الناقدة ناهضة ستار تتحدث لـ الزمان عن المبدأ الديكارتي للوصول الى الحقيقة

232

الناقدة ناهضة ستار تتحدث لـ الزمان عن المبدأ الديكارتي للوصول الى الحقيقة
أعيش قلقاً منهجياً ومعرفياً
أثق بقارئي حين يمتلك مهارتي القراءة بالعقل والقلب معاً
في داخل كل منا شخصية صوفية تحتاج إلى من يوقظها
حاورها خالد ايما
جدل وتوالد… كلاهما في حراك دائم يبحث دائماً وابدأ في جسد الثقافة حيث الوعي المنهجي وإشكالاته هو من أشعل الحريق على جسد النص الذي منه ننطلق إلى فضاءات ومسارات العالم المختلفة ليكون لنا أكثر من رؤية ، وأكثر من سؤال تعشق في ذاكرة وعينا ومعرفتنا التي لا زالت تضج بمعرفة الحقيقة إزاء هذا الكم الهائل من التساؤلات القلقة المشبعة بتفاصيل جزئية إثارتها فينا الناهضة بوجعها وهمها الثقافي القلق تجاه مشروعها الثقافي النقدي المرصع بإيقونات العولمة والمثاقفة ، والما بعدية ،والنقد النسوي، والصوفية ، والقصيدة الرقمية ،والأسلوبية ، والشعر ،والرسم والموسيقى ،
واللوحة ، واللون ،والذائقة هذه الأخيرة التي منحتنا الجرأة على أن نكون مع ثقافة الوعي المنهجي بكل توجساته وإشكالاته المنهجية التي خرمت لنا هذا لحوار بتساؤلات حقيقية تبحث عن إجابة من لدن صاحبة الامتياز الثقافي الدكتورة ناهضة ستار التي كان لها الفضل الكبير في إثارة هذه الأسئلة
تقولين في ثقافة الوعي المنهجي ثمة مناهج وطروحات سطحية لا أخلاقية نحن غير ملزمين بالتعاطي معها هل يمكن ان توضحي لنا ذلك وبدقة؟ _ تعد المناهج رؤى صدرت عن فهوم فلسفية مرتبطة بمرجعياتها الفكرية و الثقافية و الجغرافية وسائر مكونات العقل المنهجي المنتج للمناهج التي تؤسس مقولاتها النظرية لحقول معرفية وتطبيقية غير الأدب و فنون الإبداع كأن تكون علوم الطب او النبات او أصل الأنواع او الهندسة تنتقل او توظف مقولاتها لتحليل النصوص الأدبية على اعتبار ان النص هو منظومة بنائية و هندسية وموفولوجية و موضوعاتية ونفسية و اجتماعية وثقافية متكاملة يطلع عليها القارئ على شكل لغة ، لا يمكن النظر للنص بوصفه بنية لسانية فقط مجردا من مكوناته الأخرى التي يتشارك فيها مع متلقيه ،من هنا تحدث الأزمة او الإشكالية ..حين يتم استيراد منهجيات بنت ثقافة مغايرة للثقافة المنقول إليها ومن الطبيعي ان القيم و التقاليد و الثقافات نسبية الطابع و محلية التطبيق غير مطلقة على ثقافات أخرى وبيئات مختلفة وهذا هو الصحيح الضائع على اعتبار ان كل امة يفترض ان تنتج مناهجها بنفسها لكن منطق الواقع جعل الثقافة العربية لاحقة بركب الثقافة الغربية على صعيد المناهج كما هو شأن اللحاق بمجال التصنيع و الالكترونيات وغيرها من مجالات التطور العالمي، فالحداثة وما بعدها بكل مدارسها و منهجياتها وأدواتها تمتلك سلطة المعرفة الغالبة لذلك طغت على متن المعرفية في العالم علما ان ثقافة عالم ما بعد الكولينيالية أيقظت الهامش و تخلخلت سلطة المركز في نشوء قوى متعددة تنافس القوة الواحدة القامعة والمتمثلة بالمهيمن الامبريالي .هنا ينبغي على الناقد العربي ان ينحت رؤياه وأدواته واشتغالاته بوعي يتسع لأقصى الفضاءات المفتوحة بشرط عدم التنكر لجذوره من خلال ابتكار صيغة تنافذية حوارية بين ثقافة الأخر و معطيات الذات القارئة والناقدة لأن الثقافة مشروع اجتراح وهوية منجز وتأسيس رؤية وهذه جميعا لا تتساوق مع التبعية و الاستنساخ .
