الناقد حميد الحريزي يوثّق تاريخ الرواية  النجفية

408

الناقد حميد الحريزي يوثّق تاريخ الرواية  النجفية

عبد الله الميالي

 كتاب (صفحات من تاريخ الفن الروائي في العراق.. دراسة ببلوغرافية نقدية للإبداعات الروائية النجفية خلال 90  عاما من2020-1930  من جزأين، منجز أدبي جديد للناقد والروائي حميد الحريزي يدخل المكتبة الادبية العراقية ، يؤرشف ويوثق من خلاله للروايات التي اصدرها كتاب وأدباء ينتمون لمحافظة النجف الشرف طيلة تسعين عاما من  1930 ولغاية عام 2020.

ضم الجزء الاول 260  صفحة وثق للروايات الصادرة من عام 1930  لغاية عام 2003  وعددها 33  رواية ، كتبها 17  روائيا .

وضم الجزء الثاني 480 صفحة ، وثق للروايات الصادرة من عام 2003 ولغاية عام 2020  وعددها 45  رواية ، كتبها 28  روائيا.

ولاشك ان الناقد الحريزي قد بذل جهدا استثناءا كبيرا وهو يبحث في اروقة المكتبات النجفية العامة والخاصة ، وغيرها من المكتبات العراقية الاخرى والموسوعات والمؤلفات الادبية عن ككل ما يشير ويدل على وجود لرواية نجفية صدرت طيلة تسعة عقود ليخرج لنا بتحفة أدبية مميزة سوف تغني الباحثين والدارسين والمهتمين بالأدب الروائي بما حوته من معلومات دسمة عن الروائيين النجفيين ورواياتهم .

كما لاشك ان الهدف من هذا الاصدار الموسوعي هو المساهمة بدفع الادب السردي العراقي والنجفي على وجه الخصوص الى دائرة الاهتمام ، كونه بدأ يزاحم الادب الشعري في السنوات الاخيرة بشكل بارز، وخصوصا ما بعد عام 2003.

ورغم أن الكتاب بجزأين حتى الان (بانتظار ان يتحفنا الكاتب بجزء ثالث في المستقبل ) الا انه يبدو قد وثق لأربعة عهود كما ارى ، حيث ان كل عهد من هذه العهود اثر بشكل مباشر على اسلوب ومحتوى الادب النجفي (والعراقي بطبيعة الحال ايضا ) مما انعكس هذا التأثير على الادب السردي ايضا كتحصيل حاصل .

1- مرحلة ما قبل 1958 : وهي مرحلة البداية والبناء والتأسيس للأدب السردي النجفي.

2- مرحلة ما بين 1980- 1958 :  وهي مرحلة التأصيل والهوية والتميز والبروز على المستوى العراقي.

3- مرحلة ما بين2003 -1980 :  وهي مرحلة تكميم الافواه من جهة ، وعسكرة الادب عموما(ومنه الرواية على وجه الخصوص) وارتدائه بدلة الخاكي من جهة ثانية، مما اثر على تراجع الابداع الروائي وعزوف الكثير من الادباء عن ركوب موجة (التطبيل والتبويق) لأدب الحرب.

4- مرحلة ما بعد  2003 : وهي مرحلة الانفلات من قبضة الرقيب الامني والثقافي والسباحة في فضاء الحرية أو(الحرية المنفلتة كما يحلو للبعض تسميتها).

وثق الكاتب لأول  رواية نجفية هي قريبة جدا من تاريخ اصدار اول رواية عراقية عام 1928)بينهما اربع سنوات) وهي رواية (جلال خالد) للأديب محمود احمد السيد كما يرى ذلك اغلب النقاد والباحثين في الادب الروائي العراقي، وان كان هناك من يعد رواية (الايقاظية) لسليمان فيضي الصادرة عام  1919 هي الاولى عراقيا ، وهذا محل نقاش وخلاف كبير بين الباحثين والنقاد .

ان هذا التقارب بين التاريخين يدل على مدى اهتمام الاديب النجفي بالأشكال والأنواع والألوان الادبية المختلفة التي دخلت العراق ما بعد الحرب العالمية الاولى كالرواية والقصة القصيرة والمسرحية والمقالة الصحفية ، فلم يعد الاديب النجفي مقتصرا على انتاج الشعر ، رغم ان النجف معروفة عبر تاريخها بالإبداع الشعري العربي.

كان المؤلف حميد الحريزي موفقا في اقتباساته المتعددة من مختلف المصادر الادبية والنقدية تعضيدا لرأيه ووجهة نظره حول مختلف الروايات النجفية ، كما كان صادقا مع نفسه ومع القاريء في رؤيته النقدية للروايات من حيث جودتها وإبداعها او بالعكس، او من خلال رصده لخلل ممافي هذه الرواية او تللك ، فلم يجامل او ينافق على حساب سمعة الادب الروائي ، فأعطى لكل ذي حق حقه بلا افراط ولا تفريط .

كما لم يكتف الحريزي بإجراء مسح كامل لمجمل الروايات النجفية فحسب، بل تتبع كل رواية بتعريف القاريء بالسيرة الادبية لصاحب الرواية وبدراسة ادبية ونقدية لها فأعطاها حقها بالتقييم كما يراها هو كناقد ادبي.

نبارك للأستاذ الحريزي هذا المنجز الادبي المتميز ، متمنين له مواصلة الجهد والمثابرة لإكمال الموسوعة بجزء ثالث ان شاء الله لتغطي الموسوعة حقبة قرن كامل من تاريخ الرواية النجفية .

مشاركة