المواهب الفذّة الضائعة.. الى متى؟

439

د. فاتح عبدالسلام

المهارات الفردية تضيع في بلدنا، وحين تجد فرصة للتألق  فإنّ ذلك يكون مجرّد صدفة .  لايمكن انتظار التفوق في قطاعات مختلفة من دون أن يكون هناك عناية بإقامة أسس متفوّقة .

التفوق لايقوم على بناء ضعيف وهش . المدارس النوعية التي تعنى بالقابليات في مجال العلوم والرياضيات والنبوغ في بعض المواد الدراسية لا تزال في أدنى مستوياتها من حيث العدد والنوع . والقابليات الفذّة للتلاميذ الاذكياء لا نرفدها بأساتذة مؤهلين للأخذ بأيديهم لطفرات نوعية في العلوم مثلاً، بالاستناد الى تجارب عالمية متفوقة ناجحة .

المسألة ليست في هذا النطاق فقط . قبل أيام مثلاً . رحل عن عالمنا شيخ الخطاطين العراقيين يوسف ذنون وترك خلفه عدداً كبيراً من تلامذته الذين أصبحوا منذ سنوات بعيدة اعلاماً كباراً في فن الخط العربي، لكن لو فحصنا تفوق هؤلاء لوجدناه من نتاج الجهود الفردية في اطار دعم عائلي وتربوي خاص . لكن الطريق الذي رسمه يوسف ذنون لم تتضح خطوات اقتفائه وإدامته بدعم حكومي ورسمي في اشاعة مراكز الخط العربي لكسب المواهب الجديدة ، فبلد هاشم البغدادي ويوسف ذنون وجنة عزت وفرح عزت واياد الحسيني وآخرين لايمكن ان ينقطع نسله الفني في فنون الخط العربي  بسبب ظروف العراق وتدهور الوضع التعليمي والفني فيه . واذكر هنا انّ يوسف ذنون اختاره اشهر مراكز الفن في باريس في العام ١٩٨٩ ذكرى مرور مائتي سنة على الثورة الفرنسية واحداً من سحرة الارض بفنّه المتألق، وكان العربي الوحيد أمام عمالقة الفنون بالعالم، وهذه اشارة للتعريف بموقع عملاق عراقي على الخارطة العالمية في اختصاص معين .

وفي الرياضة، حيث عمر نجاح الابطال وصعودهم الى القمم قصير أصلاً ، مما يستدعي العناية بالخامات الموهوبة من سن السادسة والسابعة في بعض انواع الرياضة . ياترى هل تكفي كلمة فريق الاشبال في نادي عراقي معين لتعبر عن احتضان المواهب ؟ هناك برامج تواكب التطور في العالم وخبرات متبادلة وعلوم وتقنيات مستحدثة وموازنات خاصة، وهي جميعها شروط أولية لتبنّي المواهب . أين نحن من ذلك كلّه؟ وماذا سيكون الجواب لو سألنا وزراء التربية عن  برنامج العناية بالقابليات الصغيرة الفذّة  وماذا افرزت للبلد في عقد من الزمن؟هل سنحصل منهم على اجابة عامة أم اجابة مرفقة بنتائج ذات ارقام وصور وشهادات حيّة عن منجزات غير حبيسة بالملفات الورقية ؟

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة