الموت يغيّب صاحب أضخم تمثال في الشرق الأوسط

أكاديميون وفنانون ينعون النحات أحمد البياتي

الموت يغيّب صاحب أضخم تمثال في الشرق الأوسط

 فائز جواد

نعت نقابة الفنانين العراقيين فرع ميسان رحيل النحات احمد البياتي الذي فقدته الاوساط الفنية والثقافية العراقية والعربية مساء الاحد الرابع عشر من ايلول الجاري في مدينته العمارة عن عمر ناهز 70 عاما.ً

وقال الفنان جبار جميل ( رحيل الفنان المبدع احمد البياتي  يعد خسارة للفن العراقي والميساني بشكل خاص ويعد الراحل من الفنانين المبدعين والذين يعملون بجد وصمت ولايحب الظهور الاعلامي ليرحل اليوم بصمت سائلين العلي القدير ان يتغمده برحمته الواسعة).

والراحل الذي كان يعاني الحرمان والعوز المادي والمعنوي صاحب أكبر تمثال في الشرق الأوسط وهو ما عرف ( تمثال المرأة الميسانية) او ( تسواهن )  في منطقة الماجدية بمدينة العمارة، ويشكل التمثال الذي مازال قائما في ذات المكان علامة فارقة في الفن العراقي، واستخدم فيه الراحل صفائح حديد البليت التي تعد عملية تطويعها صعبة جدا لكنه أصر على خوض غمار هذه التجربة والمراهنة مع النفس والواقع والظروف، وكتب عن التمثال أنه يرمز إلى المرأة العراقية (العمارية) وقد نفذها وهي تقف شامخة، تحمل حمامة السلام وعجلة التقدم وعلى رأسها تاج الأمومة، وتحمل بإحدى يديها بعض أوراق (الكعيبة) وهو نبات مائي ينمو في الأهواز على مسطحات مائية واسعة، وقد اتشحت المرأة العمارية باللون البني وهو لون عباءة الرجل، وكأن البياتي يشير إلى أن الرجل هو ستر المرأة، كما هو معروف في الاعراف العراقية.

الاكاديمي التدريسي في كلية الفنون الجميلة حسام عبد المحسن قال لـ ( الزمان ) ان (قدرنا يبدوا هكذا ان يرحل فنانونا ومثقفونا ومبدعونا بصمت ، ويعد رحيل الفنان الجميل المبدع النحات احمد البياتي خسارة للفن عموما والنحت خصوصا وخسارة للواقع الميساني الذي كان متمسكا به الراحل ) ويضيف ( لقد كان البياتي من الرموز المعروفة في ميسان وكان مجدا ومجددا في ذات الوقت ودرس في ايطاليا فن السيراميك والنحت ، للراحل ايضا شقيق اسمه عبد الرحيم البياتي هو الاخر كان مبدعا ومجدا في عمله وحرص البياتي على ان يؤسس ويضم مجموعة من الشباب ليكون بهم جماعة فنانين في العمارة جماعة تعمل كاسرة واحدة متراصة ومترابطة وتعمل لمدينتها بجد واخلاص ، وكان الراحل يسعى لتطوير وتاسيس مشروع مدينة ويسعى لبناء معالم جديدة ، وتمكن من ان يعمل تمثال المرأة الميسانية وهو مرمز وجميل فيه افكار الحياة والنماء والحمامة والحب والقوة والجمال وصنع البياتي تمثاله هذا من الحديد وهو خارج كتمثال عن المالوف وكان مصرا على ان يوثق مدينته العمارة بهذه الطريقة ولكن لمحدودية المادة والدعم والتكاليف الباهظة لمشروعه الذي لم يكتمل وعدم مساندته ومساعدته من جهة فنية او ثقافية او مدنية حال دون اكمال مشاريعه التي كان يرسم لها ، وهاجر البياتي قبل احداث 2003 الى ايطاليا ثم عاد ) ويختتم عبد المحسن ( الراحل البياتي فنان وديع وجميل ومهذب جدا اسس ستديو بمدينته يلتقي فيه بالشباب الطموح وعلى بساطته وبساطة تجربته  وسجيته كان الجميع يكنون له كل احتراماً وحباً ، لايسعنا الا ان نرفع دعواتنا ان يدخله فسيح جنــــات الخلد ) .

