

هدير الجبوري _ الموصل
اعلن في الدوحة عن فوز الاديب والشاعر العراقي الموصلي سعد محمد بجائزة كتارا الدولية عن فئة الروايات غير المنشورة، عن روايته الموسومة «ظل الدائرة»، ليضيف بذلك انجازا جديدا الى رصيد الادب العراقي، وليحمل اسم الموصل الى منصة عربية كبرى تتوج الابداع والتميز. ويذكر ان سعد محمد يشغل ايضا منصب رئيس اتحاد الادباء والكتاب في نينوى، وله حضور فاعل في المشهد الثقافي من خلال نتاجاته الشعرية والروائية وانشطته في دعم الادب المحلي والعربي.
جاء فوز سعد محمد الى جانب عدد من الادباء العرب البارزين؛ اذ فاز في الفئة نفسها كل من احمد صابر حسين من مصر عن روايته «يافي»، ومريم قوش من فلسطين عن روايتها «حلم على هدب الجليل»، ويتم منح الفائزين جائزة مالية بالاضافة الى طباعة الاعمال الفائزة وترجمتها الى اللغة الانكليزية.
يشهد المشهد الثقافي في الموصل احتفاءً بالاديب الفائز سعد محمد، الذي مثل المدينة في هذا المحفل العربي. فقد بادرت مؤسسات ثقافية واكاديمية عدة الى اقامة جلسات تكريم واحتفاء به، من بينها مركز اهل الموصل الثقافي، وقسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة النور، واتحاد الادباء والكتاب في نينوى، حيث تتوالى الفعاليات والحوارات التي تتناول تجربته الابداعية، وتسلط الضوء على روايته الفائزة “ظل الدائرة” بما تحمله من رمزية انسانية واسئلة فكرية عميقة.
وعن بداية فكرة كتابة روايته ظل الدائرة، قال سعد محمد في معرض حديثه امام جمهور الحاضرين للاحتفاء به في مركز اهل الموصل الثقافي ولجريدة الزمان ، ان هناك جوائز عديدة داخل العراق وخارجه مثل جائزة البوكر، لكن برأيه ان جائزة كتارا هي الاهم والاكثر شمولا، لانها تتناول الاعمال الروائية غير المنشورة وكذلك الاعمال التاريخية، مشيرا الى ان عدد الروايات المشاركة في هذه الدورة تجاوز الف وتسعمئة رواية، منها نحو تسعمئة رواية غير منشورة.

واوضح ان اصعب المراحل كانت حين تعرض الروايات على لجنة مختصة تقوم بفرزها من بين تسعمئة عمل لتصل الى ثمانية عشر فقط، ثم تختزل الى تسع روايات تشكل القائمة القصيرة، ومنها تختار اللجنة النهائية ثلاث روايات فائزة. واضاف ان لجان الفرز تقرأ الصفحات الخمس الاولى من كل عمل لتحديد مدى ملاءمته وجودته، وهو ما يجعل الدقائق الاولى في القراءة حاسمة لمصير النصوص، بخلاف الشعر الذي يقرأ بسرعة اكبر، فيما تحتاج الرواية الى وقت وجهد كبيرين من اللجان لانهاء تقييمها.
وقال ايضا: انتظرنا كمشاركين سبعة اشهر حتى ظهر الفرز بشكله النهائي، وكان ذلك فترة من التوتر والترقب. والجميع يعرف انني شاعر ولست بسارد، لكنني في الحقيقة بدأت اكتب السرد منذ عام 2016، وكنت في بداياتي لا اعرف كيف تكتب الرواية وتقاناتها. اول من شجعني على خوض هذا العالم هو الاعلامي والكاتب ناهض الرمضاني، الذي طلب مني ان اقرأ في كل شيء وان لا اظل محصورا في الشعر، وهذا ما فعلته بالفعل، فدخلت الى عالم السرد، ذلك العالم الصعب والجميل في آن واحد..
وتابع قائلا: في عام 2016 كنت نازحا بعد الاحداث التي مرت بها مدينة الموصل، ومنذ ذلك الوقت بدأت اكتب روايتي ظل الدائرة حتى عام 2019، ثم توقفت لفترة، قبل ان اعيد كتابتها بشكل مختلف حتى عام 2023، حيث اصبحت جاهزة شبه جاهزة.وقد نصحني صديقي الشاعر زيد صالح ان اشترك بها في جائزة كتارا، وكنت في سباق مع الزمن اذ تبقى نحو ثلاثين بالمئة على استكمالها، ولم استطع التقديم في الموعد الاول لانني لم استطع ان اكملها،
لكنني انجزتها كاملة في وقت لاحق وشاركت بها هذا العام، ووفقني الله وفازت..
وختم حديثه قائلا: الحمد لله، هذا الفوز للعراق ولنينوى، قبل ان يكون لي. وشكرا لروايتي التي قدمتني للجمهور سارداً. واستطرد قائلاً ان الرواية ستطبع باللغتين العربية والانكليزية بنسخ عديدة، كما ستتحول الى عمل سينمائي بواسطة الذكاء الصناعي، وتحويلها الى عمل درامي وملف صوتي في ظل تطبيق اخر.
وختم حديثه شكرا لكم، وشكرا صادقة وكبيرة لجريدة الزمان الدولية التي اعتبرها من الصحف المهمة والرائدة والمتجددة على هذه التغطية والمتابعة..
ويمثل هذا الفوز محطة مضيئة في مسيرة الادب العراقي المعاصر، وتاكيدا على ان الموصل ما تزال، رغم ما مرت به من محن، منبعا للابداع وفضاء خصباً للكتابة التي تتجاوز الجغرافيا نحو افق انساني ارحب…



















