الموقف الرصين والثبات المبين – حسين الصدر

الموقف الرصين والثبات المبين – حسين الصدر

-1-

هناك من يتهم العلماء بأنهم يُمالئون العامة ، ولا يُنكرون عليهم ما يجب إنكارُه ، وتغيب الشجاعة عنهم فتدوم الأعمال التي ما أنزل الله بها من سلطان …!!

ويُتَهم العلماء بانّهم انما يلتزمون الصمت ازاء تلك المفارقات خشيةً على مصالحهم ونفوذهم ..!!

-2-

وهذه التهمة لا تصمد أمام من يتتبع مواقف العلماء بدقة …

فليس ثمة من عالم يُسئل عن عمل منكر فيكون جوابه الصمت والسكوت

نعم قد لا يتزعم حملةً للتنديد بتلك الأعمال خشيةَ أنْ تؤول الى اشتباكات وصراعات دامية بين مناصريه ومناوئيه .

-3-

وللشيخ السلماسي (الميرزا ابراهيم) المتوفى عام  1923 موقفٌ يعكسُ بوضوح انه لم يكن يمالئ العامة على الاطلاق، بل كان يُبيّن آراءه بكل وضوح غير مُبالٍ بما تريده العامة .

-4-

والشيخ السلماسي هو أحد كبار علماء الكاظمية المقدسة، وقد جاءت

ترجمته الضافية في (موسوعة علماء الكاظمية المقدسة وأعلامها) للباحث الموسوعي الاستاذ المهندس الحاج عبد الكريم الدباغ حفظه الله

يراجع ج2 /ص11

-5-

وهو أحد العلماء الذين أفتوا بوجوب الجهاد ضد الانكليز سنة 1914

-6-

لقد كان يؤيد افتتاح المدارس ويشجعها في الوقت الذي لم تكن عامة الناس تُدرك أهمية التعليم، ولم يكن لها من الوعي ما يجعلها تتفاعل مع هذا التأييد بشكل ايجابي، ولم ينثنِ عن هذا الرأي وبقي ثابتاً ومصراً عليه ، الأمر الذي أدّى الى انفضاض الناس عنه .

يقول سيدنا الجد آية الله السيد علي الصدر – عطر الله مرقده الشريف – في الحقيبة :

( رأيته بحالتين :

أولاهما :

انّ جماعته في الصلاة كانت أكبر جماعة تنعقد في الصحن ،

وفي المرتبة العالية من الوثاقة والوجاهة،

 ورأيته في حالته الثانية :

انه كان يأتي الى مصلاه وليس معه من المأمومين الاّ ثلاثة أو واحداً ،

وربما صلّى وحده .

والسبب في ذلك انه كان ينصر المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ويشجعها في زمان كان الناس فيه تعد ذلك من المنكر، والعوام كالأنعام فانصرفوا عنه وتركوه وحده ، ولكن لم يؤثر فيه انصرافهم وبقي مصراً على رأيه يزور مدراء المدارس في اداراتهم …،ويشجع الطلاّب والمدرسين ” .

-7-

ان تبني الموقف الصائب كثيراً ما يؤدي بصاحبه الى أنْ يدفع الضرائب الثقيلة، وهذا ما حصل بالتحديد مع الشيخ السلماسي وهو عالم فقيه كبير لابُدَّ ان يذكر في قائمة العلماء التنويريين الكبار، وقد ضحى في هذا السبيل بالكثير الكثير .

تغمده الله برحمته الواسعة ، ورحم علماءنا الأعلام الماضين ، وحفظ الباقين وصانهم من كل مكروه ، انه سميع مجيب .

مشاركة