النجف والموت المحتوم ومحـنـة أبو جفجير

1009

النجف والموت المحتوم ومحـنـة أبو جفجير

في ظل الإحتلال العثماني والصراع السلطوي على حكم العراق ونهب ثرواته وإثر الهيمنة العنصرية للترك على العراق ، نشأ الفقر والجوع والأمراض والاوبئة فلم تكن مدينة النجف الاشرف بعيدة عن مسرح الموت كان أولها وباء الطاعون . ففي عام 1372م كانت مدينة النجف هي صاحبة الحصة الكبرى من الموت المحتوم الذي إمتد الى قلب المدينة المكتظه بالسكان من الكسبة والتجار وطلبة العلم والعلماء .

ومن أسباب وصول “وباء الطاعون” إليها و أهمها و أولها هو وصول جنائر الأموات المصابة إليها من المناطق الجنوبية والتي تشكل العدوى و الجسم المضيف للفايروس المعدي والسبب هو من خلال التعامل المباشر مع الأموات في مراسيم (الغسل والتكفين والدفن) كان هو الاخطر ، والسبب الثاني هو توافد الزائرين إليها من إيران و دول الخليج وهولاء الأغلب منهم يدخلون لأجل طلب الشفاء والعلاج والحاجة وهم يعانون الأمراض بعد أن يئسوا من الشفاء و يعتقدون أنهم يتلقون الشفاء بمجرد الزيارة للعتبات المقدسة وطلب حاجتهم للخلاص من الامراض لكن باختلاطهم بالسكان المحليين في السكن والأسواق والمأكل والمشرب أدى الى إنتشار الطاعون فيها ، لهذا لم تكن النجف بمعزل و بعيدة عن هلاك أهلها ، فقد هلك الناس جميعا إلا من هرب منهم واستطاع النجاة بنفسه ومن معه ، لم يذكر المورخون إعداد الموتى الذين فنوا اثر الوباء لكن كانت إعداد كثيرة جداً حتى أطلق على ذلك “الطاعون” في ذلك الحين تسمية (أبو جفجير) وتعود سبب التسميه ذلك لأنهم يجهلون أسم هذا الموت الذي حل بهم أدى الى إبادة الجميع وبلغ المئات منهم في أيام قليلة وبالتالي كانت نسبة الوفاة هي الإسرع ولأنه كان يغترف أرواح الناس غرفا أطلق علية تسمية “أبو جفچير .

عاد الطاعون الى مدينة النجف في مرات عديدة و متكرره من عام 1372م و 1845م واستمرت أصيبت النجف مرة أخرى وأستمر الى عام 1902م

وأيضا في عام 1845م ضرب الطاعون النجف في 10/رمضان في العام نفسه وفي ذلك الحين فـر أهلها هرباً منها الى خارج المدينه وذهبوا الى القرى والأرياف المجاورة لها وقد توفي من الناس خلق كثير ، غادرت منها الأسر النجفيه القديمة والاعلام من العلماء منهم الى خارجها وتوفي في ذلك العام أيضا الشيخ حسن كاشف الغطاء (رحمه الله) إثر إصابته بالطاعون حتى كتب المؤرخون في تلك الفترة أن طواعين النجف قضت على الثراث العلمي الأدبي الإسلامي في النجف بعد الفرار الجماعي لطلبة العلم والأساتذة والمشايخ العلم منها من العلماء من شتى المذاهب الإسلامية انذاك.

انتهت موجه الطواعين في آخر زياره الطاعون الذي زار مدينة النجف عام 1902 ولم يستطع الكثير من المؤرخين والدراسات الحديثه أن تضع عدداً نستطيع أن نذكره الآن في هذه العجاله لكن لم نجد أي رقم يذكر وذلك لكثرة الموتى الذين بلغوا الآلاف ومئات الالاف حتى قيل لم يستطع أحد من الدخول الى المدينه إلا بعد فترة طويله من الزمن وبالتالي ترك المدينة خراباً بلا بشر على طوال هذه الفترة التي مرت على مدينة النجف .

غالب الحبكي  – النجف

مشاركة