التواصل الثقافي
كيف اختلف لديك مفهوم ثقافة العولمة عن التثاقف والمثاقفة؟
ـ ثقافة العولمة تمثل صورة المهيمن الفكري العالمي الذي يختط رؤاه لرسم خريطة العالم و حركة السياسة و الاقتصاد و الأيدلوجيات و المواقف بحسب معطاها المهيمن سواء ذلك اتفق مع خصوصيات كل امة ام لم يتفق وهنا تكمن أزمة العولمة القامعة، اما المثاقفة فهي التواصل الثقافي والتشارك الثقافي و المعرفي بين الأمم والحضارات ظاهرا لكن ما اصطلحت عليه الكتابات الفكرية والانتربولوجية و الاستشراقية التي ترى فيها تأثير ثقافة قوية أو قاهرة، على ثقافة ضعيفة أو مستضعفة ومقهورة،من هنا تتقارب المسافة بين العولمة والمثاقفة ،وهنا يتجلى الفارق بين المثاقفة الطوعية و المثاقفة القهرية التي تقوم بفرض اطر معرفية و أنماط سلوكية تحقق هيمنة سياسية او اقتصادية او عسكرية او بها جميعا عبر تفتيت الهويات الصغرى .. كما هو حال الثقافة الغربية على الثقافة الشرقية علما ان التوازنات العالمية بين الشرق والغرب اليوم أخذت مديات أخرى في مرحلة ما بعد الاستعمارية.وكلاهما يخفي نسقا مضمرا ظاهره الاتساع و التشارك والمزاوجة وباطنه او حقيقته الهيمنة والاستحواذ و التوجيه .
لكن التفاعل بين مفاهيم العولمة المهيمنة مع خصوصيات الشعوب و الأمم و الثقافات حدث ويحدث وهو ليس حوارا حضاريا دائما بل يصل إلى الصراع ، وانبرى الاشتغال المعرفي التعددي لتجاوز الكثير من العقبات في طريق احترام خصوصيات الشعوب و الأمم بفعل ضغط المهيمن الاستعماري الذي يريد تحقيق معادلة قسرية مفادها ان الأمم المتقدمة تقنيا وعلميا متقدمة حضاريا ..لكن واقع المثاقفة اثبت ان الأمم المتأخرة علميا وتقنيا متقدمة حضاريا و تاريخيا وثقافة إنسانية ..من هنا بزغ فجر جديد في الدراسات المقارنة و الانثروبولجية و الثقافية التي يعد الناقد ادوارد سعيد احد أهم من أسس لتغيير النظر العالمي لأمم الشرق وبخاصة في كتابيه الاستشراق و الثقافة والامبريالية حين أصّل وحدد الفارق المهم بين مفهوم البنية ومفهوم الحدث الذي يتمركز حول التفريق بين ما يعد أدبا عالميا بفضل بنيته الفنية و الإبداعية والروح الإنساني الذي يكتنف موضوعاته وبين الأدب الذي تدعمه المؤسسة والأنساق المهيمنة ..هنا تكمن القضية .
