المواطن‭ ‬سين-حسن النواب

المواطن‭ ‬سين‭ ‬بشهادة‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬إنَّ‭ ‬الإخلاص‭ ‬والنزاهة‭ ‬والصدق‭ ‬من‭ ‬أهدافه‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬يتمتع‭ ‬بعلاقات‭ ‬طيبة‭ ‬مع‭ ‬أهله‭ ‬وعشيرته‭ ‬وجيرانه‭ ‬وأناس‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يسكن‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬طفولته،‭ ‬والمواطن‭ ‬سين‭ ‬لم‭ ‬تخدعهُ‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬لهُ‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني؛‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬تواجده‭ ‬في‭ ‬ندواتها‭ ‬الشعبية،‭ ‬ولذا‭ ‬لم‭ ‬يستجب‭ ‬لأية‭ ‬دعوة‭ ‬منها؛‭ ‬والسبب‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬إنَّما‭ ‬جاءت‭ ‬لمنفعة‭ ‬أفراد‭ ‬بعينهم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬آخرين،‭ ‬وهذا‭ ‬المواطن‭ ‬لم‭ ‬يقرع‭ ‬طبول‭ ‬الفرحة‭ ‬والنصر‭ ‬حين‭ ‬رأى‭ ‬الدبابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تزحف‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬جسر‭ ‬الجمهورية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حسبه‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬راغبا‭ ‬بالتغيير‭ ‬الدراماتيكي‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬للبلاد،‭ ‬وهم‭ ‬لايعرفون‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬كان‭ ‬مراقباً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬بسبب‭ ‬تردده‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬الجوامع‭ ‬للصلاة‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬استدعته‭ ‬للاستجواب‭ ‬ولأكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وحين‭ ‬عرفت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الله‭ ‬أطلقت‭ ‬سراحه‭ ‬مع‭ ‬تعهد‭ ‬خطي‭ ‬ألاَّ‭ ‬يزور‭ ‬تلك‭ ‬المساجد‭ ‬والجوامع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنها‭ ‬ظلت‭ ‬تراقب‭ ‬حركاته‭ ‬وسكناته‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬وهو‭ ‬لايدري‭ ‬بذلك،‮  ‬والمواطن‭ ‬سين‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬مكرمة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬ولامن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬وهو‭ ‬لايريد‭ ‬تلك‭ ‬المكرمة‭ ‬مادامت‭ ‬ستجر‭ ‬خطاه‭ ‬مجبراً‭ ‬للحضور‭ ‬إلى‭ ‬ندوات‭ ‬ولقاءات‭ ‬لايرغب‭ ‬بها‭ ‬مطلقاً،‭ ‬والمواطن‭ ‬سين‭ ‬مازال‭ ‬يسكن‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬قديم‭ ‬للإيجار‭ ‬ويعيش‭ ‬على‭ ‬راتبه‭ ‬الشهري‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬‮«‬جمبر‭ ‬السجائر‭ ‬‮«‬‭ ‬الذي‭ ‬يجلس‭ ‬خلفه‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الدوام،‭ ‬والمواطن‭ ‬سين‭ ‬لم‭ ‬يسافر‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭ ‬مطلقا؛‭ ‬ولا‭ ‬يمتلك‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬ولايفكر‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬لقناعته‭ ‬أنَّ‭ ‬أرض‭ ‬السواد‭ ‬هي‭ ‬أجمل‭ ‬بلاد‭ ‬في‭ ‬الدنيا،‭ ‬وهذا‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬يرتاد‭ ‬المقاهي‭ ‬الشعبية‭ ‬ولا‭ ‬يدخن‭ ‬السجائر‭ ‬ولا‭ ‬يشرب‭ ‬المنكر،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الداء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الخلاص‭ ‬منهُ‭ ‬لدى‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬هو‭ ‬شغفه‭ ‬بقراءة‭ ‬الكتب‭ ‬كلما‭ ‬سنحت‭ ‬له‭ ‬الفرصة‭ ‬وأوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬قرأ‭ ‬الأدب‭ ‬الجاهلي‭ ‬والعباسي‭ ‬والعربي‭ ‬والأوربي‭ ‬والأمريكي‭ ‬والصهيوني‭ ‬كما‭ ‬يحلو‭ ‬للبعض‭ ‬من‭ ‬تسميته،‭ ‬والمواطن‭ ‬سين‭ ‬يمتلك‭ ‬مكتبة‭ ‬كبيرة‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬ثروته‭ ‬بهذه‭ ‬الدنيا‭ ‬مع‭ ‬زوجة‭ ‬متعففة‭ ‬اكتسبت‭ ‬جميع‭ ‬طباعه‭ ‬الطيبة‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬هاتفا‭ ‬نقالا‭ ‬ولا‭ ‬ستلايت‭ ‬في‭ ‬بيته؛‭ ‬لكنه‭ ‬يمتلك‭ ‬راديو‭ ‬صغير‭ ‬يتابع‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬أمد‭ ‬طويل‭ ‬إذاعة‭ ‬لندن‭ ‬لمعرفة‭ ‬آخر‭ ‬الأخبار‭ ‬والتطورات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام؛‭ ‬وقد‭ ‬تبدلت‭ ‬جميع‭ ‬صفاته‭ ‬الحميدة‭ ‬إلى‭ ‬صفات‭ ‬غير‭ ‬مستحبة‭ ‬لدى‭ ‬الناس،‭ ‬صار‭ ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬يدخن‭ ‬ويشرب‭ ‬المنكر‭ ‬ويحضر‭ ‬المؤتمرات‭ ‬السياسية‭ ‬وندوات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وصار‭ ‬يشاهد‭ ‬قنوات‭ ‬الستلايت‭ ‬ويقال‭ ‬انه‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬وحركة‭ ‬وتيار‭ ‬سياسي،‭ ‬وفي‭ ‬عمله‭ ‬صار‭ ‬مثالا‭ ‬للرشوة‭ ‬والمكر‭ ‬والاحتيال؛‭ ‬ونجح‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬قبل‭ ‬أيام؛‭ ‬وربما‭ ‬بعدها‭ ‬سيحصل‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة‭ .. ‬المواطن‭ ‬سين‭ ‬أدرك‭ ‬اللعبة‭ ‬أخيراً،‭ ‬إنه‭ ‬يسعى‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬إلى‭ ‬ربح‭ ‬العالم؛‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬أنَّهُ‭ ‬خسر‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭. ‬

حسن‭ ‬النواب