
الموت يغيّب الملحن جعفر جاسم: الأغنية العراقية تعيش أسوأ حالاتها
فائز جواد
على غير موعد وقبل رحيله ومصادقة وعندما كنت اتردد مع مجموعة من الفنانين على منطقة الميدان وتحديدا في محل ملتقى رواد الفن والرياضة الذي مازال يديره الرياضي المعروف محمد الشيخ العاشق لتوثيق كل ماهو يؤرشف للصور الجميلة لبغداد ويمتلك الالاف من الصور ذاكرة بغداد ولنا في هذا الموضوع احاديث اخرى ، وكنت دائما التقي في المحل الذي يديره مع شخصيات ورواد ونجوم الفن والرياضة نتبادل معهم الاحاديث والصور التذكارية ونجدد معهم الاحاديث والمواعيد على اجراء لقاءات وحوارات فنية وثقافية لجريدة (الزمان ) وفي ظهيرة الخميس السادس من تموز وعندما قررت زيارة الصديق محمد الشيخ لمحله بمنطقة الميدان تفاجات وعلى غير عادته يشعر بالحزن الكبير سالته عن الذي حصل ردا مكسورا وقال بنبرة حزينه (لقد توفي فجر اليوم الصديق الجميل الملحن جعفر كاظم ) ،
صعقت للخبر المؤلم لانني كنت قبل ايام ليست بالطويلة التقيته وتعرفت على الانسان الملحن الخلوق والهادئ حتى بحواراته وحديثه واتفقنا ان نجري حوارا مطولا لصفحات الجريدة نفصل فيه مسيرته التي بداها ملحنا وعازفا ومؤديا موهوبا وكان الراحل سيعدا بالاتفاق وقال يسعدني جدا ان اكون ضيفا على الجريدة التي عشقت ( الزمان ) رغم هذا الاتفاق على اجراء حديث لاحق وقريب للجريدة لكننا تبادلنا اطراف الحديث عن الفن والفنانين وجزءا من مسيرته ، فكان الراحل صديقا مقربا لملحنين ومطربين وفنانين عراقيين وكان حلو المعشر وطيب الصحبة ودمث الاخلاق وكان يتردد على دائرة الفنون الموسيقية يلتقي خلالها بعدد من الموسيقيين والمطلربين من زملائه واصدقائه . كنت سابقا قد سمعت صوته في بعض القنوات الفضائية ، جذبني جدا صوته ونبراته وكان يمتلك خامة صوت للاسف لم تاخذ وتنل فرصتها بين المطربين وكان يمتلك احساسا مرهفا وهو يؤدي اللون الغنائي الريفي الذي تاثر به وبمن يؤدي هذا اللون من الاصوات العراقية الكبيرة ، فكان صوته يختصر اشياء كثيرة صور الريف العراقي ونكهة مطربيه ،وكان كما اسلفت يجيد اداء الغناء اللون الريفي وكان في اكثر من لقاء تلفزيوني واستضافة فنية وثقافية يؤدي بمهارة اغنية عبد الزهرة مناتي (جا شلي بسنين العمر من دونج) التي كتبها الشاعر كريم راضي العماري ولحنها الملحن عبد الحسين السماوي ملحن اجمل الاغاني العراقية مثل اغنية (سلامات) و(على مهلك) و(ياحلاتك) للمطرب الكبير حميد منصور وأغنية (ردي بينا) و(معاتبين) للمطرب كمال محمد ، واغنية (على مهلك) للمطرب الكبير ياس خضر واغنية (كم يوم مر وشهر) التي كتب كلماتها الشاعر داود الغنام وغناها فنان الشعب فؤاد سالم .. وكان الراحل الملحن جعفر جاسم يؤدي ايضا اغاني الفنان الكبي كمال محمد وفي لقاء جمعهما على شاشة احدى القنوات العراقية مع الفنان سامي كمال الذي لم يتمكن وقتها من الغناء بسبب المرض الذي اصابه قبل سنوات في منفاه الجليدي الدانمارك فتطلع الفنان سامي كمال اليه كي يغني عنه اغانيه التي سحرنا بغنائها في دمشق فغناها جعفر جاسم بطريقة أرضت الفنان سامي كمال وبادائه لاغاني سامي كمال اكد الملحن جعفر جاسم لجمهوره ولكافة من تابع اللقاء بان الغناء العراقي الاصيل يبقى