الموارد البشرية ودورها في تحقيق التنمية – منى حيدر الطائي
يمثل العنصر البشري العمود الفقري لعملية التنمية بأبعادها المختلفة وهو الهدف الأساسلها، ويعد إيجاد بيئة مناسبة تمكن الناس من التمتع بحياة بيئية وصحية وخلاقة هو الغايةالأساسية من إحداث التنمية، وقد كان لنشر التقرير الأول للتنمية البشرية من قبل برنامج الأممفي عام 1990 دور كبير في الاهتمام بمفهوم التنمية البشرية UNDP المتحدة الإنمائيالإنسانية، وتجميع مؤشر مركب لها ومناقشة مضامين السياسات ذات الصلة، وقد نجح التقرير
في التأثير على النظرة إى التنمية ومعالجة القضايا التي تثيرها.ونظراً لأن البشر هم الثروة الحقيقية لأي أمة لذا فإن قدرات أي أمة تكمن فيما تمتلكهمن طاقات بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على التكيف والتعامل مع أي جديد بكفاءة وفعالية، وماتجربة دول جنوب شرق أسيا منا ببعيد فتلك الأمم التي قطعت على نفسها التزامات هامة تجاهتجميع رأس المال البشري وتحويله إلى طاقة وميزة تنافسية عالية ثم توجيهها إلى استثمارات عالية الإنتاجية كان مبعثه إيمانها بأن سر نهضتها ونموها يكمن في عقول أبنائها وسواعدهم
معدلات متسارعة
فكان ثمار ذلك أن حققت اقتصادات تلك البلدان معدلات متسارعة من النمو وأصبحت مثلاًيقتدى به لكل من أراد أن يلتحق بركب التقدم.
التنمية البشرية
إن التنمية البشرية كفكرة تقوم على أساس خدمة الإنسان، فكل ما هو موجود في الكون إنما وجد ليستفيد منه الإنسان ويتمتع به، حتى يتطور هذا الإنسان ويحسن أوضاعه وظروفحياته، إلا أنه كمصطلح قد نتفق أنه حديث الظهور بمعنى أن المضمون سبق المصطلح، وقدعرف تعريف التنمية البشرية مداً وجزراً بين تيارات فكرية متعددة حسب خلفية واعتقاد كلمفكر على حدة، إلا أن جميع التعريفات تلتقي في نفس الغاية وهي استهداف الإنسان بواسطةالإنسان . منذ بداية التسعينات من القرن العشرين برز مصطلح التنمية البشرية وأصبح المصطلح المعبر عن تطوير القدرات البشرية وإتاحة الفرص أمام البشر بشكل متساوي باعتباره حقاً مكفولاً للجنس البشري دون استثناء، وقد عبر عنه في منتصف التسعينات بول سترين Streeten 1995: في كتابه : means and ends وأوضح أن مفهوم التنمية البشرية “Human Development ” يتضمن تحسين الظروف البشرية وتوسيع خيارات الناس والنظر إلى الكائنات البشرية كغايات بحد ذاتها إضافة إلى اعتبارها وسائل إنتاج أيضا ويعتبر تقرير التنمية البشرية الأول والصادر عام 1990 عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منعرجاً هاماً في الدراسات التنموية، حيث ابتدأ بعبارة “الناس ثروة الأمة”، وهو أول من عرف التنمية البشرية عام 1990 على أنها عملية توسيع الخيارات المتاحة للناس، ومن حيث المبدأ يمكن أن تكون تلك الخيارات بلا حدود وأن تتغير عبر الزمن ولكن ثمة ثلاثة خيارات تبقى جوهرية في كل مستويات التنمية وهي:
1- أن يعيش المرء حياة طويلة وصحية.
2 – أن يحصل على معارف.
3 – أن يحصل على الموارد الضرورية لتوفير مستوى معيشة لائق.
