امريكا ليست معصومة من الاصابة بالشيخوخة وانقراض هيمنتها

نظرية أج للدكتور كاظم هاشم نعمة

امريكا ليست معصومة من الاصابة بالشيخوخة وانقراض هيمنتها

عادل سعد

– الباحث يتطرق الى تجاذبات الخلل في البنية الدولية  والوقوع في براثن الترف.

–  جدلية امن الطاقة وفرص الاحتراب  والابتزاز وضغوط العجز .

وجسور العلاقة بين الاسلام السياسي  وتحريك اجندة النفوذ

يظل الاستاذ الدكتور كاظم هاشم نعمة على رأس قائمة الاكاديميين العراقيين القلائل المعنيين في القراءات السياسية المستقبلية متمتعاً بخاصية الاجتهاد المبني على نتائج الحاضر في اسبقياته الجيوسياسية والاقتصادية  ، وكيف تؤلف هذه الاسبقيات دوافع النفوذ  والهيمنة ضمن صراع الارادات . لقد خضت معه المزيد من الحوارات على مدى اكثر من ثلاثين سنة حيث كنا نلتقي كثيراً ثم انقطعت بيننا الاتصالات بعد سفره الى خارج العراق الى ان التقيته في صيف عام 2 019في استنبول على مشارف خطوات من مضيق البسفور وكانت البوارج العسكرية الامريكية والروسية تتناوب المرور من خلاله يحكمها التوجس الساخن  رغم برودة المياه

لقد نشرت جزءاً من حوار اسطنبول في صحيفة الزمان   ، ثم وصلني بعد اكثر من سنة كتابه النظرية اچ (H)يقع الكتاب في (560) ضمن خمسة فصول ويتسع لعناوين تتعلق بتطور الاطار المعرفي   الجيوبولتيكي  ، ثم يتوقف عند الجدل النظري عن الهيمنة ونظرياتها   ، ويتناول موضوع الطاقة  ، امنها  ، التحديات، الحروب والنزاعات ، الهيمنة النقدية  ويشير  الى سياسة الطاقة الامريكية ثم يذهب الى الاسلام السياسي متناولاً اشكالياته ومحاولات التورط في المزاوجة بين متطلبات العصر والقناعات السلفية  ، وتعاطي قوى النفوذ الدولي  معه في اعتماد خيمة لهذا النفوذ، ويختم بصراعات القوى الاقليمية  ،وفي كل هذا الاتساع المعرفي يخصص الدكتور كاظم حيزاً مهما لموضوعين

  • انتقال القوة
  • الدرس التاريخي ، وملخصه ، لاتوجد هناك قوة على الارض معصومة من هذا الدرس مهما تجبرت وامتلكت من نفوذ  .

لقد وَضَعَ الباحث عدداً من الاسئلة

2

  • هل بلغت الولايات المتحدة مستوى القوة المهيمنة عالميا ؟
  • هل سيكون في وسعها ادامة الهيمنة ؟
  • ماهي مواطن الوهن في الهيمنة الامريكية ؟
  • أي القوى المرشحة لمواجهة الهيمنة الامريكية ؟
  • هل في وسع الولايات المتحدة درء انهيار الهيمنة ؟
  • ماهي الاستراتيجيات والوسائل المتيسرة وما جدوها في استدامة الهيمنة ؟
  • ماهي الأقاليم المفاتيح للهيمنة ولأبطاء انهيار الهيمنة ؟
  • هل ما زالت النظرية الجيويوليتيكية بتفرعاتها للسيطرة على العالم فاعلة في الحفاظ واستدامة الهيمنة الامريكية ، او في ابطاء وارجاء انهيارها ؟

 في اطار هذه الاسئلة يشير الباحث الى ان في فضاء اليابسة ثلاثة قضايا ( •جيويوليتيكية استراتيجية

  • جيواقتصادية •جيودينية مذهبية) ، وانها متداخلة تؤثر وتتأثر بالمتغيرات الخارجية الإقليمية والدولية الطاقة القوى، الإسلامية القوى الإقليمية .

على انها في الحقيقة تتواجه مع تحديات انهيار الهيمنة على مستويات مختلفة وشدة وعمق غير متجانس  ، واذا كانت أمريكا تنهار وسوف يسقط العقاب على الأرض حتما  ، فمتى وكيف سيكون ذلك ؟ والاجابة على هذين السؤالين متضاربة ما بين المستقبل القريب والوسط والمدى البعيد ، ما بين عقدين او ثلاثة . وهناك استبعاد للسقوط بالحرب في العصر النووي والعولمة ، على عكس ما وقع لألمانيا ، ومثله كذلك فأن الاحتمال ضعيف جدا ان تنقذ أمريكا نفسها من حتمية الانهيار بأستراتيجية حرب عالمية .

