الموت على رصيف الكتابة

572

الموت على رصيف الكتابة

آريان ابراهيم شوكت

أربيل

إن مقوّمات النهوض لكل شعب تـُستمَد من خلال ثروته المعنوية وعمقه الحضاري في التاريخ وإرادته وعزمه على بلوغ أهدافه وثروته المادية وثباته أمام التحديات وتنوعه المجتمعي . يتفق المهتمون بالشأن الكردستاني على ما تكتنفنا من أخطار ويحيط بنا من تحديات من النواحي الأمنية والاقتصادية والسياسية على الصُعُد المحلية والإقليمية والدولية.ومثلما تعدّدت العطاءات الاقتصادية، فقد تعدّدت إلى جانبها المكوّنات الاجتماعية والتي شكلت بخيوطها الإنسانية المتنوعة نسيجاً حضارياً عكس روعة الشعب الكوردي وتعدّد إمكاناته.

للاسف لاحظت هذه الايام وفي بعض المواقع الالكترونية وبكل اسف ان البعض يحاول عن علم أو قصد او جهل بواقع التجربة الديمقراطية في اقليم كردستان أن يقلب الحقائق ويقلب الامور ويشوه الحقائق ويخلط الحابل بالنابل وبما ان هنالك مواقفاً معينة تفرض علينا دائما ان نقف عندها ولو برهة قصيرة نتأملها ونتفحصها علنا نخرج منها بنتيجه تعيننا على فهم وادراك مايحدث حولنا. فالحق بين والباطل بين ولايختلط الامر بينهما الا عند من فقد البصر والبصيرة وخرج عن الاطار العام لمقدسات الكتابة والالتزام بمهنية القلم عندما يضع الحروف على النقاط ولايغيب عن الوعى والادراك السليم للحكم على الامور بحيث لايرمي الاتهامات جزافا وبشكل اعتباطي.

ان المباشرة في وضع هذا التلبيس في قوالب من الأقوال مزخرفة وألفاظ من الاقوال الخادعة وتسمية للأشياء بغير أسمائها؛ فَضَلّ بسبب ذلك كثير من الناس، والعاقل منهم من وقف حائراً لا يدري أين وجهة الحق فيما يسمع ويرى من التناقضات، وتبرير المواقف الخاطئة المخالفة للواقع الموجود في كردستان بسبب استيلاء الهوى على النفوس واستيلاء الشهوات على القلوب.فإذا وقع المرء في مخالفة مبادئه الوطنية خاصة في هذه الظروف الحالكة التي يمر بها اقليم كردستان بسبب محاربة قوى الشر والارهاب فإما أن يكون السبب في هذه المخالفة هو الجهل بها وعدم العلم بحرمتها، أو اشتبه الأمر عليهم فحسبوها مكروهة فقط، فهذا الخطأ سبب الشبهة الناتجة من قلة العلم وضعف البصيرة.وانطلاقا من مواقف مسبقة لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي والسياسي لكردستان، ولا تنسجم مع تطورات الحياة  والعاقل تكفيه الاشارة ؟ أن مقالات بعض الكتاب المتعصبين (مع تقديرنا واحترامنا البالغ لهم والذي يجمعنا معهم الملح والزاد في وطن واحد ) مليئة بالأخطاء والهفوات و التجاوزات التي نحن في غنى عنها.. وحين يخطئون علينا بالكتابة ويضعون الحروف معكوسا على النقاط ؟! فاننا وبدافع اعطاء كل ذي حق حقه مرغمون وجدانيا على أن نكتب مقالاً ونرد عليهم ونصحح لهم أخطاءهم لكنهم ومن عجب العجاب أن هؤلاء وبكل سهولة يتركون ساحة المناظرة الكتابية ويختفون من الظهور على المواقع الالكترونية وعلى صفحات الجرائد، كأن الأمر لا يعنيهم، والسبب هو أن فاقد الشيء لايعطي.

