الموعظة الرائعة – حسين الصدر

248

الموعظة الرائعة – حسين الصدر

-1-

لم تحسم حتى الان مسألة الشعر المنسوب الى ائمة الهدى من اهل البيت عليهم السلام .

والنفي هو الذي يحتاج الى دليل ، بينما القبول بنسبة الاشعار اليهم يقع ضمن دائرة الإمكان .

ألم يقل الرئيس ابن سينا :

{ كل ما يطرق سمعك فَذَرْهُ في بقعة الإمكان مالم يَذُدْكَ عنه ساطعُ البرهان }؟

-2-

وهناك أبيات ذات مغزى تربوي عظيم لتقويم المسار الانساني، وتفعيل المبادرات الايجابية الخيّرة ، ترويه الرواة وتذكره كتب التاريخ مُسْنَدا الى الامام الحسين (ع) وهي :

 فانْ تكنْ الدنيا تُعدُ نفسيةً

فانّ ثوابَ اللهِ أعلى وأنبلُ

وانْ تكن الابدانُ للموت أنْشِئَتْ

فَقَتْلُ آمرئٍ بالسيفِ في الله أفضلُ

وإنْ تكن الارزاقُ قسماً مقدّراً

فقلةُ حرصِ المرءِ في السعي أجملُ

وإنْ تكنْ الاموالُ للترك جَمْعُها

فما بالُ متروكٍ به المرءُ يبخلُ ؟

-3-

اتخذت هذه الموعظة الحسينية الرائعة الشعر وسيلةً للنفاذ الى العقول والقلوب بدلاً من الصيغة النثرية المعهودة .

وجاءت جامعة مانعةً ، وهي تصدرُ من إمام واعظ متعظ رَكَلَ الدنيا بقَدَمَيْهِ وأرخص دمه من أجل ان تبقى راية الاسلام المحمدي الاصيل خفاقة بعد ان حاول الامويون طمسها، والرجوع بالناس الى الجاهلية الجهلاء بكل ما انطوت عليهم من هبوط وانحلال …

فاذا دار الأمر بيْنَ أنْ تموت – والموت لا مَفرّ منه – وأنت راقد في فراشك، أو تموت وانتَ في قمة التصدي لقوى الظلم والظلام والزيغ والانحراف فلاشك أنّ شهادتك هي أفضل الصيغ التي تهبك الحياة

وصدق من قال :

الشهداء عالَمٌ

مِنَ المعاني الفاضله

حياتُهم بموتهم

ونعمتْ المعادله

-4-

ومسألة الحرص على الأموال واللهاث وراء تجميعها وتكديسها …. مسألة يأباها العقل السليم قبل ان يُحذر منها الدين ..!!

فكلُّ هذه الأموال ، ومهما كانَ حجمها ، لن يستطيع أحدٌ أنْ يحملها معه بعد موته ولابُدَّ ان يتركها ويمضي

وهنا يتساءل الامام الحسين (ع) ويقول :

اذا كان تركها أمراً لا مفرَّ منه ، فلماذا البخل بها وحبسها دون انفاق ؟

انها الخسارة الكبرى دون شك

وهكذا يهز الامام الحسين (ع) بموعظته الوجدان، والضمائر الحية، ويدفعها للبذل بالانفس والاموال في سبيل الله ، وهو نداء لم تستجب له الكثرة الكاثرة من معاصريه ، ولكن الحرائر والاحرار ، على امتداد الأيام كانوا من المستجيبين له في شرق الأرض وغربها …

لقد استمرت قوافل الشهداء دون انقطاع، وهو تمضي على النهج الذي رسمه لها الامام الحسين (ع) وستبقى المسيرة البشرية  مشدودة الى نهج الامام الحسين (ع) ومساره الوضيء الخالد .

اللهم انا نسألك ان تجعلنا من السائرين على نهجه ، والمتعظين بمواعِظِه وان ترزقنا شفاعته يوم الورود .

مشاركة