وعليه فهو انهيار تدريجي في مقومات الهيمنة . وقد تصدت دراسات مقارنة الى تلك المقومات مثل القدرات العسكرية والاقتصادية والأيديولوجية والسياسة الدبلوماسية والثقافية. وحدة الانهيار

ولا تكون مستويات و درجات وحدة الانهيار متماثلة في الفترة الواحدة.

 ان انهيار الهيمنة الامريكية الاقتصادية جاء مبكراً وصورة أوضح واسرع مما هو عليه الامر بالنسبة للقدرات العسكرية ، وان التأكل في الهيمنة بصورها الأيديولوجية غير واضح مثلما هو الاقتصاد وابطا سرعة ولا يمكن تحديد بديل للمقارنة معه ،  ومقابل ذلك استطراداً فان نهوض الأمم وازدهارها الاقتصادي و نمو قوتها وتوسع هيمنتها ونفوذها لن يتم دون تأمين امن الطاقة وخاصة النفط وان النزعات والحروب ذات صلة بالصراع على مصادر الطاقة والنفط قضية مركزية في السياسة الدولية  ، والنفط عامل أساسي في القوة الاقتصادية للدولة ، كذلك في ادامة النمو الاقتصادي وقد اصبح قضية تمس الحياة في النقل والاحتياجات المنزلية مثل الكهرباء ومؤشراً للرفاهية  . ويضيف  ،ان تنعم الامريكيون في القرن العشرين بمستوى حياة مميزة واستخدموا السيارات بصورة اكثر من غيرهم دون قلق على سعر الوقود عند المضخة  ، ولكنهم اليوم يمتعضون من ارتفاع السعر خاصة في وقت الازمات وفي حالات انقطاع التجيهزات او المضاربات في سوق النفط    ويتطرق الباحث هنا الى مفارقة اوضحها، انه من عقدين يتطلع الصينيون والهنود الى محاكاة الترف الأمريكي ، خاصة وان الطبقة الوسطى في البلديين تمثل نسبة كبيرة من السكان فتخلق طلبا كبيراً  ، كما انها مؤثرة في الاستقرار السياسي  الداخلي  ، فهل اراد الدكتور كاظم هاشم نعمة في هذه الاشارة الى خطا تاريخي يرتكبه الصينيون والهنود عندما يستنسخون الترف الامريكي لهم

3

 ويتوقف الدكتور كاظم في كتابه The H عند التوزيع الجغرافي للطاقة فيقول  ،لقد ترتب عليه عواقب جيويوليتيكية إقليمية وعالمية . وان افتقار الشمال خاصة أوروبا الى الخزين والإنتاج خلق الاعتمادية على الجنوب خاصة فضاء اليابسة الذي يمثل مصدر الانتاج والخزن العالي  ، والنفط من اكثر السلع في التجارة العالمية  ، فهناك2 مليار دولار من المعاملات يومياً وان الاستهلاك العالمي للنفط يتصاعد من النمو الاقتصادي وزيادة السكان وبطء العثور على بدائل حقيقة له ففي 2010 استهلك العالم 87 مليون برميل يوميا وحسب تخمينات دائرة المعلومات للطاقة الامريكية في 2013 فأن الاستهلاك سوف يبلغ 97 مليون برميل يوميا و 115 مليون برميل يوميا في 2040 ويمثل النفط اهم فقرة في ميزان المدفوعات للدول وأسباب العجز في الميزان التجاري بين الدول المصدرة والمستهلة للنفط .

حظر النفط

ويكشف الباحث هنا عن وجود جدل في الولايات المتحدة الامريكي منذ ازمة حظر النفط على الولايات المتحدة الامريكية في 1973 وان هذا الجدل ما يزال محتدما في مسألة سياسة امن الطاقة الاصوب والانجح للولايات المتحدة لتحافظ وتديم  هيمنتها العالمية والتي تقوم على فكرة ان الولايات المتحدة يجب ان تنقّص من اعتمادها على النفط المستورد خاصة من  الشرق الاوسط  مؤكداً وجود مقاربات مختلفة لدى كل الجمهوريين والديمقراطيين لمعالجة هذه القضية الاستراتيجية في الامن القومي الأمريكي والقوة الاقتصادية والقوة العسكرية، ومنزلة دور أمريكا في النظام الدولي وكل إدارة سعت الى  حل هذه المعضلة باتخاذ خطوات وسياسات  تتوزع على صعيدين  ، إجراءات تشريعية داخلية وسياسات خارجية واقتصادية وعسكرية في السياسة الإقليمية  والدولية

4

 ويخوض الباحث في الاسلام السياسي  ، فيعتقد ان السياسة الخارجية الامريكية لا تأخذ بالعامل الديني في صناعة القرار الا ان الدين في الحرب الباردة وصراعتها في الإقليم الإسلامي العربي كان من بين المحددات لتطور السياسة في الإقليم  ،