وما لم تكن هذه الخيارات الأساسية مكفولة، فإن الكثير من الفرص الأخرى ستظل بعيدة المنال.ولكن التنمية البشرية لا تقف عند هذا الحد، فهناك خيارات أخرى يقدرها كثير من الناس تقديراًعالياً وهي تمتد من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى توافر فرص الخلق والإبداع والتمتع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان Human Development Report, وتواصل تقارير التنمية الإنسانية التأكيد على هذا الأمر في كل مرة حيث أورد تقريرالتنمية الإنسانية العربية للعام 2002 ما يلي: التنمية الإنسانية هي تنمية الناس، من أجل الناس، من قبل الناس، وتشمل “تنمية الناس” بناء القدرات الإنسانية عن طريق تنمية الموارد البشرية، ويعني القول “التنمية من أجل الناس” أن مردود النمو يجب أن يظهر في حياة الناس، والقول “التنمية من قبل الناس” يعني تمكينهم من المشاركة بفاعلية في التأثير على العمليات التي تشكل حياتهم ، وهذا يعني إعادة الاهتمام للرأسمال البشري على حساب الموارد المادية التي سيطرت لقرون من الزمن على سلم أولويات التنمية التي كانت تقيس مقدار النمو والتطور بما يتم تسجيله من فوائض القيمة في النواتج الداخلية والوطنية ورصيد الميزان التجاري، على أساس أن ذلك سينعكس حتماً على تطور مستوى الأفراد، وهو ما يتنافى مع المنطق الذي يقتضي أن تنمية الإنسان هي التي تؤدي إلى تنمية الأشياء وليس العكس،
شرط اساسي
فالتنمية الإنسانية شرط أساسي لتحقيق أي نمو اقتصادي، على اساس أن الإنسان مورد عام من موارد الاقتصاد بالمجتمع ينبغي الاهتمام بإعداده وتجهيزه صحياً وعلمياً وثقافياً واجتماعياً ليؤدي دوره بشكل أفضل في تنمية فضلى وتعرف التنمية البشرية بأنها عملية تنموية مستدامة تهدف إلى الاستثمار في قدرات البشر من خلال تحسين مستواهم التعليمي والصحي والغذائي بهدف تحسين قدراتهم ومهاراتهم، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق النمو الاقتصادي، وتوزيع عوائده على أفراد المجتمع بشكل عادل يضمن رفع مستوى رفاهيتهم، وتمكينهم من المشاركة في هذه العملية التنموية المستدامة في إطار الموارد الاقتصادية المتاحة، وفي ظل السياسات المعتمدة في هذا الشأن. ويرى إسماعيل صبري أن مفهوم التنمية البشرية يتكون من شطرين، شطر اقتصادي يتمثل في إنتاجية القوى العاملة، وعمادها القوى البشرية عالية التأهيل، والشطر الآخر سياسي اجتماعي يتعلق بتوفير الغذاء الكافي واللبس المناسب والسكن اللائق والرعاية الصحية والسياسية واكتساب المعارف والمهارات، وتبين قيم العقل والعمل والحرية والكرامة أما مكتب العمل العربي فيرى أن هذا المفهوم أصبح يتضمن التركيز على أنماط التفكيروالسلوك، ونوعية التعليم والتدريب ونوعية مشاركة الجماهير في اتخاذ القرار، والعلاقات الاجتماعية والعادات والتقاليد، وثقافة الشعوب، وطرق وأساليب العمل والإنتاج، أي تعبئة الناس بهدف زيادة قدراتهم على التحكم في مصائرهم ومستقبلهم . وبناءعلى ما سبق يمكننا صياغة مفهوم التنمية البشرية بالقول بأن التنمية البشرية “هي عملية تنموية مقصودة تهدف لاستثمار قدرات البشر وفق استراتيجيات وسياسات تضعها الدولة بغية إحداث تطور وتقدم على عدة مستويات سواء اقتصادية، سياسية، اجتماعية ثقافية، بيئية، علمية، فكرية من أجل تحسين المستوى التعليمي والصحي والغذائي للبشر وضمان حصولهم على الموارد التي يحتاجونها للعيش بكرامة بالإضــافة لتوفير الحرية السياسية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.



















