المگوار و عصا المايسترو – بهاء زهير احمد القيسي

بهاء زهير احمد القيسي

المگوار أو المگيار كما يلفظ باللهجة العراقية الدارجة وهي تلك العصا التي يوضع علىٰ أحد أطرافها مادة القير مكونة كرة صلبة في أعلاها تشبه المطرقة.

وكان يستخدم كسلاح بسيط للدفاع عن النفس عرفه المجتمع العراقي وخاصة الريفي منه بشكل واسع ومألوف حيث بات من مفردات وأدوات المعيشة اليومية كما غيره من الأدوات .
وقد أنحدار المگوار من سلسلة موروثات تعود الىٰ الفترات قديمة تعود الىٰ الحقبة السومرية والأكدية حيث أستخدم كسلاح من قبل جنود الملك سرجون الأكدي ،،بل حتىٰ هو كان يحمله حين ما قام بتوحيد المدن المتناحرة في الشرق تحت راية واحدة بمسمى الإمبراطورية الاكدية.

وهو في الأصح صولجان الحكم وعصا السلطة. لكن بشكل أكثر تشذيب وفخامة حيث أعتلته كتلة بيضوية من الحجر وقد نقش أسمة عليها وقد أنحدر هذا الصولجان الىٰ شكله البسيط الذي نجده الأن في المگوار.

ومع عودة المگوار ليس في شكله إنما في دلالتة الرمزية السلوكية الىٰ الواجهة الأجتماعية العراقية التي تبنت مفاهيم القرية لكن هذه المرة كانت أنتقائية حيث تم أعتناق الجانب القاسي والعنيف منه دون عن غيره من منظومة المعيشة البسيطة والطبيعية وبشكل حداثوي حافل بالتكنولوجيا المتقدمة والتي لم تفعل سوىٰ ترسيخ هذه الموجه بطريقة أكثر أحكاماً وسيطرة .
حيث طغت سلوكيات مثل الفظاظة والغلظة علىٰ الذوق والكياسة و تم تغير و ترويح مفاهيم أخرىٰ مغايرة عن المعنىٰ الحقيقي لها تتعلق مثلاً بالرجولة و البأس الشديد .

فيما تربعت الأعراف محل القانون، وأزدهر العنف والتنمر و الاحتيال

وذاع صيته كمفردات يومية وسلوك فعلي محل التمدن والرخاء والصدق وأرتفعت قامته و ذلك كواحدة من ألافرازات السلبيه طوال فترات حقب العنف والحروب والفوضىٰ التي أجتاحت البلد .
وهو الذي كان يحتاج في الأصل الىٰ عصا المايسترو،(المخصرة) كما تسمىٰ في معجم اللغة العربية والتي تعرف علىٰ أنها الشيء الذي يأْخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوها، تلك أداة التي يلوح بها قائد الفرقةالموسيقية و المسؤول عن توجيه الأداء وتقديم التفسير الموسيقي للمقطوعة المعزوفة والتي تعتبر أداة مهمة للتواصل بين القائد والموسيقيين عصا المايسترو لو أعتمدت كمنهج سلوكي بدل المگيار ،، وكانت بين يد تعمل علىٰ تحقيق تناغم في واقع هارموني يكون فيه تمازج كل الأفكار والتيارات وتقدم بصيغة أجتماعية تطورية لكانت لتصنع جيل لايحتاج الىٰ أن يضع الناس فيه الأقفال علىٰ حنفيات ماء السبيل في هذا الجو الجحيمي حرصاّ علىٰ عدم سرقتها أو العبث بها ، ولا أن يكون أجمل أمنيات الفرد ان يغادر وطنه .