الموت يغيّب التشكيلي كامل حسين عن65 عاماّ

الموت يغيّب التشكيلي كامل حسين عن65  عاماّ

إرث من اللوحات التجريدية والتعبيرية

فائز جواد

نعت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين فقيدها الفنان التشكيلي  كامل حسين ، الذي وافاه الاجل يوم الخميس الموافق 13-4-2015 ، وعبر رئيس الجمعية االفنان قاسم سبتي والهيئة الادارية واعضاء الجمعية كافة عن حزنهم الشديد برحيل احد مبدعي الفن التشكيلي وعدو ذلك خسارة كبيرة للمشهد التشكيلي العراقي مبتهلين الى العلي القدير ان يدخله فسيح جناته وان يلهم ذويه الصبر والسلوان

والراحل من مواليد 1952

– حصل على شهادة البكالوريوس من أكاديمية الفنون الجميلة بغداد عام 1977.

-عمل استاذاً لمادة الرسم في معهد الفنون الجميلة للبنات

– له العديد من المعارض الشخصية والمشتركة داخل وخارج العراق .

وقد اشترك في المعرض السنوي الأخير الذي أقيم في المقر العام للجمعية ببغداد ، وكان الراحل يروم إقامة معرضه الشخصي على قاعة حوار للفنون نهاية الشهر الحالي لكن الاقدار حالت دون ذلك ,تغمده الله برحمته الواسعة والهم اهله الصبر والسلوان تعازينا الحارة الى عائلة الفقيد وجميع اهله واصدقائه واحبته . وانا لله وانا اليه راجعون .

وقال الكاتب احمد بجاي في مقال سابق عن الراحل ، وظيفة الفن السامية هي توضيح المفاهيم ورؤية اللامرئي من تحت انامل وطموح الفنان لتقليل هذا الكم الهائل من الصور والاشارات التي يضج بها عالم اليوم وللوصول لفضاء اكثر صفاءا  وجمالا تتضح فيه رؤية الأعمال الجيدة, وهذا مانراه جليا في  جميع انواع الفنون تقريبا التي تبحث في اضافة شيئا جديدا الى الحياة اليومية المليئة  بالمرئيات ومهما يكن الفنان حذرا في توظيف ادواته الفنية فأنه يضيف في النهاية شيئا مغايرا للاشياء الموجودة مسبقا يكتب له الصمود في مسيرة الفن ولو لحين, واذا اخذ المرء وقته الكافي لتأمل عملا فنيا منفردا ووقتا اطولا آخر لتأمل مختلف التكنيكات الفنية الجمالية وعلاقتها بالبيئة (المكان) سيفاجأ بالمتضادات والمتباينات في زمن يرقص على دفوف المولود وطقوس المتوفي دون تمييز.

مثلث مطاط

والراحل كامل حسين فنان تشكيلي عراقي يمسك بتلابيب المثلث المطاط  بين اللاتشخيصية التعبيرية والتحولات الديناميكية المحلية والعالمية المذهلة والمعايير الجمالية للوحة وكما قال الفنان نفسه في لقاء صحفي   وصلت الى التجريدية التعبيرية بعد ان قطعت مسافات طويلة في بحر التجريد. التجريد منطقة خطرة كالبحر, اما ان تبتلعك واما ان تواصل التجديف فيها, لكنني على يقين بأن المناطق الخطرة هي اجمل المناطق في الحياة, والتجريد ايظا مغامرة  قد يسقط فيها الفنان أو يواصل التسلق ونلاحظ ان مسيرة الفنان, ابتداءا من معرضه الشخصي الأول 1975 على قاعة اكد في مدينة البصرة وانتهاءا بمعرضه الأخير 2006 على قاعة مدارات في بغداد, كانت ناشطة وواثقة متخذة من جمالية اللون مرجعية لها حيث تقلب الفنان بين الرسم التشخيصي واللاتشخيصي ليستقر اخيرا في احضان اللاتشخيصية التعبيرية وايظا اقام معرضا يتيما خلال ثمانينيات القرن الماضي حيث طالت الحرب العراقية الايرانية العراقيين والايرانيين على حد سواء. ليس كل الاعمال الفنية تعكس وجه الفن بيد ان الكثير من المرئيات التي ليس لها علاقة بالفن تعكس وجه الفن بعد معاينتها وفحصها وهذا دليل على ان الاشكالات في تحليل المفاهيم والتصورات, على الارجح, لها علاقة وثيقة بجزئيات حياتنا اليومية وظواهرها المتكررة( الشكل واللون) التي عودتنا على الروتين وتقييم الافعال والمنجزات عموما وفقا لقربها او بعدها منا.استقى  الاوربي, قبل قرن من الآن, مفاهيمه وتصوراته التشكيلية من  التقاليد الكلاسيكية واعمال بيكاسو او براك مثلا كانت بعيدة عن الاعراف والتقاليد الفنية السائدة انذاك ولكنها تبدو لنا اليوم قريبة من هواجسنا وعيوننا, اي بمعنى آخر ان اختيار بيكاسو وبراك للموضوعة الجمالية لم يكن مألوفا للنقاد ومتذوقي التشكيل حيث اعتبرها رواد الحداثة ثورة ليس فقط على مفهوم الجمال وانما ثورة على الاشياء المرئية في الواقع المعاش وتقريب اللامرئيات جماليا لاصحاب الأرشفة وتجار اللوحات والمتلقين انسجاما مع  حقائق وقواعد بناء المجتمع فنيا كما اشار بيكاسو لذلك في مقولته الشهيرة ” الفن اكذوبة يراد منها رؤية الحقيقة ،افكارا ومفاهيم كهذه او قريبة منها يعكسها لنا فئة كبيرة من الفنانين التشكيليين العراقيين الشباب ومنهم الفنان كامل حسين بلوحاته الباحثة وراء تلمس مواطن الجمال في اللوحة  في مجتمع انهكته المفخخات والنحيب وطمع الآخرين في ثرائه الراقي وطيبة اهله اللامتناهية كالمجتمع العراقي, وكما عبر عنها الفنان”اللوحة التي لاتسعد الجمهور ارمــــــيها في نهر دجلة .

مشاركة