المنشطات .. وجرس الإنذار – منعم جابر

517

في المرمى

المنشطات .. وجرس الإنذار – منعم جابر

قبل اسابيع رن جرس انذار قوي وخطير في القطاع الرياضي الا وهو تغلغل افة المنشطات في الرياضة العراقية وكرة القدم ذاتها! الا ان الانشغال ببطولة الامم الاسيوية وتصفيات الاولمبياد ثم الخلافات والنزاعات في الهرم الرياضي العراقي والاختلاف بين الاولمبية والحكومة العراقية متمثلة بوزارة الشباب والرياضة كل ذلك شغلنا عن مااصاب الرياضة العراقية من مقتل ! بعد ان اصابها التزوير والتلاعب بالاعمار وهما افة لاتقل خطرا عن ما نتحدث به اليوم وهو افة المنشطات التي غزت كرة القدم وانعكس ذلك في مجموعة عقوبات شملت نجوما كروية كبيرة وكشفت هذه الممارسة الخطرة ما يمكن للرياضة ان تصاب به وتدمر مستقبل لاعبين كباراً ونجوم متميزة في سماء كرة القدم ! نبدأ بآفة التزوير والتلاعب بالاعمار التي غزت فرقنا الرياضية والكروية على وجه التحديد منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بعد تشجيع البعض من القيادات الرياضية والكروية لغرض تسجيل امجاد ونتائج كبيرة تحسب لنظام الدكتاتوري وتبيض صفحاته وقد ساهم البعض من القيادات الرياضية بتشجيع هذا المنهج وباركوا لهذا المسار الخاطئ الذي انعكست نتائجه على تردي وتراجع المســــــــــتوى العام لمعظم العابنا وتصاعد هذا السلوك بشكل منفلت بعد التغيير الـذي حـــــل بالوطن

في 9/4/2003 دون ضغوطات ولا مطالبات حكومية بالنتائج الا انها تحولت الى سلوك وممارسات شائعة ومقبولة ! اما الافة الثانية التي اضرت برياضتنا فهي افة المنشطات ووباء استعمالها من قبل رياضيينا مع غياب الدور الرقابي وانعدام المتابعة وضعف ثقافة وممارسي الرياضة والعابها لدى نجومنا ولاعبينا على اختلاف مستوياتهم ومعارفهم مما اوقع الكثير منهم في شباك ( الصيادين ) الذين قدموا المنشطات وسوقوا لها ولاستعمالاتها و وردوها تحت اغطية ومبررات مقنعة ودعايات بريئة على انها مكملات غذائية وفيتامينات ومقويات غير ضارة للرياضيين تساهم باعدادهم وتقوية اجسامهم مستغلين سذاجة البعض وامية البعض الاخر وضعف اهتمام الادارات وغياب اجهزة الكشف والفحص المبكر وعدم تعاون الاندية مع اطباء متخصصين وغياب سياسة الفحوصات العشوائية للرياضيين . كل ذلك دفع بالكثير من رياضيينا لتناول الاشياء دون دراسة ولا معرفة خاصة وان البعض ممن يستوردون هذه المنشطات هم من ابطال الرياضة السابقين ومسؤولي مؤسسات رياضية لهم وزنهم واثرهم في الساحة الرياضية ! وهذا ما سبب خسارة البعض من ابطالنا في المشاركات الدولية بعد كشف تناول البعض منهم حبوب منشطة غير مقبولة دوليا وان البعض من ابطالنا اعتذروا عن المشاركة هنا او هناك لانهم وقعوا في المحظور وبالتالي ادعوا الاصابة او المرض مما حرمنا من جهدهم وتعبهم والاموال التي صرفت عليهم خاصة في مشاركات في سباقات دولية وفي بلدان متقدمة وهذا ماحصل في منافسات كمال الاجسام ورفع الاثقال والعاب اخرى.

واليوم جاء دور كرة القدم حيث كشفت لجان الاتحاد الاسيوي للعبة عن البعض من المشاركين في المسابقة الاسيوية حيث صادت شبكة المنشطات البعض من لاعبينا ( مع الاسف ) مما عرضهم لعقوبات طويلة قد تسبب انتهاء حياتهم الكروية وحرمان فرقهم والكرة العراقية من كفائاتهم وابداعاتهم وهذا مايشكل خسارة وطنية . وهنا احمل المؤسسة الرياضية بكل اطيافها مسؤولية ماحصل ويحصل في الميدان الرياضي بسبب غياب الثقافة الرياضية والطبية التي يتوجب ان يعرفها المدربون واللاعبون وادارات العمل الرياضي لا بل يجب دراستها ومراقبة تنفيذها خاصة ونحن على ابواب مسابقات احترافية تفترض المعرفة والعلمية . وان يساهم الاعلام الرياضي والطواقم الطبية في نشر المعلومات ومواصلة التنبيه عنها والالتزام بها واعتبار الوعي الطبي جزءا اساسيا من حياة اللاعب لحمايته والحفاظ عليه من مخاطر هذه العقاقير والادوية التي تحمل في طياتها بذرة تحطيم الرياضي وانهاء حياته . وهذا لايتم الا من خلال حملة وطنية لمقاومة هذه الافة المدمرة التي اسمها (المنشطات) وعلى الجهات المعنية في قيادة الرياضة العراقية ان تبذل الجهود للارتقاء بالوعي والتعريف بالمسموحات والممنوعات ومتابعة اخر المستجدات للقضاء على هذه الافة وابقاء الساحة الرياضية العراقية نظيفة وخالية من اثار الدمار والتخريب والاساءة للرياضة والرياضيين.

مشاركة