المواصفات المطلوبة للمسؤول أم المسار؟

352

فاتح عبدالسلام

إذا‭ ‬كانت‭ ‬نيتهم‭ ‬أن‭ ‬يلعبوا‭ ‬بالتشكيل‭ ‬الوزاري‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تمّت‭ ‬فيها‭ ‬مساومات‭ ‬التشكيل‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬واشتغل‭ ‬ناقصاً‭ ‬ثلاث‭ ‬حقائب‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬السنة،‭ ‬فلا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬يوقف‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬وقد‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬موجات‭ ‬متعاقبة‭ ‬ومتفاوتة‭ ‬القوة،‭ ‬ربّما‭ ‬يلعب‭ ‬فيها‭ ‬طقس‭ ‬المواسم‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬تصعيدها‭ ‬وخفوتها‭ .‬

قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يعوا‭ ‬أنّ‭ ‬وجود‭ ‬النوّاب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬صك‭ ‬غفران‭ ‬لدخولهم‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬النيابية‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬في‭ ‬أفقر‭ ‬حالاتها‭ ‬الفكرية‭ ‬والاستعابية‭ ‬لحاجات‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬برغم‭ ‬عديدها‭ ‬الزائد‭ . ‬

ليس‭ ‬عيباً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للجان‭ ‬النيابية‭ ‬مستشارون‭ ‬فاعلون،‭ ‬وليس‭ ‬ضمن‭ ‬محسوبيات‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مخصصات‭ ‬الرواتب‭ ‬شبه‭ ‬الوهمية‭ . ‬صحيح‭ ‬أنّ‭ ‬المستشارين‭ ‬قد‭ ‬يكونون‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬ومحور‭ ‬صياغة‭ ‬مشاريع‭ ‬القرارات‭ ‬والقوانين‭ ‬والتوصيات،‭ ‬ويتقزم‭ ‬أمامهم‭ ‬النواب‭ ‬العدديون‭ ‬الزائدون‭ ‬أصلاً‭ ‬عن‭ ‬حاجة‭ ‬الحياة‭ ‬العراقية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ .‬

البلد‭ ‬به‭ ‬حاجة‭ ‬لتغيير‭ ‬مسارات‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬السياسية،‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬إنّها‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أنماط‭ ‬العقليات‭ ‬المتداولة‭ ‬التي‭ ‬تفهم‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الفساد‭ ‬والضرب‭ ‬تحت‭ ‬الحزام‭ ‬والتدليس‭ ‬والتلفيقات‭ ‬والصفقات‭ ‬والمكالمات‭ ‬

الخارجية،التي‭ ‬ضاعت‭ ‬بسببها‭ ‬مصالح‭ ‬العباد‭ ‬والبلاد‭ . ‬

لا‭ ‬تتوهموا‭ ‬بسرعة‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬التغيير‭ ‬الوزاري‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬مناقلة‭ ‬بين‭ ‬الوجوه‭ . ‬

أي‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومي‭ ‬أو‭ ‬برلماني‭ ‬جديد،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستنبطاً‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬التغيير‭ ‬التي‭ ‬لابديل‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة