الموصل مدينة منكوبة

بعد تعب الدهر

الموصل مدينة منكوبة

بداية وكما نعلم جميعاً ان مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 4 ملايين نسمة وهي ذات تاريخ عريق يمتد الى الالف الخامس قبل الميلاد

و لانها تعتبر مدينة زراعية فقد سكنها الانسان القديم و لذلك السبب برزت فيها الحضارة

و هي مدينة عريقة عُرفت منذ الازل بحضارتها و شموخها

حتى انها احتوت على الكثير من الاثار الحضارية التي اتسمت فيها

ومنها ( جامع النبى يونس للنبي يونس )

( جامع النبي جرجيس ) ( والجامع الكبير) المسمى النوري ( وجامع قبر النبى شيت ) (و قلعة باشطابيا ) وهي من المعالم الأثرية القديمة في مدينة الموصل بنيت في عهد السلطان بدر الدين لؤلؤ.. ( والنمرود ) والكثير من المواقع الأثرية الاخرى مثل المكتبة الأشورية وكذلك الكثير من المواقع التاريخية الإسلامية و اخيرا ( منارة الحدباء) رمز الموصل و اصل تراثها التي يزيد ارتفاعها عن 52م وبنيت عام 568

لُقبت الموصل بألقاب عديدة و منها (ام الربيعين ) وذلك لمناخها الجميل

وجوها الرائع في فصل الربيع

و لُقبت ايضاً بأم الانبياء لأحتوائها على الكثير من مساجد و اضرحة الانبياء

لُقبت بالحدباء و ذلك لما اشار اليه ابن بطوطة إلى أن التسمية تعود إلى منارتها الحدباء وذكرها محمد أمين العمري في منهل الأولياء وهو احتداب أرضها حيث البيوت مبنية على نشز من الأرض

الموصل تقسم الى جانبين ..

الجانب الايسر

و هو الجانب الاكبر من حيث المساحة  و هو الارقى بناء و جمالاً

الجانب الايمن

فهو الاقدم والاكثر حضارة حيث ان اغلب المعالم الحضارية تكمن داخله

دخلت الموصل في اواخر سنينها كابوسا لم تستيقظ منه حتى هذه اللحظة

خُربت كل معالمها الحضارية و الاثرية و اتزعت الفرحة من نفوس سكانها

هدمت الجوامع .. و دور العلم .. المدارس والجامعات

سقطت البيوت على ساكنيها

حلقت ارواح الكثير من اطفالها

هجّر و شرّد ابناؤها و ارخيت كرامة شبابها

حتى حوانيت المدارس حزينة , تلوح بقضبانها , تبحث عن طلابها , و عن ضوضاء الساحة

الموصل مدينة اتعبها الدهر وآرقها النوم و نسفتها هاونات المجرمين

تقول احداهن

بعد ان سقط الهاون الثالث .. خرجت من غرفة جدتي التي احتمينا فيها بعد ان وقعت كل غرف المنزل

خرجت انادي – بكر .. بكر –

وجدت يد أخي تحت الانقاض التفت للوراء قليلاً لأجد جسد أمي تلتهمه النيران

أي مشهد هذا

أي رعب قد حدث ..!

هدى الشيخلي – الموصل

مشاركة