الموصل ترفد العراق بالكفاءات عبر كل العهود

قيس الدباغ

قيس الدباغ

لو طرحنا هذا السؤال وبكل عفوية واريحية ،هل حقا مدينة الموصل مغبونة ومطاردة ومالسبب، نرجع ننظر للموضوع من عدة زوايا  مختلفة مع الاحتفاظ بالحيادية والموضوعية ، نعم إن رجالات الموصل تبؤوا مراكز قيادية على مر الزمن الحديث في العهد الملكي وزمن ثورة عبد الكريم قاسم وحكومة العارفين وللإنصاف سنعطي لكل مرحلة حقها بما يتسع من المجال ، العهد الملكي كان رجال الموصل يتبؤون المراكز الفاعلة من وكلاء الوزارات والمدراء العامين ورسم السياسات الفنية والإدارة العامة علاوة على المراكز القيادية في الجيش والشرطة ومادون المراكز القيادية لأتصافهم بالأمانة والنزاهة وتنفيذ القوانين والانظمة بأنضباط عالي وعدم تطلعهم الى الوصول إلى رأس السلطة والاكتفاء بخدمة الوطن من مواقعهم هذا جانب .

اما جانب المعارضة فهم يحتلون موقعا متقدما في احزاب المعارضة كالحزب الوطني وحزب الإستقلال والاحزاب اليسارية ومن الجدير بالذكر كانت معارضتهم وفق القانون والدستور العراقي والجميع  تجمعهم صفة النزاهة وعفة اليد شأنهم شأن الغالبية العظمى من السياسين في ذلك العهد ، لم يكن المرحوم عبد الكريم قاسم جاهلا وغير مطلع عندما أسند وزارة الخارجية الى المغفور له عبد الجبار الجومرد ووزارة المالية والصناعة الى محمد حديد رحمه الله وطيب ثراه واسند للمغفور له صديق شنشل وزارة الثقافة

واستميحكم عذرا إذا اخطأت في توزيع المناصب لكوني غير متخصص بالتاريخ ؛ واستمر هؤلاء الرجال من اهل الموصل بعملهم إلى أن تركوا مناصبهم الواحد تلو الآخر تحت ضغط المد القومي الناصري ، وفي فترة العارفَين رغم أن توزيع المناصب القيادية كان لاسترضاء ضباط ذوي رتب عالية أو كان توزيعا عشائريا احتل رجال الموصل المراكز التي تحتاج إلى كفاءات علمية مهمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر الدكتور خير الدين حسيب رحمه الله محافظ للبنك المركزي ومسؤول عن رسم السياسية المالية للبلد ، أما في مرحلة ثورة أو انقلاب  ١٩٦٨ فأستغل صدام حسين الذي كان له اليد الطولى في الدولة منذ ان كان نائباً للرئيس ، استغل صفة تجمع غالبية القيادات من الموصل ألا وهي صفة طاعة قوانين الدولة وتنفيذها وعدم التطلع الى الانقلابات العسكرية والاطاحة برؤوس السلطة واسند لهم مراكز قيادية في الجيش وبالاخص في مجال التدريب والتطوير العسكري. وكان لرجالات الموصل الأيدي الفاعلة والنظيفة في بناء الوطن والدولة وفي كل المجالات من التربية والتعليم والصناعة بشقيها المدني والعسكري والفنون والاقتصاد

…. الخ ولنأخذ الموضوع من زاوية التجارة والصناعة حيث يتمتع التجار والصناعيون الموصليون بحذاقة وفهم عاليين في التجارة وتأسيس الصناعات المتوسطة والثقيلة.

وعلى سبيل الاختصار معمل سمنت بادوش ومعامل الدباغة والنسيج وغيرها كثير تم تأسيسها من قبل رأس المال الوطني الخاص.

من خلال ماسردنا  آنفا تتكون لدينا صورة متكاملة إن أبناء هذه المدينة بشتى صنوفهم واختلاف معتقداتهم كانوا المحرك الرئيسي والداينمو الفاعل على مختلف تاريخ العراق الحديث ولهذه الأسباب وأسباب اخرى مؤلم جدا ذكرها وضعت القيادات التي تروم تدمير وتفتيت العراق نصب عينيها  ضرب عمود العراق الفقري وقلبه النابض المفعم بالحيوية واستباحت الموصل ومزقت شرايينها ودمرت تاريخها وسفرها الخالد وحاضرها المجيد مستبيحة حاضرة جامعتها ومجموعات كلياتها قتلا وتدميرا وحرقا ؛ لعلمهم السابق بانهم اذا تمكنوا من حاضرة الموصل انهار العراق وتمزق شر ممزق (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)(ويكيدون ويكيد آلله والله  خير الكائدين)

مشاركة