كيف لنا ان ندخل الى المثقف ذلك الكائن الزئبقي الذي دائماً ما يصار إلى إشكالية في التسمية والمصطلح والمفهوم؟
ـ وهذه هي عظمة قيمة الثقافة و جدليتها و ديمومتها حتى في التسمية و المصطلح هناك خلافات كثيرة في التعريف و التسمية وتقسيم الأنواع .علمتني الحياة انه كلما اختلف الناس في أمر دل ذلك على أهميته ونقرأ هذا الأمر نقديا في تحليل النص حين ترتفع عند النقاد الحداثيين قيمة النص وأهميته حين يكون فيه متسع لتعدد القراءات واختلاف وجهات الرؤية وهو ما يجعل أفق النقد متجددا كثير التوالد و الديمومة بفعل الاختلافات المثمرة التي تتداول في فضاءات الحوار الثقافي ..المثقف هو صاحب المعرفة وأكثر ..وهذه ال أكثر فيها من الكلام الكثير الذي يخرج بفضاء المعرفة إلى التأثير التربوي و السلوكي و الحضاري وليس غريبا ان تكون اللفظة المقابلة لل الثقافة في اللغة الانكليزية وهي اللغة المهيمنة عالميا بـculture واصلها في اللاتينية تعني الزراعة أي التنمية و الإثمار و التطور وهي عند العرب بري السلاح وتعديله وتمكينه من فعل المواجهة ،نلاحظ كل ثقافة نظرت إلى المدلول من كوة همومها و احتياجاتها.. من هنا أرى ان الثقافة لابد لها من فضاء المثاقفة الندّية مع الأخر بشرط الوعي بمرجعيات هذا الأخر غير المهيمن فلا أرى صورة ثقافة أي امة ومستوى مثقفيها إذا كانت امة منعزلة ..فالثقافة تعايش قوي مع آخر مشارك و ند لأن الثقافة مائيةُ الصفة ينعشها و يحييها الجريان و كثرة الروافد و يميتها الركود و الانعزال وانقطاع الروافد عن هدير المحيط…
ماذا تقولين في الصوفية ،وهل تصاب بالجهل عندما تقرأ أكثر عن الصوفية ، وما علاقة القلب بكل ذلك؟
ـ قبل قليل سألتني لمن تكتبين؟فقلت لحضرتك إنني أثق بقارئي حين يمتلك مهارتي القراءة بالعقل و القلب معا فما لم يعقله فسيستشعره و يحسه ..هذا بعض ما علمتنيه الصوفية ،فالإنسان العادي يقرأ الوجود حسيا ،و العالم يقرأ الوجود عقليا ، أما الصوفي فيقرأ العالم قلبيا لذا يسمى العارف فالقلوب تعي و تدرك و تستشرف أي إنها عقول و أكثر ..كثيرا ما أتأمل في قول جلال الدين الرومي صاحب المثنوي أشعل في روحك نارا من العشق ثم احرق بها كل فكرة و كل عبارة ..ان للعشاق احتراقا في كل لحظة وليس يفرض العُشر و الخراج على قرية خربة، وخطأ المحب خير من إلف صواب ..فليس في داخل الكعبة رسْم للقِبلة.. أذن هنا ندرك ان المعرفة تتجه بوصلتها من الداخل إلى الخارج وليس العكس لذا ظل الصوفي يشعر بالاغتراب وضياع الحقيقة وهاهو يحمل فانوسه في وضح النهار يسير في الأسواق وحين يسأله الناس عم تبحث؟يقول أبحث عن إنسان…فالمعرفة بلا قلب وحدس جسد متجهم وارض بلا ماء.. و في عصرنا الرقمي و العولمي بكل اتساعه و سرعته و تكنولوجياه الباهرة يبقى الجوهر الإنساني واحدا يبحث عن الأشياء ذاتها كالأمان و المحبة والجمال و الحقيقة و الانتماء و السلام و التجدد و السعادة .. لكنها تتمظهر بصورة كل عصر و ثوب كل زمان فنحن في حاجة دائمة للارتقاء الروحي و الصفاء الحدسي والسمو عن الزوائل ، وفي داخل كل منا شخصية صوفية تحتاج إلى من يوقظها من سباتها ..ترجعنا الى الجوهر الذي قد يحيق به غبار المادة فتغيم رؤيته فتضيق عنده العبارة.
