الموهبة و العبقرية العربية – عبد الكاظم محمد حسون
ان المجتمع العربي الممتد من المحيط إلى الخليج لا يخلو من الموهوبين والعباقرة ، فالعقل العربي رافقه التطور منذ آلاف السنين منذ ان نشأت الحضارة …فالعرب من اخترع العجلة والكتابة وهم من وضع علوم الجبر والرياضيات وعلوم الفلك وحركة الإجرام ، لكن وللاسف الشديد كثير من هولاء الموهوبين وكثير من العباقرة العرب ، لا تجد لهم دوراً في حاضر هذه الامة ، فهم يولدون ويعيشون ويرحلون بصمت حالهم حال الكثيرين من ابناء هذه الامة دون اي اثر يذكر تحت ضجيج وتداعيات الأوضاع المزرية للاقتصاد العربي والانقسام السياسي والاضطهاد الفكري وغياب الشفافية والعدالة وتسلط الفاسدون على زمام الأمور وانتشار الفساد ، فليس من صالح الحكام احتضان هذه المواهب وهذه العقول الرائعة لأنهم اي الحكام ، لا يشجعون العلم ولا يحبون تفتح العقول طالما هذا فيه تهديد لمصالحهم ومراكزها المهمة في الحكومات ، وأن ديدنهم هو اللعب على حبال التفرقة والجهل والعشائرية والطائفية وصراع وتقاتل الأخوة لخلق حالة الضعف والفرقة ،
كما لا توجد أي مراكز بحثية او مراكز علمية او منظومات انتاجية لاستغلال تلك المواهب والعقول العبقرية لكون اغلب ميزانيات البلدان العربية تذهب لشراء الأسلحة وشراء الذمم وخدمة حياة الحاكم المترفة واجهزتة الدعائية والقمعية وتشجيع أعمال التطرف والصراعات ،وفي هذه الحالة تجد المفارقات المضحكة المبكية حيث تجد أشخاصاً لا يحملون أي مؤهل سوى التأييد للاحزاب الحاكمة في مراكز مهمة من الدولة ينعمون بالامتيازات والرواتب الكبيرة والسيارات الفاخرة والسفرات الممتعة بينما تجد أصحاب الشهادات العالية لا دور لهم سوى انتظار رحمة الله ،والاسوأ من ذلك كله ان كثيراً من هذه الطاقات الخلاقة والعقول النادرة قد تم تصفيتها جسديا او أصابها الجنون جراء التعذيب الوحشي من قبل الانظمة القمعية ، بسبب عدم موالاتهم لهذه الانظمة المستبدة ،
كما ان كثيراً منهم تم تصفيته من قبل مخابرات الدول التي لا تحب الخير والتقدم للعرب ،و ان القلة القليلة اسعفها الحظ للهروب للعمل في الخارج ، والنتيجة هذا الدمار الهائل الذي أصاب هذه الامة المسكينة على الرغم من ما تمتلك من موارد هائلة من نفط وثروات معدنية وموقع جغرافي متميز ومصادر للماء العذب وارض خصبة صالحة للزراعة ،ان اغلب البلدان العربية تدار من قبل حكام واحزاب لا تمتلك اي برامج اقتصادية واعدة تحرك كل الطاقات الشبابية وتدفعها نحو العمل الجاد في مجال الانتاج ، كما ان هذه البلدان لا تواكب التطور العالمي الهائل في مجال العلوم الصرفة او التطبيقية ، حيث تدهور مستوى التعليم وانتشار الامية والافكار الظلامية المتطرفة التي تشجع على التكفير والقتل والتهجير والمتجارة بالمخدرات والاسلحة بين الشباب ،ان الأمة لا تنهض بدون قدرات الشباب الخلاقة بالعمل والعلم ، لان العلم أصبح اليوم هو مفتاح التقدم والرقي لأي بلد كان ، وما التطور الذي حصل علية الغرب ، الا من خلال استغلال طاقات شبابها خاصة الموهوبين منهم حيث تم تنمية قدراتهم والارتفاع بها الى المستوى المطلوب لتعطي نتائج باهرة في الاختراعات والاكتشافات العلمية ، وما ثورة الاتصالات الا احد ثمار هذا الاستثمار لبعض العقول الكبيرة ، ان كثيراً من العقول العربية وجدت طريقها بالصدفة حيث خدمت توجهها في الغرب وحصلت على فرص طيبة لتنمية قدراتها الجبارة وحصلت على فرص عمل في مجال الفضاء والطيران و بناء السفن والاتصالات والصناعات باختلاف انواعها والبناء والانشاءات كمخترعين او مصممين او اداريين ، وتركوا بصمات لا باس بها تؤكد القيمة الكبيرة لطاقاتهم العقلية ، وان لم تسعفهم الفرص بالوصول الى الغرب وبقوا في بلدانهم لاصابهم ما أصاب أقرانهم من التقاعس والخمول دوت ان تبرز مواهبهم العقلية وعاشوا وماتوا دون اي إنجاز يذكر .



