ولن يموت ولايتاثر او توقفه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الاغنية العراقية الاصيلة من خلال اصوات دخيلة وكلمات هابطة والحان سوقية . وغنى الراحل أغنية (بين جرفين العيون) او (البريسم) التي كتب كلماتها الشاعر مهدي عبود السوداني طال عمره ولحنها الملحن الراحل كمال السيد ، غناها بطريقة ساحرة نعم كان اداء جعفر لاغاني السيد بطريقة ساحرة اعادت الامل للجمهور والمثقفين والفنانين بان الاغنية العراقية بخير ولايمكن ان تتاثر باية هجمة تحاول محاربة العراقي واصالته ، نعم هكذا كان الراحل جعفر الذي كان لرحيله المفاجاة لزملائه واصدقائه حين تداولت وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي نبا رحيله السريع ليخطف الموت مشاريعه الفنية والحياتية ولم يكمل مشاوير ومواعيد قطعها مع زملاءه واصدقاءه ولايسعنا الا ان ندعو له بالرحمة والمغفرة فتلك ارادته تعالى والراحل الذي كان لي موعد لحوار طويل خطفه الموت ولم نكمل الا ماتدولناه بعجالة باطراف حديث لم يكتمل . فحصلت على بعض المعلومات التي دونت بلقاءات وحورات صحفية وتلفزيونية ولد الفنان جعفر جاسم اواخر الستينيات في أحد أحياء بغداد الفقيرة ، اكمل دراسته الموسيقية كمستمع في معهد الدراسات النغمية وبأشراف الفنان علي الامام ، حتى صار يجيد العزف على الة العود ببراعة وعذوبة تؤكد مهارته وموهبته.انتبه اليه كبار مبدعينا ومن بين هؤلاء الملحن كوكب حمزة الذي احب غناءه وعزفه ، وشجعه كثيرا .أنشغل الراحل في كثير من النشاطات والاحتفالات سواء كانت في مجال عمله الموسيقى التربوي او في المهرجانات السياسية ، هذه الانشغالات اضرت به كثيرا بالاضافة الى متاعبه الصحية .. هذا الفنان الجميل الطيب لم ينتبه لنفسه وموهبته كثيرا فقد بقي يغني لغيره كثيراً مع انه قادر على التلحين والغناء لنفسه .وكان يتوقع له املاً كبيراً في صعود ملحن مهم في سماء الاغنية العراقية .خاصة انه يمتلك موهبتين كبيرتين هما التلحين والغناء وهو يبدع في الموهبتين حد الابهار .. وقدم الملحن الراحل جعفر جاسم للفنان كريم منصور ثلاث اغاني مسجله وهي اغنية (لاتظلم الحب) كلمات مصطفى الطيب واغنية مثل (الحرير الشعر) للراحل الكبير كاظم اسماعيل الكاظع واغنية (تذكر الليلm) و اغنية بعنوان ثالثنه الهوى كلمات الشاعر سعدون قاسم ماعدا مجموعة من الاغاني لم تسجل بعد ، وقدم الى المطرب وحيد علي اغنية (افاركك) وقدم للمطرب حسام الرسام اغنية (بعدني اطرب هلي وناسي) كلمات لمصطفى الطيب ، وقدم اغنية (علامك) للمطرب أحمد شاكر وهذه الاغنية مصورة ، وقدم للمطربة شيماء اغنية (بعد لتظن استمر بعشرتك) . جمعية الثقافة للجميع،استضافته في مقر الجمعية ببغداد في جلسة أدى خلالها مجموعة من الأغاني العراقية القديمة .