وعن تمثال احمد البياتي قال الباحث علي الهاشمي( هذا التمثال سرق من الحديقة التي نصب لغرض تجسيدها وأشيع أنه يمثل أسطورة (تسواهن)، وهي من أساطير حرب الثمانينات، التي تتحدث عن امرأة من أهل الريف، قاتلت الجنود الإيرانيين في منطقة شرق دجلة وقتلت بعضهم، وهذه من أساطير الحرب، ومن الأساليب الإعلامية التي تستخدمها الحكومات العسكرية بدافع معنوي، حتى إن اسم (تسواهن) غير مستخدم في بيئة ريف العمارة، وحاولت الحكومة في عهد صدام وضع نصب يمثل أسطورة (تسواهن)، غير أن ذلك النصب الذي كان من الجبس، قد سقط وتهشم أثناء وضعه في المكان المخصص له عند باب (موقع العمارة العسكري). وأضاف الهاشمي.. لقد شاع أو أشيع أن تمثال المرأة الميسانية هو تمثال (تسواهن) وإلى يومنا هذا يطلق عامة الناس على هذا التمثال اسم (تسواهن)، والمرأة الميسانية وتمثالها والبياتي براء من تسواهن ومن الحرب وأكاذيبها، وهذا التمثال يجب أن يستعيد هويته الأصيلة، كرمز للمرأة الميسانية الأم والأخت والزوجة والبنت، التي تحمل معاني الأمومة والسلام والنزاهة )

الكاتب جمعه المالكي قال (لقد عرفنا الراحل احمد البياتي دمث الاخلاق ومحمل بالطيبة وكان مبدعا وطموحا حتى في اواخر ايامه وكان يحدثنا عن مشاريعه وطموحه الذي يحتاج الى دعم مادي ومعنوي ليكتمل حلمه في ان يوثق مدينة العمارة بمشروع فني نحتي كبير يبقى شاهدا ويحكي قصة بلد ومدينة تنتج المبدعين والمفكرين والادباء والفنانين والوطنيين ، نعم رحيل البياتي ملأ فينا الحزن العميق وان كانت ارادة الله عزوجل هي الاقوى لكنه رحل ولم يكتمل حلمه ولم يحققه وهو مشروع قصة مدينة ، نقول وداعا للبياتي الانسان الطيب والمبدع الفنان الكبير ) البياتي من مواليد مدينة العمارة (1945)، أقام عدة معارض لأعمال النحت على المرمر والرخام في معرض متحف الفن الحديث في مدينة ميلانو إضافة إلى تماثيل صغيرة بأحجام مختلفة لا تزال موجودة في متاحف إيطاليا .

النحات فاضل وتوت قال (كان الراحل النحات الاستاذ احمد البياتي احد الفنانين الذين تميز في ان يقيم تمثال المراة الميسانية من الحديد الصلب وماعرفناه ان التماثيل والنصب تقام من مواد عدة منها البورك والجبس وايضا ممكن من الخشب والاسمنت والصفيح ولكن الراحل قام بتجربة منحوتته من الحديد الصلب وهي مجازفة وفن وابداع في نفس الوقت فكان الراحل بارعا وطيب وعلاقاته جميلة ومتينة مع ابناء مدينته وخاصة من الفنانين التشكيليين رحمه الله وانا لله).

يشار الى ان الراحل واسمه احمد فليح البياتي من مواليد مدينة العمارة 1945أقام عدة معارض لأعمال النحت على المرمر والرخام في معرض متحف الفن الحديث في مدينة ميلانو إضافة إلى تماثيل صغيرة بحجوم مختلفة لا تزال موجودة في متاحف إيطاليا .

والبياتي حاصل على شهادة الدبلوم العالي في الترميم الفـــــني من فلورنسا وشهادة الماجستير في التقنية الحديثة للمرمر والبرونز والحجر وحاصل على تخصص عالٍ بدرجة امتياز من مدينة كرارا بايطاليا

يذكر ان تمثال المرأة العراقية تسواهن لا يزال ماثلا في منطقة الماجدية بمدينة العمارة شاهدا على براعة الفنـــــان العراقي وكيف طاوع حديد البليت ليصنع تمثـــــالا يعد الأكبر في الشــرق الأوسط ويشكل علامة فارقة في الفن العراقي.