المنعطف التاريخي الذي لا يُنسى – حسين الصدر

261

المنعطف التاريخي الذي لا يُنسى – حسين الصدر

-1-

هناك ايام واحداث تاريخية لا ينساها احد لما تنطوي عليه من دلالاتٍ وتحولات خطيرة في المجالين السياسي والاجتماعي.

ومثل هذه الاحداث والتحولات الكبرى تكون الحد الفاصل بين مرحلتين:

المرحلة السابقة عليها

والمرحلة اللاحقة عليها

وهكذا كان الاول من تشرين الاول عام 2019 فقد كان منعطفاً خطيراً بين مرحلتين:

المطالبة الشعبية بالتغيير للواقع الفاسد والهياج الشعبي عبر المظاهرات والاحتجاجات العارمة المطالبة بالقضاء على الفساد والمفسدين وعلى كل المفارقات والشوائب التي اعترت العملية السياسية وازدياد رقعة هذه الاحتجاجات رغم اصدار (حزم الاصلاح) التي لم يعد يثق بها معظم الغاضبين الهائجين.

ومرحلة الفشل السلطوي في اطفاء نيران الغضب المحتدم رغم صدور ما سمّى بـ (حزم الاصلاح)..!!

وهكذا وجدنا خندقين بارزين في الساحة العراقية خندق الحراك العارم الذي لا يرضيه الاّ اكتساح الطبقة السياسية الحاكمة، التي تمادت في غيها ولم تحسب للجماهير الحساب الصحيح، وخندق أصحاب النفوذ من السلطويين الذين هالهم هذا الحجم الضخم من السخط العارم، وهذا الكمّ الهائل من المطالبات ذات السقوف العالية والتي لا تُبقى لهم شيئاً..!!

-2-

اذا كان من المقبول بل من اللازم ان تبادر الجماهير للمطالبة بحقوقها المشروعة في وطن عادل تتكافأ فيه الفرص بين مواطنيه طبقا لمعيار (المواطنة) وبعيداً عن المحاصصات الفئوية والطائفية والقومية…

فان من الصحيح بل من اللازم الحفاظ على سلمية التظاهرات اولاً والحفاظ على المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة والابتعاد عن كل ما يضر بالاقتصاد العراقي من قريب أو بعيد.

انّ ما قامت به بعض المجاميع الهائجة من تعطيل العمل بالموانئ العراقية وخاصة ميناء ام قصر لا يمكن ان يكون مقبولاً بكل المعايير ومن هنا نرى لزاما علينا أن نتوجه بالنداء الشرعي  والوطني الى كلّ ابنائنا واخواننا الاعزاء في سوح المظاهرات والاحتجاجات في بغداد وفي كل المحافظات العراقية العزيزة الاخرى أن لا يكون تعطيل المرافق العامة هدفا من أهدافهم والمتعيّن عليهم ان يواصلوا التظاهر الخالي من العنف والبعيد عن الاضرار بمصالح الوطن.

انها مصالحهم وهل يسعى العاقل للاضرار بمصالحه؟

-3-

ان قطع الطرقات العامة، وإجبار الموظفين والطلاب هو الآخر مظهر من مظاهر الانحراف عن الأهداف الوطنية السلمية التي يسعى المتظاهرون من أجل تحقيقها.

انّ ممارسة عمليات الاجبار والاكراه على الانصياع الى رغبات فريق هائج غلبت حماستُه على عقله ليست الاّ عملاً يعاقب عليه القانون.

ولن يُحمَد أحدٌ على مثل تلك الممارسات على الاطلاق.

انّ مثل هذه الاعمال تسيء الى سمعة المتظاهرين السلميين وتظهرهم وكأنهم عصابات تخريب وعدوان…

-4-

ان استمرار المظاهرات والمطالبات لا يصح أنْ يمتد من دون أنْ يتم التوافق على مَنْ  بمقدوره أنْ يكون المحاوِر والممثّل لتلك الجماهير، لتبدأ على بركة الله الحوارات التفصيلية بين هؤلاء وبين ممثلي الحكومة، وصولاً الى تحقيق الاهداف المنشودة، بعــيداً عن العناد والتصلب واذا سارت (المطالبات) المشروعة و(العقلانية) في خطين متوازيــــين ومن قـــــبل الفريقين – فاننا ســــنصل بعونه تعالى الى الحــــلول المرضية وســوف لن ينــسى السلطــــويون على الاطلاق هـــذا الدرس الــــبليغ.

مشاركة