وقدم الجلسة وادارها الشاعر علي حنون العقابي، وتضمنت الجلسة محاضرة للراحل استعاد فيها تاريخ الأغنية العراقية واستذكر صوت الراحل مسعود العمارتلي وكانت هذه المحاضرة عبارة عن أطروحة قدمها في مجال تخرجه من قسم الموسيقى في أكاديمية الفنون الجميلة. واستذكر أيضا خلال الجلسة علاقاته مع العديد من الملحنين العراقيين مثل كوكب حمزة وطالب القره غولي كما أدى العديد من الأغاني العراقية القديمة التي دفعت بعض الحاضرين للبكاء بسبب حزن تلك الأغاني وبسبب الحنين إلى زمنها الجميل. ويقول الراحل الملحن جعفر جاسم في لقاء معه سابق إن غياب المؤسسة الرسمية الحاضنة للفنان، واستفحال المؤسسات التجارية وبعض الفضائيات التي لا همّ لها سوى جني الأموال، غير آبهة بالفن والذوق، له الأثر الأكبر في تدني واقع الأغنية العراقية حالياً والتي تمر بأسوأ حالاتها. ويؤكد ان الحل يكمن في اجتثاث المؤسسات المسيئة للذوق وإعادة بناء المؤسسة الرسمية التي تعطي الضوء الأخضر للأغنية بعد فحصها كلاماً ولحناً وأداءً، مشيرا بأن المهمة شبه مستحيلة، فالجمهور أيضاً يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية . عن بداياته يقول الراحل اول عمل لي كان مع عبد الخالق المختار، إذ لحنت تايتل برنامج علمي علمك وغنيته بصوتي، كما لحنت للفنان كريم منصور، ولي تجارب مع مطربين شباب، لم يستمروا في الساحة الفنية، وبعضهم هاجر ولم أعرف عنه شيئاً ويؤكد وضعت أكثر من 200 لحن لم اعط منها سوى عشرة، ومن مختلف الاجواء.. الوجدانية والعاطفية والفصحى وللاطفال وللمسرح والوطنية.. لا اذهب لمطرب، الا اذ طلب مني ذلك. ويرى الراحل نفسه، غير منتمٍ لجيل بعينه ويقول انا انسكلوبيدي الازمنة (موسوعي) احشرني مع اي جيل تجده في ألحاني حال سماعها، فهي منوعة تماما وفيها اكثر من زمن.وعن تأثره بألحان كوكب حمزة وطالب القره غولي، يقول تأثرت بالاثنين لكن لكل منهما نكهة، فمميزات طالب انه يعتمد التطريب والشجن في النغم، أما كوكب حمزة فيعتمد الفلسفة في التعبير بالجملة اللحنية.وبشأن الأصوات التي يرغب بأن تغني ألحانه، قال هناك اصوات جميلة، مثل ماجد المهندس وفهد نوري وصابر الرباعي واسماء المنور. متمنيا لو أنه لحن حسبالي وأطراف الحي بالكمرية لأنها تلامس وجدانه.تخرج جعفر جاسم، في قسم الموسيقى بكلية الفنون الجميلة، العام 2000 متخصصاً بالعود، متتلمذا على يد الراحل د. خالد إبراهيم ود. طارق حسون فريد ود. حسام يعقوب وعلي الأمام. وعن سبب ابتعاده عن الساحة الغنائية مؤخراً هو الصخب الذي اساء للغناء العراقي موكداً انه لا يمكن ان تجد الاعمال الجميلة الراكزة مكاناً طبيعياً في الساحة الآن, الامر الذي حال دون انجرافي بهذه المؤامرة في تردي واقع الاغنية العراقية مؤكدا انه يمتلك عشرات الالحان، لكنِّي لم يعطها لأحد، ويقول لم أفكر يوما في ان اذهب لمطرب ما وأعرض عليه اعمالي, فقد اتبعت الخطوات الصحيحة في العلاقة الايجابية والمنطقية بين الملحِّن والمطرب ذلك أن كلَّ واحد منهما يكمل الاخر. مؤكداعن تأثره بكوكبة من المبدعين في عالم الموسيقى امثال محمد عبد الوهاب والموجي وبليغ حمدي والسنباطي وكارم محمود وعوض دوخي، اما على صعيد العراق فأبدى اعجابه بالاستاذ علي الامام و روحي الخماش وطالب القره غولي وكوكب حمزة، والمطربين سعدون جابر ورياض احمد وفاضل عواد.وبشأن تجربته مع الفنان كريم منصور قال نحن متواصلون فنيَّاً لكن سوء أوضاع البلد بشكل عام والاضطراب الحاصل أثَّر بشكل ملحوظ على تنفيذ بعض الاعمال، وكذلك هناك عوامل اخرى أدت الى هذا التعثر، منها عوامل مادية، ويضيفا .. لا يخفى على الجميع ان مسألة التسجيل والتصوير تحتاج الى المال الوفير.
