المياه الإفتراضية – رمضان حمزة

208

المياه الإفتراضية – رمضان حمزة

تعد المياه ثقيلة على النقل أو الاستخراج، لذا يتم التحكم في معظم كمياتها ضمن أحواض الأنهار ويتم نقلها إلى حد كبير بفعل الجاذبية، ولكن التحويلات المشتركة بين أحواض الأنهار يمكن أن تقدم حلولاً لحالات النقص المحلية.

فعلى سبيل المثال، تبني الصين حالياً شبكة من الأقنــــــية والأنابيب لنقل المياه من نظام نهر يانغ تسي من الجنوب الممطـــــــر إلى مناطق قاحلة في الشمال، حيث أصبحت مياه النهر الأصفر تستعمل بالكامل، وطبقـــــــات المياه الجوفية الاحــــتياطية تضخ بإفراط هناك. سوف يكلف المشروع عشرات البلايين من الدولارات.

وبصورة مماثلة، اقترحت الحكومة الهندية إنشاء مشروع حتى أكبر حجماً لنقل الماء من الأنهار الموسمية في شمال الهند إلى المناطق الجنوبية والغربية القاحلة.

وقد نوقشت أفكار أخرى لتحويل المياه من نهر الكونغو إلى الداخل الصحراوي فيها، ومن الأنهار الشمالية الاستوائية في أستراليا إلى مناطق الداخل الصحراوية.

إن هذه الخطط مكلفة للغاية. ونقل المحاصيل أقل كلفة عن نقل المياه اللازمة لزراعتها.

وبالتالي فإن العالم يخفف بصورة متزايدة من حدة أزمات المياه المحلية من خلال “نقل” المياه على شكل مواد غذائية. يسمي علماء الاقتصاد هذه تجارة “المياه الافتراضية”.

يتم تصدير كمية تصل إلى حوالي 15 بالمئة من المياه التي يستهلكها البشر في جمــــــيع أنحاء العالم على شكل مياه افتراضية.

هذه التجارة أساسية لضمان بقاء بلدان في الشرق الأوسط مثل مصر، والجزائر، والأردن.

ويتم استيراد كميات أكبر من المياه الافتراضية إلى منطقة الشرق الأوسط في كل سنة تزيد عن المياه المتدفقة من نهر النيل.

ومن دون هذه المياه الافتراضية، لاندلعت على الأرجح الحروب حول المياه.

إن بعض البلدان تعتبر مصدرة رئيسية للمياه الافتراضية، لا سيما الولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا. في حين أن بلداناً أخرى، وتشمل معظم الدول الأوروبــــــية، تعتبر مستوردة لهذه المياه.

فالمملكة المتحدة، على سبيل المثال، تستورد ما يقدر بنحو 40 كيلومترا مكعباً من المياه الافتراضية في كل عام، ومعظمها على شكل محاصيل غذائية.

وفي حين أن تجارة المياه الافتراضية أمر حيوي لتغذية العالم، فإنها تخلق مواطن ضعف من المحتمل أن تتكثف وسط المخاوف المتزايدة بشأن الأمن الغذائي.

فهل ستبقى دول مثل أستراليا والولايات المتحدة على رغبتها في زراعة المحاصيل التي تستهلك كمية كبيرة من المياه من أجل التصدير؟

تتميز تجارة المياه الافتراضية بالقدرة على تحويل النقص في المياه المحلية إلى أزمات غذائية عالمية.

ومن الأسباب الهامة للارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية في العالم في عامي 2007 و2008 كان حصول الجفاف في أستراليا، التي كانت في السابق أكبر مصدِّر صافٍ في العالم للمياه الافتراضية.

أدى عدم هطول الأمطار في منطقتها الزراعية الرئيسية، أي حوض نهر موراي- دارليـــــنغ، إلى تخفيض صادراتها من المحاصيل الغذائـــــــية التي تحتاج كميات كبيرة من المياه – بما في ذلك الأرز، والسكر، والقمح – بنسبة زادت عن 50 بالمئة.

يمكن لتغير المناخ أن يفاقم الأمور من خلال زيادة الطلب وخفض إمداد المياه الافتراضية.

يتنبأ العلماء أن ذلك سوف يجعل من المناطق الممطرة في العالم أكثر تعرضاً لهطول الأمطار، في حين أن المناطق الجافة ستصبح أكثر جفافا.

وفي البلدان الجافة سيكون الطلب على المياه في معظمه من أجل ري المحاصيل.

مشاركة