المنتفضون يواجهون الرصاص

1422

 

 

المنتفضون يواجهون الرصاص

يتصارع فم الثورة أمام فم الرصاص فمن ستصمد كلمته ومن يطبق فمه في آخر المطاف الأبدي؟ ربما سيجيب البعض بـ ” لا أدري “ و البعض الآخر ربما سيترك الأيام هي من تجيب عن هذا السؤال، لكن، الواقع يفرض رأيا مغايرا تماماً، فهو يحسم الجدال في كل المرات التي نقف فيها على منصة العزلة، بينما ” نتفرج “ بكامل لياقتنا اللامبالية لما يحدث لأولئك الصغار ” الكبار “ و هم يقذفون بأرواحهم مثل الرماح الصغيرة مستهدفين ”فوهة الموت” بشجاعة لا يعرفها إلا من خلق لأجلها، فالواقع لا يمتلك مثلنا ذاكرة السمك الهشة، و لا يجيد الشعارات الزائفة المطلية بالوطنية و تلميع الصورة على حساب هؤلاء الشجعان، « أولاد الجنوب و مگاريدها » و لا أدري أكانوا أولاد الجنوب فقط أم أولاد كل هذي البلاد التي لا تدر عليهم بالأهمية و المسؤولية لما يتكبدون من معاناة ومستقبل أشبه بليل لا نور فيه ليهون عليهم عتمته، يقاتلون بمواقفهم، و كلماتهم التي لا يمتلكون سواها، و بروح واحدة إن حطت على ظهر رصاصة لا تخضع لها فتنزع نفسها عن جسدها و تأبى إلا أن تموت بكامل شجاعتها و كرامتها.

و ما هو موقفنا نحن الذين ” نتفرج “ لا شيء.

و كأنهم يقاتلون على كوكب آخر، و على أرض أخرى ، و من أجل حقوق ليست لنا فيها من مطلب،

و كأن الدم الذي ينثرونه على أرصفة الموت، لا يربطه بدمائنا إلا الأسم، و الشكل و اللون، لا موقف يذكر لنا، في الحقيقة أن بعضنا يتكئ على بعضه البعض حتى في شعلة الضمير، فنحن بحاجة إلى ضمير واحد فقط لكي يشعل فتيل باقي الضمائر النائمة على خيبتها و عجزها، نحن بحاجة إلى كلمة واحدة لتسمع من به صمم، لقبضة شجاعة تأخذ الحق من فاه الفأر المستأسد علينا،

أقول إن هذه البلاد بلاد أولئك الشجعان، أما من يتفرج فلا أدري بأي خيبة سيقنع نفسه كي يظل أعمى هكذا عن الحقيقة المرة، الحقيقة التي تحتاج إلى إزاحة ستار الجبن و الخيبة عنها، فلا مجد إلا للدم المراق، و لا عزاء إلا للأرض التي ارتشفته مثل المطر.

عبير سلام القيسي – بغداد

مشاركة