جذور الأغنية
ومن اجل العودة الى جذور الاغنية العراقية وجماليتها، يرى ان جميع المعنيين بحاجة الى وقفة حقيقية من قبل وزارة الثقافة ونقابة الفنانين وكل المؤسسات المعنية بمحاربة الغناء الهابط المخزي ومحاسبة المعنيين في الامر من المطربين والمنتجين وشركات الانتاج والتسويق بجريمة خدش الذوق العام، وكذلك عودة الاغنية الى احضان المؤسسة الرسمية المسؤولة من حيث النص الشعري واللحن والاداء، بهذه السبل يمكن ان ترجع الاغنية العراقية الى سابق بريقها واصالتها. وخلال تبادلي مع الراحل وقبل رحيله بايام اطراف الحديث سالته عن المطرب المجتهد ماجد المهندس ومايتعرض له من هجمة من قبل البعض رد الراحل قائلا أن المطرب ماجد المهندس خير من يمثل الأغنية العراقية ، وان مايتعرض له فهو امر ليس مفاجئاً اذاماعدنا الى الوراء قليلا فسنكتشف ان اي ناجح لايسلم من كلام البعض وهذه حالة للاسف يمتع بها بعض المنافقين والحاسدين بالتالي ترى ان هناك مجاميع تعمل ضد كل نجاح وانا استغرب لهذا فهل سلم كاظم الساهر من الكلام وهو نال لقب قيصر الاغنية وكسب احترام واعجاب العرب كافة وهل سلم قبله المطرب الراحل صلاح عبد الغفور وهل سلم المطرب الكبير سعدون جابر وغيره من الناجحين والمتميزين وكاننا نتعكز على مبدا وقول مطربة الحي لاتطرب وماذا في ان مطربا عراقيا تكرمه دولة اجنبية او عربية وتمنحه تقديرا له الجنسية وهذا لايعني انه يتخلى عن جنسيته الاصلية فكثير من النجوم العربية والعالمية يمتلكون اكثر من جنسية ويبقون متمسكين بجنسيتهم الاصلية وفي العراق منح الساهر وعدد من الفنانين جنسيات اخرى لعطائهم وتواصلهم ولكن لم يتعرضون للهجوم ونراهم اوفياء جدا للعراق واهله وان المهندس وتكريما له وتقديرا منح الجنسية السعودية او ربما يمنح غدا الجنسية الاجنبية ولكنه مادام متواصلا مع اهله وناسه وبلده الاصل فان الجنسية الاخرى تبقى ثانوية منحت له لما قدمه من ابداع وتميز وهنا يجب ان نفخر لمثل هؤء المبدعين ونصفق لهم واكرر ان المهندس هو خير من يمثل الاغنية العراقية لانه ثابر وقدم وابدع لينال لقب البرنس بجداره واستحقه وكان الراحل سال من قبل اذا ماخيروه ان يعطي عملا غنائيا لمطرب عراقي ولمن سيعطيه ؟ فرد انني اختار ماجد المهندس بلا تردد لانه يمتلك كافة المقومات ويمتلك صوت وذوق رفيعين وهو من الطاقات المتميزه بالابداع والخلق ، ويؤكد في الحديث السريع الذي لم يكتمل انه يجد نفــــــــسه مؤمنا بوجود الكثير من الطاقات الغنائية الشابة العراقـــــــــية في الداخل والخارج .
