في الآونة الأخيرة تعددت القراءات بعدد القارئين والمحللين فلا توجد قيم مطلقة او أفكار نهائية يتفق عليها الجميع؟
ـ الثقافة تتطور بالإشكاليات وبها يمكن إنتاج آليات الفكر وكلما ازددتُ علما زادني علما بجهلي و رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب ..بمعنى ان الثقافة توالد مستمر ومغنطة منتجة وحين تصل إلى برد القناعة في الثقافة فقد انطفأت الذات المعرفية بداخلك ، أتذكر قولا مهما ل عمر بن عبد العزيز لي نفس توّاقة ..فالتعددية الثقافية و الفكرية هي بصمة العصر الذي نحيا ،فالمعرفة لا تتطور ولا تتجدد برأي واحد والحقيقة لا تسود بالشخصنة و الاحتكار برغم قسوة المهيمن العولمي..هكذا هي صورة الثقافة المعاصرة التي تتجاور مع الإيديولوجيات التي تتمظهر هذه المجاورة صراعا أحيانا و بصيغة حوار لذلك نشهد ظاهرة التعليقات على النصوص و المقالات بخاصة في المنشور على صفحات النت فالمعرفة صارت مشاعا لكل طارق فلا أسرار ولا مسكوت عنه وتسيّدت الصورة والميديا المشهد فصار بالإمكان نفي أي نظرية او الإقناع بأخرى عن طريق الصورة و الشريط و التقرير و البث .. صارت الحدود بين الأشياء شفافة جدا ولهذا تنافذت الأجناس الأدبية و تبيأت المناهج و الاتجاهات و هكذا كل عصر ينطبع ببصماته الخاصة وأنساقه المائزة
النموذج الراقي
ما الذي يحتاجه الناقد الحديث ليدرك ان ما يشتغل به ويفكر ويحلل ليس أوهاما او خرافات او متاهات؟
ـ الوعي والتأمل و الناتج عن حضور ثنائية انفتاح النوافذ المعرفية على العالم و حضور عناصر الهوية الأصيلة ،فـ ادوارد سعيد العربي الفلسطيني الأصل غيّر مفاهيم الغرب عن العرب وفكك أوهام الاستشراق عند المثقف الغربي و الأمريكي فتوصل إلى ان الغرب اصطنع شرقا متخيلا يوافق رغباته ووفاقا لذلك وضع فكره الاستعماري و طبقه،و العالم العراقي د.محسن مهدي ناقش النسخ المطبوعة من إلف ليلة وليلة وأوضح بشجاعة زيف الحكايات المضافة مشيرا إلى زيف طبعات الكتاب الثلاث فوجد د. محسن مهدي ان هذا الكتاب لم يصل الى 1001 ليلة في نسخته الأساس بل إلى 300 ليلة وحكاية تقريبا عدا الحكاية الإطار وان النساخ وأصحاب دكاكين الوراقة قد أضافوا الليالي الباقيات كسبا لأجر من سائح او من هاو.. فأحدث هذا الأمر ضجة كبرى في الأوساط العالمية التي بقيت لقرون تتداول خرافة الإلف ليلة علما ان الحكايات التي أضيفت علي بابا و علاء الدين وبعض من حكايات السندباد هي التي أساءت كثيرا لصورة الشرقي في نظر الغربي..فمن اللافت للاهتمام ان نرى الغربي يشكّل تصوره عن أي امة من خلال منجزها الأدبي لننظر اذن مقدار خطورة الأدب و الفن في رسم صورة الأمم والشعوب… هذا هو النموذج الراقي من النقاد و المثقفين الذين انفتحت رؤاهم المعرفية على العالم لكن لم ينقطعوا عن جذورهم بل أضاؤا وقادوا و أسسوا لوعي مغاير.