الكل يدرك ان العبقرية القيادية لقادة الاقليم تكمن في قدرتهم على إدارة المأزق السياسي والتنوع وعدم السقوط في حافة الهاوية. وترتيب الامور لتصل إلى استقرار على مقاساتها ووفق أجندتها السياسية، أو ربما إلى توازنات ثابتة ريثما يتم تكييف المنطقة مع التغييرات الحالية في العالم، خصوصاً في هذا الظرف الحساس من تأريخ شعبنا.وهنا أدخل الى صميم الموضوع للرد على من يدعون ويتهمون القيادات الكردية بالتنكر لمبادئهم الوطنية مقابل حفنة من الدولارات التي يركض وراءها هؤلاء الكتاب لاالقيادات الوطنية الكردية التي ضحت بالغالي والنفيس من اجلاء اعلاء كلمة كردستان واغناء تجربة اقليم كردستان بكل معاني التضحية والوفاء ورفع القدرات الاقتصادية و وضع الاقليم في مصافي الدول المتقدمة اقتصاديا وسياسيا بحيث يعلم القاصي والداني والعدو والصديق والحبيب والبغيض والحسود والودود هذه الحقائق لا كما يقول بعض الكتاب ان كردستان تحولت الى مستنقع آسن ومنطقة موبوءة ونقول لهؤلاء لو كانت كردستان بهذه الصورة لما لجأ اليه اكثر من مليون نازح ومهجرشردوا من أماكن سكناهم هربا من بطش الارهاب ؟ أمن المعقول أن يلجأ المرء بجلده الى مستنقع آسن ؟!! وعندما يصب البعض جام غضبه بدوافع شخصية على الاتفاقية الستراتيجية بين الحزبين الرئيسيين في كردستان عليه أن يعرف ان هذه الاتفاقية حمت حدودنا من كل شر و أمنت بلادنا من عودة الاقتتال الداخلي ومن شر كل عابث. و جسدت لشعب كردستان مفهوم المواطنة الصحيحة. لكي نمسح دموع اليتامى و نتكفل أسر الشهداء وكانت الاتفاقية الستراتيجية بمثابة سد منيع ضد كل من تسول له نفسه المساس بهذا الوطن. و رأى العالم أجمع ما توصلت إليها حكومة الاقليم من حرفية في التعامل مع الصعاب على المستويين الاقتصادي والسياسي . أما مسألة تقيد الحريات في الاقليم وعدم اعطاء المجال لابداء الاراء والتعبير فنقول ان كردستان وبشهادة الدول والمنظمات الدولية المعنية بالحريات الصحفية وحقوق الانسان كانت وماتزال واحة للحرية وابداء الرأي الحر وهي مثال فريد للسلطة الرابعة في عموم الشرق الاوسط و وجود هذا الكم الهائل من القنوات الفظائية والصحف والمجلات والمواقع الالكترونية على اختلاف انتماءها خير دليل على ذلك (وفي طلعة الشمس مايغنينا عن زحل) .ومن جانب آخر لايخفى على الكل ان السلطة في كردستان تكونت من خلال صناديق الاقتراع في انتخابات شرعية شهد العالم لها بالشفافية الكاملة والمواطنون أدلوا  بأصواتهم بكل حرية وبناء على نتائج الانتخابات تأسست رئاسة الاقليم وحصل السيد مسعود بارزاني على غالبية أصوات الكردستانيين وكانت الحصيلة 70 بالمئة من مجموع اصوات الناخبين وكذلك الحال بخصوص رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة الكردستانية وهذا يعني ان السلطات في كردستان سلطات شرعية استمدت قوتها من شرعية الشعب ونالت ثقتها من انتخابات نزيهة لذا لاتحتاج السلطة الشرعية في كردستان الى شراء الذمم ودعم المرتزقة من الاعلاميين لتثبيت أركانها كما يدعى البعض ذلك عندما يتحدثون بشكل اعتباطي ويصفون الوسط الثقافي بالساقطين؟ياعجبا كل العجب وهذا من دواعي الاسف ؟ وكما يعرف الجميع أن شعبنا البطل ببذله المضمَّخ بالدم، والمقترن بالعرق والدموع أن ما سطّره في هذا الميدان يُعَد ملحمة بطولية من ملاحم التاريخ سواء ما وقفه شعبنا في الانتفاضات العديدة  والتي راح ضحيتها حوالى المليون شهيد، أو ما ارتسم من صورة مأساوية على على مسرح حلبجة المنكوبة والأنفال الغادرة، أو الدماء الطاهرة التي سالت جراء مقارعة الارهاب والإعدامات التي طالت كل الوطنيين الشرفاء في كردستان كان لشعبنا كوكبة لامعة من المناضلين ممن قضوا الجزء الاكبر من حياتهم في ايام النضال العسكري في وعورة الجبال والكهوف وبلاشك يستحق هؤلاء كل الاحترام والتقدير ومن الطبيعي ان يكون لهم رواتب تقاعدية تقديرا لجهودهم السابقة واحتراما لماضيهم وليس من الفضائح(كما وصفهم البعض) ان يعيش هؤلاء كبقية الخلق في وطنهم؟؟،

ويبقى القول ان حكومة اقليم كردستان اعترفت وتعترف دائما بوجود ثغرات ادارية من الظروري جدا معالجتها ولم تنكر ذلك وهذا لايعطي الحق للبعض للتهجم على كل المقدسات الوطنية واباحة كل المحرمات وتشويه صورة التجربة الكردستانية في لحظات الغضب الكريهة؟ وأخيرا نقول

يبقى شعبنا مُصِراً على بلوغ الحياة الكريمة التي تربط حاضره بتاريخه، ويصنع معالم مستقبله؛ كي تحفل أجياله القادمة بالعز والرفاه والاستقرار، ويدخل سباق التنافس في مجالات التنمية تأسّياً بدول العالم المتقدمة.  إن سرّ القوة يكمن في وحدة شعبنا التي تحطمت على صخرتها محاولات التعصب العنصري ورياح الارهاب وأبى إلا أن يجلي وجهه المشرق بالتعايش بين أبناء المذاهب والقوميات والديانات الموجودة في كردستان لذا عزمنا على أن نوجّه الدعوة إلى كل المخلصين الصادقين من أبناء كردستان بمختلف خصوصياتهم للتفاعل مع التجربة الكردستانية الذي يسعى لبناء الإنسان والوطن بناءً علمياً وإنسانياً متحضراً ويراعي الحاضر والمستقبل، ويؤصّل انفتاحه على أساس من تراثه الحي الغني بعيدا عن المهاترات الاعلامية والاراء الفاقدة لموضوعيتها وبعيدا عن تكريس الامراض وأن يتجهوا بدل ذلك الى الاهتمام بالمسؤلية الوطنية التي تقع على عاتقهم.

مشاركة