  • اولاً انه كان الطرف المعارض للأنظمة السياسية القومية والداعية الى الاستقلالية من النفوذ الأمريكي
  • ثانيا ان الحركات الدينية القوة الأكثر قدرات على مواجهة التيارات الأيديولوجية القومية و العلمانية و اليسارية
  • ثالثا ان اخوان المسلمين الحركة الوحيدة ذات الأرضية الواسعة وذات النفوذ الاجتماعي والاقتصادي و الخدماتي كما انها ذات شعارات روحية وعاطفية وواعدة ، مثل الحل في الإسلام وليس في القومية او التغريب ، وهكذا كان في الاخوان المسلمين منافع الوسيلة لمواجهة التحديات الإقليمية القومية الاستقلالية والدولية  ، الاتحاد السوفيتي والشيوعية  ، وكذلك رأت أمريكا هناك تشابه بين موقفها وبين موقف الاخوان المسلمين  .

لقد كانت الحركة الاسلامية أداة فعالة في السياسة الامريكية لتحقيق هدفين اساسيين في الحرب الباردة ، احتواء الاتحاد السوفيتي  ،  وتعزيز الهيمنة الامريكية  ، ولم تواجه أمريكا تحديات الإسلام السياسي كما ان واشنطن لم تثر قضايا التوافق بين الديمقراطية والإسلام على الرغم من ان نشر الديمقراطية من بين أهدافها  ، وكذلك العنف  ، بل انها جندته و دعمته مادياً و مالياً عبر الأنظمة العربية الثيوقراطية التقليدية في مواجهة السوفيت في أفغانستان .

 وفي تناوله لموضوعة الشرق الاوسط يخلص الباحث في كتابه الى ان احتلال العراق والانتفاضات العربية بعد عقد من الزمن حوّل الشرق الأوسط من ميدان حرب باردة الى تدخلات وحروب عربية وإقليمية ودولية في العراق وليبيا و سوريا واليمن  ، في البداية تدخلت السعودية وقطر والامارات في التيارات الإسلامية بما فيها الاخوان المسلمين والحركات الجهادية ضد النظام في ليبيا و سوريا وأصبحت المواجهة عسكرية بين النظام والجماعات المعارضة المدعومة من دول عربية وتركيا و الولايات المتحدة الامريكية ،  وبدأت تشكل مقــــــــــومات نظام استــــــقطاب اقليمي من جهة ومستويات من الاستقــــــــطاب في داخل الساحة الواحدة من جهة اخـــــــــرى .

اولاً  ، ان اطرفها من النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ولذلك فهي مستعدة لتأجيج الخلافات المذهبية كحجة للمعارضة ومطالب الانصاف والعدالة .

ثانياً  ، ان اطرفها تتمثل في دول قومية ذات اجندات قومية وسياسية واقتصادية و مذهبية .

ثالثا ً، هناك اطراف لها أدوار الوكلاء ولا تقتصر على التنظيم السياسي او التماسك المذهبي بل انها مسلحة وذات ولاءات لقوى أخرى غير دولتها .

رابعاً  ، ان البيئة الدولية والإقليمية تخلق الأسباب والفرص لان تتدخل القوى ذات المصلحة في الشؤون الداخلية والبيئة  ،  ومن تلك الدوافع بسط الهيمنة سواء إقليمية او دولية ، وان الولايات المتحدة الامريكية المرشح الوحيد الذي لديه الدوافع والقدرات والمؤيدين لبسط هيمنته ولذلك فعل على الرغم من القول ان الحرب الباردة والساخنة المذهبية اكثر عدم استقرار من تلك القومية  ، وانها اشد خطورة على المصالح الامريكية والعالمية فأن عدم الاستقرار المسيطر عليه يديم الهيمنة الامريكية  لكن  من الصعوبة ان يجعل لهذه الادامة الفرصة المتاحة باستمرار  .

 باستنتاح معرفي  ، ان من يقرأ ما قاله كاظم هاشم نعمة في كتابه هذا الذي صدر قبل اكثر من سنة  يصل الى استنتاج لا غبار عليه مفاده انه قدم خلاصة تحليليةانتظارية غاية في الدقة عن الذي حصل في افغانستان خلال الايام القليلة الماضية  ، ليس بسقف توقعات  ، وانما بعملية حسابية على درجة عالية من الرجاحة  .

طاولة التعاطي

 وباستنتاج اخر ،  هذا الكتاب يستحق ان يكون على طاولات التعاطي  اليومي لكل وزارات الخارجية في البلدان النامية عموما مع اهمية اضافية على طاولة وزارة الخارجية العراقية  ، وكذلك على طاولات الاكاديميات السياسية لأنه يعلم الاخرين كيف يجتهدوا

مشاركة