كيف لنا ان نقصي المركز ونمركز المهمش ، وكيف لنا ان نعيد قراءة تراثنا وحضارتنا؟
ـ لقد فتحت دراسات ما بعد الحقبة الاستعمارية نوافذ مشرقة يمكن بها أن نفكك الخطاب الاستعماري في قضايا المرأة والجنوسة و الهوية والتاريخ و الأقليات و لاسيما عند جماعة التابع في مطلع ثمانينيات القرن العشرين وهم ثلة من الأكاديميين الهنود من أبرزهم رانا جيت جحا و غاياتري سبيفاك أعادوا كتابة تاريخ الهند بمفاهيم مغايرة عما كتبته الآلة الاستعمارية البريطانية وانتقلت عدوى هذا الحراك الثقافي التنويري إلى الباكستان والصين وأمريكا اللاتينية وغيرها فاتسع المجال لتفكيك المركز و تقدم الهامش ليقول كلمته ويدوّن تاريخه المضيع من قرون بفعل ضغط المركزية الاستعمارية،من هنا فان إعادة قراءة التراث بعين معاصرة مطلب أساس لكل فكر متجدد وكل خطوة على ارض المعرفة والمدنيّة و التطور الفاعل و الفعّال في حركية الثقافة والفكر و الإنتاج المعرفي للإنسان ..وحين تتغير الأفكار يتغير الواقع ومتى ما تغيرت نظرتي للأشياء فان الأشياء تتغير فعلا لان الإنسان طاقة عظيمة قادرة على التغيير إن في القوة أم في الفعل وفي جغرافية التراث مجاهل لم تطأها فكرة منقب وجواهر كامنة بها حاجة لمقتنص ذكي وقّاد يزيل عنها متراكم السائد و المألوف فتكشفت ملامح أخرى لعبقريات إبداعية في تراثنا ما كان لنا ان نقدرها حق قدرها لولا تطور رؤانا و مجساتنا النظرية و المنهجية… فإذا كنت ترى هذا غراما ب المابعدية فـ لك ذلك…
ان تكون شاعراً عليك ان تكون رساماً ولكن ماالذي يحدث في حالة عدم كونك رساماً ويشار إليك بشاعر . اقصد هل هناك علاقة ما بين الشعر والرسم ، ومن يحدد هذه العلاقة؟ في التقنية الرقمية التفاعلية يحدث تجاور بين الفنون في لغة حوار ليست جديدة فكم قصيدة كتبت في لوحة الموناليزا الشهيرة ..وكيف نحت العراقيون القدماء ملحمة كلكامش على الصخر و الحجر وغير ذلك من مئات الأمثلة على تحاور الفنون فيما بينها بل و تحاور الفن و العلم .. فالفن والعلم هما معا ثنائية الفكر الإنساني في الاقتراح و التجديد.. فالشعر رسم لكن بالكلمات والشاعر الذي لا يرسم افقأ لما بتداوله من معاني وأفكار في الذهن لا يمكن ان يؤسس جمالياته الخاصة في تصوير المعنى الشعري على وفق ما تشاء مخيلته النابضة بثنائية لابد من سيرها معا في تحقيق الجمال الفني وهما الشكل و المضمون معا،في النص الورقي يتم ذلك في اللغة فقط أما في النص الرقمي فيتم عبر اللغة و الصورة فتتشارك في إيصال أكثر من فن في وقت واحد وهذا يشكل نفس العصر الذي نحياه فهو عصر الصورة المكثفة وتوافر الأضداد في بعد واحد و اجتماع الأدوات في مكون واحد واختزال أكثر من وظيفة في جهاز واحد .. من هنا أجد إن المشكل الالكتروني في النص التفاعلي هو مشكل ثقافي وليس فنيا او جماليا والأفق متاح لأي قادم يرى جديدا مغايرا يكون فيه هذا الذي نتحدث اليوم عنه جديدا يمسي قديما و هكذا هي دورة الحياة و فضاء الأمل و أفق المعرفة وما نراه اليوم جديدا غريبا صادما سيكون بعد سنوات قليلة قديما مألوفا ينبغي تجاوزه بما يتناسب مع شكل الثقافة القادمة ونمطية أنساقها المهيمنة، أما الذي يحدد شكل هذه العلاقة وجدواها فهو رسالة يقترحها المبدع بأبعاد يراها ذهنيا و نفسيا و جماليا وحين تخرج للمتلقي تنفتح لها نوافذ أخرى قد تكون في الضد مما يتوقع له المبدع نفسه لكن سلطة القراءة تقدم نفسها بفرضيات أخرى لايؤسلبه المبدع بل يمنحه فقط مفاتيح للرؤية .. وبحق أرى ان النص المدهش نص مشاكس و صادم ومختلف يقدم الحقيقة الشعرية بمنظاره الخاص ولتتعدد الاستجابات إزاءه وهذا نجاح له .
/4/2012 Issue 4173 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4173 التاريخ 14»4»2012
AZP09