‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬النشر‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬خاصّة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة